IMLebanon

هل تُفتح الأبواب أمام انتفاضة عارمة؟

كتب عمر البردان في “اللواء”:

تتسارع وتيرة الاحتقان الشعبي في أكثر من منطقة، بما ينذر باقتراب الانفجار الكبير الذي لم يعد موعده بعيداً، بعدما بلغ الوضع حداً لم يعد جائزاً السكوت عنه. وبالتالي فإن كل شيء في البلد ينذر بالأسوأ، وأن الانفجار بات قاب قوسين أو أدنى، بعد اتساع رقعة الانهيارات المالية والاقتصادية، وسط عاجز فاضح عن التصدي لارتفاع الدولار الأسود الصاروخي، واستقالة المسؤولين من واجباتهم، على وقع تقاذف المسؤوليات وغياب المعالجات، دون أن تشكل إجراءات مصرف لبنان، حلاً مستداماً للجم الدولار والحد من ارتفاعه الذي تجاوز كل الحدود، وفتح الأبواب أمام انتفاضة شعبية. وبرزت مؤشرات الغضب الشعبي العارم الذي يعم مختلف المناطق، لما وصلت إليه الأمور، وبعد اتساع موجة الانهيارات الاقتصادية والمالية والمعيشية، بنزول المئات من المواطنيين وعدد كبير من العسكريين المتقاعدين إلى ساحة رياض الصلح وسط بيروت، أمس، بالتزامن مع انعقاد جلسة اللجان النيابية المشتركة التي خُصصت لمناقشة الوضع المعيشي والاقتصادي والمالي الراهن من زاوية تفلّت سعر صرف الدولار.

ومع تفاقم الوضع وتعثر كل وسائل المعالجة، فإن انفجار الشارع بات أقرب من أي وقت مضى، بعدما بدأت تشعر الناس، أن السلطة لا تفهم إلا بهذه اللغة، باعتبار أنها فوتت فرصاً عديدة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، متجاهلة كل النداءات العربية والدولية من أجل الإصلاح، والاستجابة لشروط الدول المانحة، لإخراج لبنان من المأزق. ومع استمرار أساليب التسويف في التعامل مع الاستحقاق الرئاسي الذي ما زال أسير التجاذبات والشروط المضادة، ليس مستبعداً أن تطل الفوضى برأسها مجدداً، حيث أن الأوضاع الداخلية المضطربة، باتت مهيأة أمام أنفجار شعبي لن يرحم أحداً، وسيدفع الأمور إلى مرحلة شديدة الخطورة، عبر عنها بوضوح مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في رسالته لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. وهو أمر يستدعي من حكومة تصريف الأعمال القيام بكل ما يلزم، من أجل التخفيف من معاناة الناس، ومن القيادات السياسية العمل لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وفي حين تدعو أوساط معارضة «الثنائي» إلى إعادة قراءة موقفه من ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، يبدو واضحاً أنه وبعد الفيتو السعودي في وجه فرنجية، فإن حظوظ الأخير تراجعت كثيراً، ولم يعد هناك إمكانية من جانب «الثنائي» لتسويقه، لا داخلياً ولا عربياً. لا بل حتى أن الفرنسيين لم يعودوا متحمسين له، بعد رفضه سعودياً، ما يعني أن الغطاء الخليجي ليس متوافراً لتبني خيار رئيس «المردة». في ظل معلومات عن أنه مع اقتراب حصول تحول في الموقف السعودي من النظام السوري ورئيسه، وما يحكى عن إعادة افتتاح السفارة السعودية في دمشق، فإن هذا قد يترك تأثيره أيضاً على اقتناع النظام بصعوبة توفير الدعم المطلوب لحليفه «الزغرتاوي» للوصول إلى قصر بعبداً، الأمر الذي قد يسحب نفسه على موقف «الثنائي» الذي سيضطر، للبحث عن مرشح آخر، أو فتح خطوط الحوار مع المعارضة من أجل التوافق على الرئيس العتيد. إذا كان هذا الفريق حريصاً على وضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار آخر.

وفي ظل هذه الأجواء القاتمة، ينتظر أن تحط في بيروت، غداً، وفي اطار جولتها على عدد من دول منطقة الشرق الاوسط، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط بربرا ليف، في زيارة تستمر ليومين تعقد في خلالها لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين.

وهي زيارة تحمل الكثير من الرسائل، باعتبار أنه سبق للمسؤولة الأميركية أن حذرت من المخاطر التي تتهدد لبنان في المرحلة المقبلة، في حال لم تع القيادات السياسية حجم التحديات التي تواجه لبنان، ولم يتم انتخاب رئيس للجمهورية، يضع مصلحة بلده فوق كل اعتبار، ويعمل على الالتزام بالإصلاحات المطلوبة، من أجل تحسين مستوى الاقتصاد والتخفيف من الأعباء المالية المترتبة عن ذلك. كذلك ستكون الزيارة مناسبة، للتأكيد على التزام الإدارة الأميركية بدعم الجيش اللبناني والقوى العسكرية الشرعية، في إطار العمل على لتتمكن الدولة من بسط سيطرتها على كامل أراضيها.

وفيما علم أن محادثات ليف في بيروت تركز على ثلاثة ملفات أساسية، انتخابات الرئاسة الأولى، تنفيذ الاصلاحات المطلوبة وضرورة إبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي، فإن الدبلوماسية الأميركية ستؤكد في الوقت نفسه، على أن وضع لبنان المأزوم، يتطلب اتخاذ قرارت على قدر كبير من الأهمية تأخذ بعين الاعتبار ضررة فتح الأبواب أمام مرحلة سياسية جديدة، تبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يضع في أولويته مصالح بلاده العربية والدولية، ولا يكون محسوباً على أي طرف إقليمي، من أجل أن يوحي بالثقة، ويعيد جسور التواصل مع الأشقاء والأصدقاء.

وأشارت مصادر دبلوماسية عربية، إلى أن اجتماع السفير السعودي وليد البخاري، بوفد صندوق النقد الدولي، يعكس اهتماماً سعودياً بمحاولات السعي لمساعدة لبنان لتجاوز أزماته الاقتصادية والمالية بأقل الأضرار الممكنة. وأن المملكة العربية السعودية مستعدة للقيام بكل ما يمكنها القيام به، للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني الذي ما عاد بمقدوره تحمل تداعيات الانهيار الزاحف على كل المؤسسات. ومن أجل تحقيق هذا الأمر، فإنه لم يكن مستغرباً هذا التشدد الذي تبديه الرياض في الملف الرئاسي، لأنها تصر على انتخاب رئيس إصلاحي يلتزم بما يتعهد به، وبإمكانه أن يعيد لبنان إلى بيئته العربية، وإلى الأسرة الدولية الصديقة.