IMLebanon

هل يتطوّر موقف القوات والتيار من تقاطع سلبي إلى التقاء على مرشح؟

كتب سعد الياس في “القدس العربي”:

على الرغم من مرور أكثر من عشرين يوماً على ترشيح الثنائي الشيعي لرئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية إلا أن الأخير لم يبادر بعد إلى ترشيح نفسه رسمياً وإعلان برنامجه ورؤيته الانتخابية لسنوات حكمه في حال انتخابه. وبدأ البعض يتساءل عن سبب هذا التريث من قبل فرنجية في حسم موقفه وهل يرتبط باستيائه من طريقة ترشيحه من قبل الثنائي والتي أظهرته خلافاً لرغبته مرشحاً لفريق 8 آذار فيما هو يسعى ل[يكون مرشحاً توافقياً؟ أم يرتبط بمعرفته أن ظروف انتخابه وتأمين الأصوات الـ 65 لم تتأمن بعد خلافاً للتوقعات؟

واللافت كان تجاهل أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في إطلالته الإعلامية الأخيرة الحديث عن إسم المرشح سليمان فرنجية رغم تطرّقه إلى الاستحقاق الرئاسي، فهو لم يأت على ذكر فرنجية ولم يؤكد على دعمه، ما أعطى مؤشراً إلى شعور نصرالله بوجود مأزق في الموضوع الرئاسي أو عدم تناغم مع الزعيم الزغرتاوي، فيما ربط آخرون عدم الاتيان على ذكر فرنجية على أنه رغبة في التعمية على كون فرنجية مرشحاً للثنائي الشيعي.

وبدا أن الثنائي تبلّغ أن محاولاته المتكررة لتسويق المقايضة بين رئاستي الجمهورية والحكومة من خلال القناة الفرنسية اصطدمت برفض المملكة العربية السعودية التي لم تبدّل موقفها لجهة عدم السير بأي مرشح يدور في فلك حزب الله وعدم المبادرة إلى تقديم أي مساعدة في حال انتخاب مثل هذا المرشح رئيساً رغم ما يُقال عن ضمانات قد تذهب أدراج الرياح عند أول منعطف كما حصل مع الرئيس سعد الحريري الذي أسقطت حكومته قبل دخوله للاجتماع بالرئيس الأميركي في البيت الأبيض.

كذلك فإن فرنجية تواصل مع المسؤولين الفرنسيين الذين أبلغوه استمرار مسعاهم مع الرياض لتليين موقفها من ترشيحه، بما يسمح للنواب السنّة حسم موقفهم والتصويت لصالح فرنجية والتأثير على بعض الكتل التي تنتظر كلمة سر من السعودية. وينتظر الزعيم الزغرتاوي نتيجة الاتصالات الفرنسية السعودية حيث من المتوقع عقد اجتماع ثان قبل أن يبت بأمر ترشيحه سواء بالمضي به أو بالتراجع عنه، مع العلم أن مرونة السعودية وحدها لا تكفي لانتخاب فرنجية طالما هناك أفرقاء مسيحيون أساسيون يتقاطعون على رفض وصول رئيس «المردة» إلى قصر بعبدا وفي طليعتهم التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب ونواب مستقلون، وبالتالي ليس هناك ما يوحي بإمكان تغيير نواب هذه الكتل موقفهم من ترشيح فرنجية. ويبدي قادة هذه الأحزاب امتعاضهم من تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يربط أزمة الاستحقاق الرئاسي بالخلافات المارونية المارونية، وسعيه لتسويق فرنجية من خلال القول إنه أحد الأقطاب الموارنة الأربعة الذين اجتمعوا في بكركي واتفقوا في ما بينهم على أن يكون أحدهم رئيساً كون الأربعة الأكثر تمثيلاً. وتستهجن أوساط أحد الأحزاب المسيحية ما يتحدث به رئيس المجلس، وتسأل «ماذا سيكون رأيه لو ترشح سمير جعجع وهو أحد الأقطاب الأربعة ويتقدّم بالتمثيل المسيحي بأشواط كثيرة على فرنجية؟ ولماذا عندما وُقّع اتفاق معراب وأعلن جعجع دعم ترشيح العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية امتنع الرئيس بري عن التصويت له؟».

ويُلاحِظ في الآونة الأخيرة أن السجالات على خط بري جعجع ارتفعت حدّتها بعدما كان الخصوم وخصوصاً التيار الوطني الحر يتهم كلاً من عين التينة ومعراب بالتناغم والتواطؤ الضمني ضد العهد. وبدا أن أداء كل من الرئيس بري وحزب الله ومعهما الرئيس نجيب ميقاتي يساعد في تقريب المسافات بين الكتل المسيحية التي باتت تجمعها المصيبة، ولاسيما بعد القرار الارتجالي والمفاجئ بتأجيل التوقيت الصيفي الذي اتخذ أبعاداً طائفية، وبات هذا الأداء في نظر أوساط هذه الكتل وما يرافقه من محاولات لتسيير شؤون الدولة وإدارة الظهر للشغور الرئاسي يثير التساؤلات والقلق على ما سيأتي في المستقبل. من هنا، يشكّل «يوم الصلاة» الذي دعا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي النواب المسيحيين إليه في بيت عنيا في حريصا في 5 نيسان المقبل فرصة لنواب الكتل المسيحية للتأمل واذابة الجليد في العلاقة بين التيار والقوات والتوحّد لمواجهة محاولات تهميش الدور المسيحي واستضعافه من خلال فرض رئيس للجمهورية على المسيحيين رغماً عن إرادتهم. ومثل هذا الخيار وإن كان صعباً لكنه غير مستحيل. وعلى الرغم من أن الدعوة البطريركية منفصلة عن المبادرة الرئاسية التي يعمل عليها راعي أبرشية انطلياس المارونية المطران انطوان ابو نجم، إلا أن التجارب السابقة في كثير من الأحيان تفيد أنه كلما شعر مسيحيو لبنان بالخوف على المصير كلما توحّدوا، وبالتالي في حال شعرت الكتل المسيحية الأساسية بتحدّي إرادتها والقفز فوق مشاعرها كلما اقتربت من بعضها البعض ومن التخلّي عن التقاطع السلبي فقط على رفض فرنجية في اتجاه الالتقاء الإيجابي على مرشح تخوض به الانتخابات الرئاسية وتفاجئ به الفريق الآخر الذي يراهن على أن ما يفرّق بين القوات والتيار لا يجمعه بطريرك ولا صلاة ولا سجود، وقد ظهرت أولى البوادر في تخلّي القوات اللبنانية عن تحفّظها عن اللقاء مع التيار وعن الظهور في مشهد واحد، وهذا ما كان موضع ترحيب وارتياح من البطريرك الراعي.