IMLebanon

أحلام رئاسية بطعم غاز آموس المتسرّب جنوباً

كتب رامي عيتاني في “اللواء”

حيث أنه لم يفهم السفراء المعتمدون في بيروت سر هذه الدهشة التي عبّرت عنها السلطة اللبنانية بكافة فروعها عندما استقبلت آموس القادم من واشنطن على عجل، قوى ٨ آذار غفرت له الخدمة العسكرية في جيش العدو وتجاهلت الاتهامات بأنه الوسيط غير النظيف ففتحت له المقرات الرئاسية الأبواب على مصاريعها وكادوا أن يعزفوا له البرظان لحن التعظيم تكريما لأرفع زائر أميركي يطأ أرض كوكبنا بعدما تحول إلى جهنم كامل الاشتعال.. وهكذا عطّلت القوى السياسية الحاكمة «مفاعل» خطاب نصرالله المشبع بكم هائل ومرعب بالتهديدات، لكن نائب رئيس مجلس النواب الذي دخل القصر من مبارح العصر كان سباقا في نزع الفتائل.. استدرج صديقه الأميركي في مهمة مزدوجة: إبعاد الكأس عن العهد وعن التهمة بأنه فرّط بالحقوق وعقوبتها الخيانة وتقريب الكأس من جبران باسيل للفوز بقصب السباق إلى كرسي بعبدا.. وهكذا اعتقد الفريق المقرّب من الرئاسة بأن غاز المتوسط هو خير وسيلة لاستدراج التأييد الدولي للفخامة المعقود لوائها للوريث الصهر، أحلام ترافقها التهديدات بالاصبع ذاته الذي أوقف البلاد على الاجر ونص في فراغ دام عامين ونصف حتى وصول ميشال عون إلى السدة..

وعلى أنغام «هاو إلنا يا جنوب» أولم أبو صعب لصديقه آموس في عشاء سري تسلل في منتصفه جبران باسيل والوزير المتنقل من عهد إلى عهد سليم الجريصاتي (على عهدة الراوي) حيث اختلطت روائح الغاز المتسرب بالأحلام الرئاسية التي تراود باسيل بعد نزع الأصفاد القيصرية وقانونه الظالم حسب التعبير العوني..

آموس لم تصدق عيناه ما شاهده ولا أذناه ما سمعه، حاول إقناع محاوريه بان مهمته وحدود صلاحياته الغاز ثم الغاز ثم الغاز، لكن إصرار المضيفين بأن الحقول أصبحت ورائنا.. المهم هو بداية عهد جديد مطابق للعهد السلف مع اندفاعة جديدة تبدأ بضخ الغاز من حقول بعيدة عن الشر الحدودي بعد موافقة واشنطن إعطاء الضوء الأخضر لشركة توتال باستئناف العمل فيستعيد لبنان عافيته وينتعش اقتصاده.. ابتسامة آموس كانت الجواب على الحماسة التي طرحها المضيفون في ليلة العشاء المدروس بعناية من أبو صعب رجل الأعمال الناجح في الامارات العربية والذي كاد جبران أن يطيح به لأسباب تتعلق بمراكز القوى داخل ميرنا الشالوحي لكن عناية عمه إعادته مرشحا ثم نائبا ثم نائبا لرئيس مجلس النواب.. هذه المعلومات نذكرها بكل تحفظ لأن البعض في التيار الوطني الحر كعادته يريد الإثبات فيما هو أي التيار يرمي التهم يمنة ويسارا دون أية اثباتات.. وفي كل الأحوال فإن حارة حريك بدأت تشعر بالارتياب من خلال زيارة آموس والأبواب التي فتحت له وكأنه من أهل البيت، غادر آموس محملا بالعروض المجهولة المعلومة وبقي هنا نواف الموسوي الذي عيّن رئيس الهيئة المشرفة على غازنا في البحر يفلفش أوراقه ويتلقى التقارير عن جولات المندوب الأميركي التي كانت بمعظمها للحلفاء في محور الممانعة، لكن شيئا مفيدا لم يصله سوى «عنتريات» على شاكلة قانا مقابل كاريش فيما آموس الأميركي الذي خدم في جيش العدو يبتسم ويكاد أن يضحك..