IMLebanon

ماذا بعد الانتخابات؟!

كتب المحامي حسن مطر في “اللواء”: 
ها قد وضعت الانتخابات النيابية اللبنانية أثقالها، مُحدثة هزّة في الحياة الوطنية كان لا بد منها شملت كل لبنان ونرجو أن تؤدي إلى صحوة وطنية تكون خيرا للبنان وللبنانيين جميعا.
لقد فرح بها الفائزون بثقة ناخبيهم وهم التغييريون حسب قولهم، وصدم الذين لم ينالوا الفوز وفيهم شخصيات وازنة في مناطقها ومواقعها، وبات أمام لبنان ثلاثة استحقاقات أساسية وهامة، بل ثلاثة مطبات وعقبات وحواجز قد تكون لا سمح الله أشبه بحواجز المليشيات وممارساتها البربرية خلال الحرب الأهلية مع كل التحذيرات التي يطلقها المخلصون تنبيها وتنديدا بأي رأي أو تصرف أو تحشّد أو تحزّب, تأخذ الوطن إلى حرب أهلية.
١- الاستحقاق الأول، جلسة اختيار رئيس المجلس ونائبه وهيئة المكتب وما يقال ويعلن غير مطمئن وما يترافق معه من فلتان اجتماعي معيشي للبلاد والعباد من عناوين واقع الحال الخطير الغلاء المتوحش والاحتكار القاتل واتساع حالات الجوع والمجاعة وحياة الذلّ والأذلال لكل المواطنين والأخطر هو عدم الوصول إلى انتخاب رئيس للمجلس ونائب وهيئة المكتب واللجان النيابية مما يوقع السلطة الاشتراعية في حالة الشلل والتجميد في أعمالها ومهامها والدخول في حالة الفراغ لشهور طويلة وهي حالات عايشها اللبنانيون في ظل الطبقة الفاسدة والمفسدة تجاه كل استحقاق رئاسي وحكومي والآن قد نراها برلمانيا.
٢- الاستحقاق الثاني تكليف وتأليف الحكومة، وهناك خوف أن تذهب هذه المهمة الدستورية إلى ما حصل مع تكليف السيد سعد الحريري أثناء تسميته من النواب لتشكيل الحكومة ثم اعتذاره بعد مرور عام كامل وأخذ البلاد إلى هرطقة دستورية, المهم أن لا تتكرر التجربة السابقة بل وضع مصلحة البلاد والعباد فوق أي اعتبار وانقاذهما من مخاطر الفلتان المعيشي والغلاء الفاحش والوضع المالي والاقتصادي والمصرفي والعبث بالدستور ونصوصه وتفسيره حسب المصالح والرغبات الشخصية والفئوية والحزبية.
وعلى المكلف بتشكيل الحكومة أن يتولى تأليف حكومته لوحده دون أي شريك أو تدخّل أخر. والحذر من أطالة التشكيل ثم التعطيل وأخذ البلاد من جديد إلى التعطيل والفراغ، والتصرف الذي لم يعد مقبولا بل يجب مقاومته ديمقراطيا وشعبيا بمختلف الوسائل.
٣- الاستحقاق الثالث، انتخاب رئيس الجمهورية.
ان تجربة انتخاب الرئيس الحالي ينبغي أن تكون درسا أمام كل اللبنانيين بأن لا تتكرر لما أحدثته بالبلاد والمؤسسات والإدارات من مخاطر ينبغي إسقاط بدعة الرئيس القوي فالصفات تُعطى للشخص بعد تجربته وليس قبلها. وإلا تكون ضربا من الجنون والاستكبار وعدم المعرفة بأصول الحكم وإدارة البلاد ولنا من تجارب هذه المرحلة الأخيرة الدليل الساطع.
ان المهمات الأساسية والرئيسية المطلوبة للبنان واللبنانيين الإنقاذ الفعلي والحقيقي وبأسرع وقت من المخاطر السائدة والمهدّدة للشعب والوطن والدولة، وجودا واستمرارا، ونقله من جهنم المبشّر بها إلى الجنة التي كانت وأطيح بها، وينبغي من الجميع الاستدارة كليا إلى وضع الحلول الناجعة للحالات الكارثية التي عاشها ويعيشها اللبنانيون خلال الخمس سنوات الأخيرة وطالت كل حياتهم وعيشهم والاتجاه نحو التضامن الوطني الصادق بعد عزل الفاسدين ومحاسبتهم وإعادة تشكيل وتعزيز الوحدة الوطنية وبناء المواطنة الصحيحة على أسس سليمة المبرّأة من التعصب الطائفي والمذهبي والقبلي والعشائرية والمناطقية ومن التبعية للخارج وإسقاط حالات الفوضى بكل أشكالها وألوانها.
ان الحكمة والتعقل والتفكير الوطني السليم والتبصّر بعواقب الأمور هو الممر الإلزامي للبنانيين. فلبنان لجميع أبنائه والدولة هي ضمانة الجميع، والعودة إلى إحياء الثوابت الوطنية ومنها.
أ- لبنان وطن الجميع بروح وطنية عالية, وديمقراطية سليمة ورجالات حكم وحكومة ووزراء ذات كفاءات عالية علما وإدارة وسيرة حسنة ونزاهة واستقلالية.
ب- إسقاط فكرة الغالب والمغلوب وسيادة المصلحة الوطنية العليا.
ج- الحفاظ على الثلاثية الذهبية بروح وطنية صادقة بمواجهة العدو الصهيوني ووضع سياسة دفاعية واضحة تحفظ لبنان واللبنانيين وتستعيد الحقوق البرية والبحرية والفضائية.
د- إعادة كل الاعتبار والثقة للدولة ومؤسساتها وأجهزتها، فهي الجهة الشرعية الرسمية لجميع اللبنانيين وهي صاحبة قرارات المسائل الوطنية الكبرى وعمل الجميع على تقويتها.