IMLebanon

اليونيفيل: لا تواصل مع “الحزب”.. والاعتداءات لا تؤثّر علينا!

على هدوئه، لا يخفي اللواء الإسباني أرولدو لازارو ساينز طبيعة التحدّيات التي تنتظره في مهمة حفظ سلام معقدة. يحدث أن يخلف الرجل سلفه الجنرال الإيطالي ستيفانو ديل كول في فترة عصيبة وصلت فيها التهديدات الكلامية بين إسرائيل و”حزب الله” الى ذروتها على خلفية نزاع ترسيم الحدود البحرية.

وبدا لازارو حاسماً في تأكيده الاستمرار في تسيير الدوريات بالتنسيق مع الجيش، وأخرى بشكل مستقل، وذلك من صلب ما نصّت عليه صلاحيات القبعات الزرق. أمّا الاعتداءات التي تعرّضت لها “اليونيفيل” من قبل عناصر مدنيين في قرى جنوبية، فيميل اللواء الإسباني الى التقليل من أثرها على استمرار المهمة بزخم، ذلك أن عددها قليل مقارنة بعشرات المهمّات الناجحة في الأرض والبحر التي تقوم بها اليونيفيل يومياً. ومع التشديد على العلاقة الطيّبة مع السكان التي فهمنا حرصاً كبيراً لدى لازارو لتعزيزها من خلال البلديات والمخاتير وغيرها من الأطر الأهلية، فإنه يحرص على التأكيد أن ما يشاع عن دخول “اليونيفيل” ممتلكات خاصة غير صحيح، وإن كان لشيء من هذا المثيل أن يحدث فإنه يكون بالتنسيق مع السلطات اللبنانية.

ورداً على سؤال في حديث مع “النهار”، ينفي أيّ تواصل مع “حزب الله”، فـ”علاقتنا السياسية حصراً مع السلطات الرسمية والبلديات والمخاتير والقائمقامين، وفي نطاق مهمتنا نحرص على أفضل العلاقات مع السكان”.

وأضاف لازارو: “مهمتنا هنا هي لتوفير الاستقرار ولتجنّب أيّ نوع من المواجهات ومنع تصعيد التوترات، وقد ذُكرت مهمتنا في تكليفنا بموجب القرار 1701، ويعد الاستقرار من بين أولوياتنا، وسنواصل علاقتنا مع كلا الطرفين والتنسيق معهما، وهذه طريقة لتحقيق هذا الاستقرار، وفي الوقت نفسه ندعم الدولة اللبنانية والجيش ونعمل عن كثب معه، لمنح لبنان فرصة أكبر في ضمان سيادة البلد، وذلك ضمن مهماتنا في ضمان الأمان والسلام في الجنوب، هذه هي الأولويات الرئيسية بالنسبة إلينا، بما في ذلك تمتين علاقتنا مع السكان المحليين والتعاون معهم، والهدف من ذلك هو منع تصعيد التوترات، وتوفير بيئة مستقرة للتوصل الى الاتفاقات اللازمة التي تهدف إلى منع تصعيد التوترات بهدف تحقيق السلام ووقف دائم لإطلاق النار”.

ويردف لازارو أن الاستقرار مستتب رغم التوتر، “ومن أولوياتنا التنسيق مع الطرفين ضمن آليّات، وهنا أذكر الاجتماعات الثلاثية في الناقورة ومناقشة الهواجس والتحدّيات، بهدف تخفيف العدائية، والتوتر على الخط الأزرق وضمان تطبيق 1701”.

بعد التصعيد الأخير، لم تدخل إجراءات جديدة على مهمة “اليونيفيل”، و”نعمل وفق الصلاحيات بموجب التمديد الذي أبقى على الإجراءات السابقة، ولم نطبّق إجراءات جديدة إلا في الولاية السابقة من حيث تقديم مساعدات للجيش مرتبطة بالأزمة الاقتصادية لمساندة الجيش لإكمال التنسيق بيننا، وكذلك حين أدّينا دوراً في المساعدة بعد انفجار مرفأ بيروت”.

وقال: “حصلت اعتداءات على قواتنا وأثارت قلقنا، لكن لنذكر أن لدينا نحو 400 نشاط براً وبحراً وأغلبها يتم بنجاح، وعدد قليل جداً من مهمّاتنا يتأثر بهذه الحوادث التي حصلت خلال التزامنا بطبيعة مهامنا ضمن القرار 1701، وتقع على عاتق الجيش والدولة مسؤولية تأمين حرّية التنقل والأمان لليونيفيل، لذلك لدينا تنسيق وثيق مع الجيش، وفي كل مرة نتصل بهم ونطلب إجراء تحقيقات، واتخاذ إجراءات…”.

إذ أردف أن التحقيقات تأخذ وقتاً حتى نحصل على نتائجها، وعملنا الحفاظ على وجودنا والالتزام بضمان الاستقرار، ونأمل أن تبقى تلك الحوادث معزولة، ومن أولويتنا التواصل مع السكان المحليين وإفهامهم رسالتنا ومهمتنا، لذلك ألتقي بالمخاتير والفعاليات، ونحن نعمل من أجلهم…”.

وماذا عن دخول قواتكم أملاكاً خاصة؟ “هنا يجب طلب إذن مسبق وطلب مساندة الجيش إن لزم الأمر. دخول أملاك خاصة خارج صلاحيتنا ومهمتنا”.

ورداً على سؤال، نفى لازارو أي دور فاعل في مساندة “الأونروا” المأزومة، إلا حين يتعلق الأمر بعمل تنسيقي بين المؤسسات الأممية في نطاق عمل “اليونيفيل”.

وحول أيّ تفعيل لدور “اليونيفيل” في المفاوضات البحرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، قال إن الأمر يقتصر الآن على العوامل اللوجستية المتعلقة بتأمين المكان والمستلزمات وأمور متصلة. وبحراً، ذكر التنسيق الجاري مع القوات البحرية اللبنانية في إطار تدريبات مشتركة.

يتوقع لازارو تجديد مجلس الأمن لمهمة “اليونيفيل” من دون تعديلات كبيرة في آب المقبل، مع الإيذان بمساندة الجيش ودعمه لوجستياً وعلى صعيد المساعدات لكي يبقى قادراً على القيام بالمهمة في الجنوب.

وتبقى الإرادة الحقيقية لأي تطبيق أفضل للقرار 1701 في نيّة الأطراف بالتوصّل الى اتفاق نهائي يوقف الأعمال العدائية، مع الاقرار بأنه لا يمكن لمهمة حفظ سلام أن تحلّ مكان الحلّ السياسي.