IMLebanon

بعد غزة ولبنان… لماذا تصعد إسرائيل في سوريا؟

نفذت إسرائيل عدوانًا على دمشق، أمس الأربعاء أدى إلى مقتل 4 جنود سوريين وسط استمرار قصفها في قطاع غزة، وبعد أيام من ضرب جنوب لبنان.

وذكرت وكالة الأنباء السورية أن “العدوان الإسرائيلي على محيط مدينة دمشق فجر هذا اليوم إدى إلى استشهاد 4 عسكريين وجرح 3 آخرين ووقوع بعض الخسائر المادية”.

وطرح البعض تساؤلات بشأن التخبط الإسرائيلي والقصف المستمر لعدة جبهات مختلفة في غزة ولبنان وسوريا، وما دوافع هذا العدوان المتكرر وتداعياته.

وكشف مصدر أمني رفيع المستوى لـ “سبوتنيك”، أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لعدوان إسرائيلي نفذته طائرات من فوق الأراضي المحتلة، مؤكدًا أن الطائرات الإسرائيلية أطلقت رشقة من صواريخ جو أرض في محاولة للوصول إلى بعض النقاط في محيط العاصمة دمشق.

وأوضح المصدر الأمني أن الصواريخ الاعتراضية لسلاح الدفاع الجوي السوري، تمكنت من التصدي لمعظم الصواريخ المعادية في أجواء ريف دمشق الجنوبي الغربي.

وأشار المصدر الأمني إلى أن الفرق الفنية تعكف حاليا على تقييم الأضرار الناجمة عن العدوان الإسرائيلي وسيتم إعلان نتائج التحقيقات في وقت لاحق.

يأتي ذلك بعد عدوان إسرائيلي على ريف دمشق الغربي، منتصف الشهر الجاري، ليكون بذلك الثالث خلال الشهر الجاري.

اعتبر الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، أن الأهداف الإسرائيلية من استمرار عدوانها على الأرضي السورية تتعدد، فاستراتيجية “المعركة بين الحروب”، أو ما يطلق عليه الإسرائيليون “المنع والردع، والتأجيل والاستعداد”، تستمر كبديل يُظهر القلق الإسرائيلي من تغير المعادلات الإقليمية نتيجة فشل العدوان على سوريا، والاحتمالات الماثلة لتوقيع الاتفاق النووي مع إيران، فضلًا عن تراجع الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك تقليص التماهي الأمريكي مع الأولويات الإسرائيلية الأمنية والاستراتيجية والسياسية.

وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، لا يمكن اعتبار العدوان الإسرائيلي الأخير تصعيدا بل هو استمرار لتكتيك سابق، وإن بسوريا قلق أكبر تستدعي أحيانًا أكثر عنفًا. ومن جانبٍ آخر، يسعى الإسرائيلي عبر العدوان العسكري لممارسة الضغط السياسي على دمشق لدفعها لإلى التسوية بعيدًا عن استراتيجية المقاومة، وهو الأمر الذي لا يمكن لدمشق أن تتراجع عنه قبل زوال الاحتلال.

وتابع: “من هنا فالرهان الإسرائيلي القديم المتجدد أمنيًا وسياسيًا لا يبدو أنه يتقدم باتجاه تحقيق أهدافه، فالالتزام السوري بالمقاومة وتحرير الأرض لم يتغير، أما مسعى استعادة ميزان الردع وترميم القدرات العسكرية، فليس ثمة ما يدل على أن الإسرائيلي يحقق فيه نقاطًا وازنة، وما يدل على ذلك هو استمرار العدوان الإسرائيلي دون تحقيق مساحة التأمين الاستراتيجي الذي يترجم استبعادًا مؤكدًا للمخاطر لمدة واضحة ولو كانت أشهرًا أو حتى أسابيع”.

ويرى أن الإسرائيلي يجد أنه في حالة استنفار دائمة لا تسمح له بالراحة، مما يشير إلى حجم الجهد العسكري الذي يجد نفسه مضطراً لبذله سعيًا للإبقاء على معادلات العقد الأول من الألفية الجديدة، والتي تميزت بتوظيف الإرهاب لمصلحة الإسرائيلي في محاولة لإطالة أمد الاحتلال ونهج العدوان.

بدوره قال غسان يوسف، المحلل السياسي السوري، إن القصف الإسرائيلي على سوريا ليس جديدًا، فإسرائيل لم تتوقف يوما عن قصف أهداف في سوريا خاصة بعد عام 2016، وهي تتذرع دائمًا بوجود إيران، لكن بالنسبة للبنان وغزة تتذرع بوجود المقاومة الفلسطينية واللبنانية.

وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، القصف لم يعد جديدا على سوريا، خاصة أن إسرائيل عندما تقوم بقصف الأراضي السورية، تقصفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة أو فوق الجولان أو الأراضي اللبنانية، وطائراتها لا تدخل الأجواء السورية، وهذا يؤكد أن إسرائيل تريد تدمير الجيش السوري، وألا تعود سوريا قوية كما كانت.

وتابع: “سوريا مقسمة لـ 4 مناطق نفوذ، منطقة تسيطر عليها الدولة السورية، ومنطقة تسيطر عليها أمريكا وميليشيات قسد، ومنطقة تسيطر عليها تركيا، والجولان السوري المحتل، وإسرائيل اليوم استغلت عدم حصول سوريا على مضادات دفاع جوي جديدة أو إس 400 قادرة للتصدي للطائرات الإسرائيلية الحديثة أمريكية الصنع، وهذا يؤدي إلى أن تكون الضربات الإسرائيلية قوية ومدمرة ومؤثرة”.

ويرى يوسف أن الأمر تصاعد كثيرًا ويجب وضع حد لهذه الانتهاكات الإسرائيلية، والعمل على تأمين مضادات جوية حديثة تستطيع أن تتصدى للطائرات الإسرائيلية، لكن الأمر أصبح صعبًا بعض الشيء في ظل انشغال روسيا بأوكرانيا.

وأكد المحلل السوري أن إسرائيل لم تغير جبهاتها، غزة دائما هناك خلافات مع حركات المقاومة وقصف متبادل، في لبنان المقاومة موجودة، في سوريا الدولة السورية لا تزال معادية لدولة الاحتلال وتتمسك بالجولان المحتل.

وعن تداعيات هذا القصف، قال إنها لن تكون كثييرة لأن الدولة السورية اليوم لم تعد الدولة القوية القادرة على الدفاع عن نفسها بدون حلفاء، وليس بوارد فتح حرب مع إسرائيل في ظل وجود الاحتلال التركي والأمريكي وميلشيات ومنظمات إرهابية، التداعيات ربما لو كانت الدولة السورية في حالة عافية كما كانت سابقا، كانت تستيطع أن ترد ويكون هناك رد مناسب، أما اليوم إذا أرادت أن يكون هناك تداعيات سيكون من خلال دعم حركات المقاومة في فلسطين ولبنان.

والاثنين الماضي، صرح الجيش الإسرائيلي، أن قوات المدفعية الإسرائيلية قصفت أهدافا في لبنان، ردا على إطلاق صاروخ من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وتأتي هذه الحوادث وسط توتر تشهده الأراضي الإسرائيلية في أعقاب اندلاع مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى شرق مدينة القدس، وإطلاق صواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وفي وقت سابق هذا الشهر، قالت وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا إن “استمرار إسرائيل في شن هذه الاعتداءات يصل إلى مستوى عدوان ممنهج ونمطي مما يستدعي تدخلا فوريا من الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن”.