IMLebanon

هل يُسهِّل عزوف رؤساء ونواب عن الترشح خيارات الناخبين؟

كتب غاصب المختار في “اللواء”:

باتت صورة المشهد السياسي والانتخابي شبه واضحة عشية اقفال باب الترشيحات وتبلور صورة التحالفات وتشكيل اللوائح، ماسيُعطي للمعارك الانتخابية التي بدأت بالاحتدام مجالها الرحب وربما الحاد، نتيجة الشعارات والعناوين والبرامج التي يخوض كل فريق سياسي معركته وفقاً لها، وهي باتت واضحة ومعلنة فتزيد من الاستقطاب السياسي والشعبي، وربما تُسهّل خيارات الناخبين في التصويت لهذا الطرف او ذاك، لكن قد تُعقّدها فتدفع الى عدم التصويت، بعدما يئس الناس من اي إمكانية لتحسين واقعهم السياسي والمعيشي والاجتماعي، لدرجة ان بعض النواب الحاليين عزف عن الترشيح لأنه رأى حسبما يقول في مجالسه «ان الوضع لا يساعد على حصول اي تقدم ومهما فعلنا لا إمكانية للوصول إلى نتيجة».

ومع حالة الإرباك والغموض التي تسود القوى السياسية في بعض الدوائر لجهة عدم حسم الترشيحات والتحالفات، يقف الناخب بين مفاضلات غير محسومة ايضاً، لا سيما بعد قرار رؤساء الحكومات والمرجعيات عدم الترشح للإنتخابات وترك الحرية والساحات للآخرين ترشيحاً وتصويتاً، وهو امر ربما يعزز وضع بعض المستقلين ومجموعات المجتمع المدني وبعض القوى السياسية المؤتلفة سياسياً بشكل واضح لا لبس فيه، لكنه سيؤثرحتماً على نسبة التصويت لا سيما في المناطق ذات الكثافة السنّية.

ولعل عزوف الرئيسين سعد الحريري وتمام سلام وبعض نواب «تيار المستقبل» والنائب ميشال فرعون عن خوض الانتخابات، سيزيد المشهد بلبلة وغموضاً، خاصة اذا قرر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال الساعات القليلة المقبلة إعلان عدم خوضه الانتخابات ايضاً، عدا عن اعلان بعض نواب كتلته الحاليين كالنائب نقولانحاس عزوفهم ايضاً عن ألترشح.

وعلمت «اللواء» أن الاتجاه الاغلب لدى ميقاتي هو العزوف عن الترشح، وقالت مصادره انه ما زال يدرس الامر وفق حسابات معينة لديه، وخلال ساعات سيقرر موقفه ويعلنه مع الاسباب الدافعة لقراره. بينما الرئيس فؤاد السنيورة ماضٍ في ترتيب بعض اللوائح في بيروت والشمال حيث يستطيع برغم صعوبة الامر في بيروت الثانية، وحيث اقتصرت ترشيحاته في العاصمة على بعض الوجوه المعروفة (يتردد اسم الوزيرين الاسبقين خالد قباني وحسن منيمنة) وبعض الوجوه غير المعروفة، بينما في دائرة طرابلس والضنية والمنية باتت الصورة اوضح مع بروز اسماء مرشحين معروفين مثل النائب سامي فتفت وكريم محمد كبارة وعثمان علم الدين، وربما ينضم اليهم الدكتور مصطفى علوش ولو ان بعض المعلومات تشير الى إحتمال تشكيله لائحة من شخصيات مستقلة حتى لا يستفز الرئيس سعد الحريري وجمهور «المستقبل».

وتشير بعض المعلومات الى ان الرئيس السنيورة يعاني صعوبات في تشكيل لوائح في دوائر عكار وصيدا- جزين  واقليم الخروب في الشوف، وانه فشل في اقناع النائب الدكتورعاصم عراجي بالتحالف مع «القوات اللبنانية» في زحلة، فقرر عراجي العزوف عن الترشيح، كما فعل نواب «المستقبل» الآخرون في بيروت (رلى الطبش ونزيه نجم) وفي الشوف (النائب محمد الحجار) وربما يكون الحبل على الجرار في العزوف عن الترشح.

ومع تنامي ترشيحات المستقلين ومجموعات المجتمع المدني والمعارضات المختلفة، وطرحهم شعارات وعناوين سياسية وانتخابية مختلفة عن التقليديين، يتبلور اكثر خيار الناخبين في كل المناطق، لا سيما لدى الناقمين على الطبقة السياسية الحاكمة والتي تريد تجديد نفسها في الانتخابات المقبلة ولو جدّدت في عددٍ من مرشحيها لتقديم صورة اخرى. ولكن مشكلة هذه المجموعات المستقلة والمعارضة هي في تشتت قراراتها ومرشحيها وتحالفاتها، لذلك فالامرمتروك لخيار الناخبين.

يبقى ان تحالف قوى الثامن آذار هو الارسخ والاقوى ولو تعددت لوائحه لأسباب وحسابات إنتخابية وليس سياسية خلافية، لنيل حواصل إنتخابية إضافية وبالتالي مقاعد نيابية أكثر، بينما قوى 14 آذار مشتتة ومنقسمة خاصة بعدما فقدت زخمها بفقدان وجود الرئيس الحريري وجمهوره مباشرة في المعركة، علماً ان بعض هذا الجمهور قد يذهب لدعم هذه اللائحة اوتلك إذا رأى فيها امتداداً واستمراراً واضحاً لخيارات «تيارالمستقبل» السياسية.