IMLebanon

إصلاح الأدوات الكهربائية… أقلّ وجعاً من شرائها

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

«العزّ» في هذه الأيام، لإصلاح أعطال الأدوات الكهربائية والإلكترونية. فهذه المهنة تشهد ازدهاراً لافتاً بعد ارتفاع الطلب على التقنيّين الكهربائيين بنسبة كبيرة، فرضتها الأزمة الإقتصادية التي حالت دون شراء قطع كهربائية جديدة بسبب ارتفاع أسعارها.

يكاد أيمن صفاوي، وهو أحد العاملين في هذه المهنة مع شقيقه، لا يرتاح. فالأجهزة المعطّلة تتكدّس في محله. يجزم بأنّه لم يعش عصراً مثل هذا العصر. في السابق كانت نسبة قليلة تلجأ الى إصلاح الأدوات الكهربائية، خلافاً لما يحصل اليوم حيث باتت المهنة مقصداً لكثيرين. تتعدّد الأعطال، وكلّ عطل له كلفة إصلاحه، وكلّ قطعة لها سعرها أيضاً، وبالطبع كلّها بالدولار. ساعات طويلة يمضيها أيمن بين أجهزته الكهربائية، يبحث عن أعطالها لإصلاحها، يحاول أن يخفّف الفاتورة على الزبون لإدراكه أنّ الظروف صعبة، «فلولا إضطرارهم لما فضّلوا التصليح على الجديد».

إنتهى عصر الأدوات الجديدة، فأسعار القطع الكهربائية المرتفعة دفعت بالناس للجوء إلى التقنيين والفنيين الذين يجيدون إصلاح الأعطال الإلكترونية والكهربائية، وقد حقّق أصحابها أرباحاً غير مسبوقة، أسوة بكل القطاعات المهنية التي أنعشتها الأزمة الراهنة. وهو ما يؤكّده صفاوي، لافتاً الى أنّ نسبة الإقبال على محلّه ارتفعت من 30 الى 80 بالمئة، في تأكيد واضح على عجز الناس عن شراء الجديد، مشيراً الى أنّه يعمل لساعات طويلة فيما تلعب «الشطارة» دورها، إلى جانب التقنية العالية في استقطاب الزبائن، «فالزبون يبحث عن تقني شاطر كي لا يدفع أكثر من مرة».

هذه المهنة تخضع لنظام الدولرة، فإصلاح أقلّ عطل يكلّف أقله 40 دولاراً وترتفع الكلفة حسب العطل، ولا عجب أنه بات ما يتقاضاه التقني أغلى ممّا يتقاضاه الطبيب. فأنت في زمن الأزمة.

على عجل يأتي عباس ضاهر إلى محل لإصلاح الأعطال الكهربائية حاملاً تلفازه، بعدما توقّف عن العمل أثناء مشاهدته مباراة كأس العالم، ليطلب إصلاح العطل بسرعة كي لا تفوته أي مباراة. يبدو منزعجاً من الأمر، فالعطل جاء في توقيت سيّئ، يعجز فيه عن استبدال جهازه بآخر جديد، يخبره العامل بأنّ الكلفة 40 دولاراً، فيقبل على مضض، إذ لا خيار آخر أمامه، رغم أنّ هذه الكلفة توازي نصف راتبه. لم يعد أبو جواد يوسف يفكّر بشراء أداة كهربائية جديدة، فراتبه لا يكفي ثمن «ربع تلفاز»، ما دفعه الى إصلاح العطل الطارئ، وقد كلّفه 15 دولاراً، ففضّل دفعها على أن يدفع 150 دولاراً، على ما يقول.

ينهمك أيمن في إصلاح عطل تلفاز تسبّبت به العاصفة الأخيرة، يتطلّب الأمر دقّة، الخطأ هنا ممنوع، يؤكّد «إنّ العاصفة تسبّبت بأعطال كبيرة في الكهربائيات، وقد أُحضِر أكثر من 20 تلفازاً في يومين لإصلاحها، معظم أعطالها تتركز على «الفيوز». وتختلف كلفة التصليح حسب العطل، ولكن لا تقلّ عن 40 دولاراً، وهي كلفة يراها «مقبولة نظراً الى أنّ القطع تباع بالدولار».

إذاً، الأزمة أنعشت هذه المهنة، وتهافت الناس على إصلاح أدواتهم الكهربائية خير شاهد، فزمن الجديد ولّى.