IMLebanon

استحالة تأليف حكومة… ومطالب عونية على رئيس الحكومة

كتب معروف الداعوق في “اللواء”: 

 

الاحاديث المتناقلة عن تشكيل الحكومةالجديدة، لا توحي بالتفاؤل، ولاتؤشر إلى تعاطي رئاسي ايجابي، ياخذ بعين الاعتبار ماوصلت اليه حال البلاد من تدهور وانهيار، لم تبلغه حتى في معمعة الحرب الاهلية المشؤومة التي مرت على لبنان، وبأن الانتخابات لم تبدل موازين القوى السياسية، ولاشيء، يستوجب تغيير آلية الابتزاز والتعطيل، وتقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن والمواطنين.

يتصرف رئيس الجمهورية ميشال عون وكأن العهد من بداياته، يستقطع الوقت مع وريثه العاطل سدى بلا طائل، يستغل الدستور ومعاناة الناس، لفرض شروط ممجوجة ومكروهة، لاقتناص موقع هنا، او الاقتصاص من غريم في ادارة براقة هناك، او اللهاث وراء ما تبقى من فُتاة اموال الظلمة والظلام الذي اغرقت بصمات وريثه السياسي المكروه، اللبنانيين بسواده الكالح، في طول البلاد وعرضها.

ما تسرّب عن لقاء شروط عودة الرئيس نجيب ميقاتي لترؤس الحكومة الجديدة، وشروط رئيس الجمهورية ميشال عون المضادة، والمطعمة بنوازع وطموحات وريثه السياسي، لا تعطي انطباعا، ولو ضئيلا، بتحسس المسؤول الاول بالدولة، للتعاطي مع مسألة تشكيل الحكومة، بعقلية منفتحة، ومتعاطفة مع معاناة اللبنانيين عموما، تاخذ بعين الاعتبار المخاطر والتداعيات التي تهدد لبنان، وتعرض مواطنيه لاضرار وانعكاسات سلبية غير محمودة العواقب.

 

يتعاطى رئيس الجمهورية مع مسألة تشكيل الحكومةالجديدة، من منطلق انها فرصته الاخيرة، ولا داعي للتفريط بها، ويحاول قدر الامكان، توظيفها لتعويم وريثه السياسي، محليا ودوليا، ولمحو تهمة الفساد التي تلاحقه من كل حدب وصوب، وتمكينه من الحصول على تمثيل وزاري، يحقق طموحاته ومصالحه، اكان بزرع مستشاريه وازلامه في المواقع والمراكز الوظيفية المهمة بالدولة، لتكريس نفوذ عوني مستقبلي فيها، او الفوز بوزارة الطاقة الكهربائية والنفط مجددا على وجه الخصوص، لاهميتها ماديا ومعنويا، او غيرها، من الوزارات كما كان يحدث في الحكومات السابقة.

تهويل رئيس الجمهورية ووريثه السياسي الاتيان برئيس حكومة على قياسهما، لابتزاز ميقاتي او اي رئيس حكومة تسميه اكثرية النواب، ومحاولة عقد صفقة مسبقة معه، تختصر طموحات وخطط باسيل، لم تعد تفيد، ولن تحقق الهدف منها، لانها لن تمر، مهما تفنن الاخير في ممارسة الاعيب العرقلة والتعطيل، لان اليد الطولى بعملية التشكيل لم تعد بيد رئيس الجمهورية ميشال عون، استنادا للدستور، ووجود مجلس نيابي جديد، لايمكن تجاوز اراء أعضائه وخياراتهم السياسية.

يؤشر اسلوب رئيس الجمهورية بالمماطلة، بتعيين مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس للحكومة المرتقبة، بالرغم من ضيق الوقت المتبقي وعمر الحكومة الجديدة القصير نسبيا، بذريعة تحقيق تفاهم مسبق بين رئيس الجمهورية والقوى والاطراف السياسيين على اسم الشخصية التي ستتولى تشكيل الحكومة، وعلى شكل وتركيبة الحكومة، او بين عون وميقاتي، باعتباره متقدما على سائر الشخصيات الاخرى، التي يهول بها باسيل، بصعوبة استكمال تشكيل الحكومة الجديدة بعد تسمية رئيس الحكومة، ايا كان، في حال استمرت ذهنية العهد, كما هي، من دون تغيير. وهذا يعني استحالة تشكيل حكومة جديدة للاختلافات السائدة، وبقاء حكومة تصريف الأعمال حتى انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، والازمة الكارثية مستمرة تضغط بخناقها على اللبنانيين.