IMLebanon

الجنوب وجهة سياحية واعدة

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

يبدو أنّ الإستثمار في السياحة هذه الأيام مهنة رائجة ومربحة. ففي جولة بسيطة على المشاريع السياحية الاقتصادية التي أبصرت النور في منطقة النبطية حتى جبل الريحان، يتأكد أنّ هناك موجة لتحويل السياحة إلى «بزنس» بغية الإستفادة من حجم الإقبال المتوقّع للسيّاح هذا الموسم، ولذا ستكون للمنطقة حصّة مهمّة فيها، أقلّه من عودة المغتربين صيفاً.

مدينة النبطية التي غابت لفترة طويلة من الزمن عن الخارطة السياحية، يبدو أنها انطلقت في فضاء الإستثمار الجديد، وجاء افتتاح مجمّع تجّاري هو الأكبر والوحيد في المنطقة، بمنزلة إعلان عن مرحلة اقتصادية جديدة في المدينة، التي لم تشهد نموّاً بارزاً طيلة الفترة الماضية.

ويبدو أنّ الجميع يسعى للإلتفاف على الأزمة، بل يراها كثر أنها فرصة لا تعوّض، وتعود بالأرباح الطائلة. من هنا يلمس زوّار النبطية تزايد أعداد المقاهي التراثية، التي تحمل في طيّاتها عبق الماضي. إذ ترى أمّ رامي التي تعمل في أحد المقاهي التراثية في النبطية «أننا نحاول استثمار البيوت الأثرية سياحيّاً، فهي من أكثر المقاهي التي تجذب الزوّار، لأنها تحفظ تاريخ المدينة».

تتعدّد الأماكن السياحية الإستثمارية، من مطاعم، ومقاهٍ، وبيوت ضيافة، ومراقد سياحية في الطبيعة، وهذا ما تجهد في إطلاقه بلدية جباع – الحلاوة التي بدأت بمشروع الطائرات الحراريّة، الفريدة في المنطقة، وهي تُمكّن عشّاق هذه الرياضة من اكتشاف طبيعة إقليم التفاح الغنية بالمساحات الخضراء والطبيعة المميزة.

ويرى رئيس البلدية أحمد غملوش أنّ تلك الرياضة تفتح المنطقة على السياحة الداخلية، فعشّاقها لن يمارسوها فقط بل سيجولون في بلدة جباع السياحة، وأحد أهم المصايف بعد جزين، وتشتهر بمطاعمها وكنيستها العتيقة وأدراجها الحجرية وحماماتها البيزنطية إضافة إلى بعض البيوت القديمة التي تُشكّل متحفاً تراثيّاً غنيّاً بمقتنيات قديمة.

ويشير غملوش إلى أنّ «الموسم سيكون واعداً جدّاً، وسيحرّك العجلة الإقتصادية وينعشها. ويضيف أنّ «الحجوزات كبيرة، وهذا يدلّ على حاجة الناس إلى الترفيه والفرح والتأمل والإستفادة من الصيف».

وتمتاز العيشيّة، وهي إحدى أبرز قرى جبل الريحان، بمحميّات الصنوبر فيها التي تحتلّ مساحات واسعة من البلدة، وفيها أيضاً متحف الفنّان منير كسروان، الذي يحكي قصّة حرفة الحدادة العربية وبعض العادات التراثية المندثرة، وقد تحوّل إلى مكان جذب للسياحة الداخلية.

أبناء العيشيّة بمعظمهم يسكنون بيروت شتاء ويعودون إليها صيفاً. وتُعدّ مقصد السيّاح والزوّار للقيام بمغامراتهم في الطبيعة. غير أنّ البلدة تعاني من التهميش الرسمي، ولم تُدرج على لائحة الخريطة السياحية. وفق المختار طوني عون، فإنّ أحد المشاريع هو الذي سيفتح المنطقة سياحيّاً، فهو الأوّل في منطقة جبل الريحان.

ويرى عون أنّ «غياب المشاريع التنموية والسياحية طيلة الفترة الماضية جعل منطقة جبل الريحان، التي تعدّ مصيفاً طبيعيّاً يضاهي بجماله عاليه وصوفر وبحمدون، مهملة». في المقابل يشير إلى أنّ «القرية السياحية التراثية التي تقام في أحد أحراج الصنوبر، ستجذب الشباب والزوار إلى العيشيّة، وستفتح البلدة على عالم السياحة وستدفع أبناء العيشيّة للعودة، والإستثمار في البلدة».

يبدو أنّ الموسم السياحي سيكون واعداً في منطقة إقليم التفاح والريحان والنبطية، عبر المشاريع الجديدة والمميّزة التي وجد من خلالها أصحابها فرصة استثمارية تثبّتهم في أرضهم، وتخلق فرص عمل متعدّدة للشباب. ومن المتوقّع أن تكون الأعداد الوافدة إلى المنطقة كبيرة، ما يؤكّد أنّ السياحة الداخلية، فرضت نفسها وبقوة. إذ يمكن للزائر أن يمارس رياضة الطيران الحراري، ويمضي نهاره في القرية التراثية ويمارس السباحة ويبيت في أحد منازل الضيافة على النهر. كلها في زيارة واحدة، وهو ما يُعوّل عليه الجميع لإنعاش المنطقة اقتصاديّاً بعد تهميش طويل من قبل الدولة.