IMLebanon

إسرائيل تناور… و”الحزب” يهدد الملاحة بالمتوسط

كتب منير الربيع في “المدن”:

في استعراضه مكامن قوة حزب الله الصاروخية قبل أيام، أعلن حسن نصرالله أن قدرة حزبه الصاروخية قادرة على الوصول إلى طول الساحل الفلسطيني المحتل. وفي إشارة أخرى، اعتبر نصرالله أن المسافة التي تصل إليها الصواريخ يمكن أن تصل إلى المدى نفسه في اتجاهات أخرى غربًا. وهو تقصّد تمرير كلمة الغرب في إشارة واضحة منه إلى استعداده لمنع الملاحة في البحر الأبيض المتوسط، في حال عدم الوصول إلى ترسيم الحدود، والسماح للبنان بالتنقيب. والرسالة هنا تطال إسرائيل والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

حرب إعلامية

يعتبر حزب الله أن مثل هذه المواقف، معطوفة على حال الاستنفار القائم جنوبًا، إضافة إلى حملة التعبئة السياسية والعسكرية التي يركز عليها خلال عاشوراء، تشكل عنصر قوة للبنان في المفاوضات مع إسرائيل ومع الوسيط الأميركي. لكن آخرين يرون أن مواقف نصرالله تشكل عنصر تعطيل وإضعاف للموقف اللبناني التفاوضي.

وثمة من يعتبر أن هذه المواقف التصعيدية التي تسبق تفعيل المفاوضات، وزيارة هوشكتاين لبنان، توازي الأسلوب الذي تعتمده إسرائيل. وهو تحسين شروط التفاوض. ويعتمد الإسرائيليون أيضًا أسلوب تسريب المعلومات المتضاربة حول عرض هوكشتاين للبنان. وهذه كلها مرتبطة برفع السقف للحصول على أكبر مكسب ممكن.

مقترحات هوكشتاين

ينطلق الطرفان في رفع السقوف من خلفية واضحة: تقديرات بأن الطرف الآخر لا يريد الحرب، ولا التصعيد. فحزب الله يعتبر أن اسرائيل لا تريد الحرب كي لا تتضرر، ولا يتعطل مسار نقل الغاز إلى أوروبا. أما التقديرات الإسرائيلية فتعتبر أن حزب الله غير راغب في الحرب، على وقع الأوضاع اللبنانية السيئة ووقع الانقسام اللبناني. لكن أي خطأ في تقدير الحسابات أو سوء في التقدير يؤديان إلى الانفجار.

يأتي هوكشتاين إلى لبنان حاملًا اقتراحًا إسرائيليًا جديدًا ردًا على الاقتراح اللبناني. وهنا يعتبر البعض أن هوكشتاين سيقترح ترسيم الخط 23 مقابل منح لبنان ضمانات بحماية المخزونات في حقل قانا. وهناك تسريبات إسرائيلية تتحدث عن مقترح آخر بمنح لبنان الخط 23 وحقل قانا، مقابل اقتطاع مساحة من البلوك رقم 8 أو مقابل تقاسم الأرباح. وهذا أمر مرفوض لبنانيًا بشكل قاطع.

نصرالله والملاحة المتوسطية

حسب المعلومات، حزب الله على أتم الاستعداد والجهوزية لحصول أي تطور. هناك جهوزية عسكرية ولوجستية في الجنوب إضافة إلى الجهوزية الطبية. ويتقصد حزب الله القيام بإجراءات أمنية وعسكرية جنوبًا يرصدها الإسرائيليون وقوات الطوارئ الدولية، لإعطاء طابع جدي للاستنفار والاستعداد للذهاب إلى التصعيد. وكوادر حزب الله يعملون على إشاعة جو التعبئة، تحضيرًا للمعركة في حال فرضت على لبنان.

وتقول مصادر متابعة أن المسألة لم تعد مرتبطة بتصدير النفط والوصول إلى اتفاق، بل أصبحت أن حزب الله يعتبر نفسه الوصي على الملاحة في البحر المتوسط. وهناك تخوف غربي من أن يكرر الحزب إياه تجربة إيران في ضربها ناقلات النفط خلال الحرب الإيرانية العراقية. الغربيون يعتبرون أن نصرالله تجاوز الخطوط الحمر، لأن الأمر أصبح يتعلق بالأمن الأوروبي وأمن القواعد الأميركية والبريطانية في قبرص. وهذا ما يشير إليه كلامه عن قدرة صواريخه.

مناورات إسرائيل

هناك خشية حقيقية من تدهور الأوضاع في ظل حملات التعبئة القائمة. أما العرض الإسرائيلي ففيه الكثير من التحايل على الحقوق وعلى القانون الدولي. صحيح أن الهم الاستراتيجي لدى إسرائيل هو تحصين حقل كاريش، واعتباره حقًا مكتسبًا. وهذا ما تأكد نتيجة تنازل لبنان عن الخطّ 29. هنا قد تكون شروط إسرائيل حول قانا والبلوك رقم 8 في خانة المناورات التي يمكن التنازل عنها، لمنح انتصار وهمي للبنان، مقابل فوز إسرائيل بكاريش. وفيما كان نصرالله قد وضع معادلة ما بعد ما بعد كاريش، لا يزال موقفه في مأمن، إذ قال إنه يوافق على ما توافق عليه الدولة اللبنانية، بغض النظر عن ما سيقرره لاحقًا.

يحاول الإسرائيليون إشغال لبنان في ملفات بعيدة عن جوهر المسألة، من خلال طرحهم إعادة تعريف القانون الدولي، حول عدم السماح لأي دولة أن تمنع أخرى من المرور في المياه الاقتصادية، إنما القانون يمنعها من المرور في المنطقة الإقليمية. قبل حوالى سنتين اعترض لبنان على سفينة إسرائيلية تعمل على استكشاف الغاز قرب المياه الإقليمية اللبنانية، فتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة. وحينها كان الردّ أن السيادة تمتد إلى مدى 12 ميلًا بحريًا. أما في المناطق الاقتصادية فيسود مبدأ الانتفاع.

هذه الطروحات ستكون مهمتها إشغال اللبنانيين في تفاصيل تبدأ بقانا ولا تنتهي بالبلوك رقم 8، بينما الهدف الاستراتيجي لإسرائيل الاستمرار بالمناورة لحماية كاريش.