IMLebanon

السنّة بين “الثنائي الشيعي” و”الثلاثي الماروني”!

كتب طوني كرم في “نداء الوطن”:

تقاطعت الأحزاب الأكثر تمثيلاً على الساحة المسيحيّة على تعويم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور في مشواره الرئاسي المُثقل بالمطبات، ما أدى إلى إخراج هذا الإستحقاق من المقاربات السياسيّة الجامعة والمطلوبة، والتمترس خلف الإصطفافات الطائفيّة الضيقة، ووضع المكونات الوطنيّة الأخرى، الممثَلة في المجلس النيابي، أمام حتميّة الوقوف عند «المشروعيّة المسيحيّة» لهذا المرشّح من عدمها، قبل الانتقال إلى المقاربات الداخليّة والإقليميّة المطلوبة في صناعة الرئيس العتيد للجمهوريّة في لبنان.

ورغم ذلك، فإنّ العوامل الداخليّة المتحكمة بمسار هذا الإستحقاق، ومنها قدرة «الثنائي الشيعي» على إقفال المجلس النيابي بوجه أيّ مناورة ديمقراطيّة من شأنها الإطاحة بمشروع ترئيس الوزير السابق سليمان فرنجيّة، المعوّم نيابياً من «حزب الله» وحركة «أمل»، تتطلب من القوى السياسيّة الأخرى أو «التحالف الثلاثي المستجد» (المسيحي)، تحصين مرشحه بإجماع الكتل النيابيّة الأخرى حوله. ومن بينهم نواب الطائفة السنيّة.

ووسط تسارعٍ تشهده الساحة السنيّة في إعادة ترتيب بيتها الداخلي، الناجم عن الفراغ الذي خلّفه تعليق رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري نشاطه السياسي، تتجه الأنظار إلى دور النواب السنّة في صناعة الرئيس. وتحديداً، من ارتأوا التصويت باسم «لبنان الجديد» خلال الجلسات الرئاسيّة الإحدى عشرة التي شهدها المجلس النيابي. وذلك، بالتوازي مع اتساع رقعة المعترضين على تكريس حق «الطوائف» في تسمية مندوبين عنها لتولي الرئاسات في لبنان؛ أسوة بتحكّم «الثنائي الشيعي» بالرئاسة الثانية منذ 3 عقود.

وفي هذا الإطار، لا تخفي بعض القوى السياسيّة ومن بينها «السنيّة» حذرها من تمدد المقاربة المعتمدة في اختيار الرئاسة الأولى لتطال الرئاسة الثالثة، ومنها تحكّم «الثنائي الشيعي» وتمسّكه بفرض رئيس الحكومة المقبل، خلافاً لإرادة غالبيّة النواب السنّة، على غرار التجارب السابقة. من بينها: تكليف الرئيس سليم الحص في وجه الرئيس رفيق الحريري، وصولاً إلى حكومات الرئيس نجيب ميقاتي مروراً بالرئيس حسّان دياب.

ومع الخشية من اقتراب «الموسى» من استحقاق الرئاسة الثالثة، أي الحكومة، تتوزع الآراء بين رهانٍ على تسويةٍ شاملة تتيح إعادة تكوين السلطة من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة وتعيينات الفئة الأولى، إلى تعويلٍ على أن تكون رئاسة الحكومة من حصّة معارضي «الثنائي الشيعي» في مشروعهم الرئاسي. في حين يبرز طرح النائب بلال الحشيمي ودعوته عبر «نداء الوطن» زملاءه ومن بينهم كتلة «الإعتدال»، إلى المشاركة في صناعة الرئيس، وحسم خيارهم باسم من بين الأسماء التي لا تشكل إستفزازاً لأي كان، والسعي إلى استقطاب تأييد غالبيّة الكتل النيابيّة والنواب المترددين، من أجل توفير ظروف انتخابه عبر الأطر الديمقراطية.

وإذ إعتبر أن ظروف الإنتخابات الرئاسيّة تحتم تأمين ما يزيد عن 65 صوتاً في المجلس النيابي، أوضح أنّ الموقف الوسطي لكتلة «الإعتدال» يحول دون التلاقي معهم رئاسياً في مرحلةٍ تتطلب حسماً لخيارات كفيلة في إنقاذ البلد بعيداً عن إنتظار مآل «الدفة» والتصويت إلى جانب الدفّة الراجحة.

في الغضون، ووسط ترقّبٍ قد يطول قبل دعوة الرئيس نبيه بري إلى جلسة رئاسيّة تتوج مخاض ترئيس سليمان فرنجيّة «العسير»، يجدد النائب نبيل بدر عبر «نداء الوطن»، ضرورة التوافق على اختيار مرشّح قادرٍ على لعب دوره كـ»حكم» وفق ما ينص الدستور. ما يدحض احتمال وضع موقفهم الوسطي في خانة «الرمادية» الرافضة لحسم الموقف من هذا الإستحقاق. وشدد بدر على أنّ ظروف الإستحقاق الرئاسي لا تحتّم على الكتلة السنيّة الوسطيّة (إقترعت باسم لبنان الجديد سابقاً) أن تحسم خيارها منذ الآن والإنخراط في معركة قبل اتضاح معالمها.

ولفت إلى أن الإصطفاف خلف هذا المرشح أو ذاك قبل الوصول إلى المعركة الإنتخابية لا قيمة له، وأشار إلى أنّ التقاطع الرئاسي بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» وآخرين، كما التقاطع بين «حزب الله» وبعض المكونات السنيّة لا يمكن وضعهما في خانة التلاقي الإستراتيجي الذي يحتّم عليهم حسم خيارهم إلى جانب أيّ منهما، ما يؤكّد صوابيّة إنتظار اللحظة الحاسمة لحسم تصويتهم. الأمر المرتبط بنضوج الإتصالات الداخليّة والإقليمية كما بدعوة الرئيس بري النواب إلى جلسة رئاسيّة جديدة، ما يتيح للنواب السنّة المشاركة والإقتراع لأحد المرشحين بوضوح.

أما لجهة المقاربة السنيّة للتقاطع الرئاسي بين القوى المسيحيّة، فرأى النائب البيروتي أنّ هذا التقارب الجيّد من شأنه أن يدفع القوى الأخرى إلى تأييد خيارهم، مؤكداً أن قرارهم لن يكون بعيداً عن هذا الإجماع، إنطلاقاً من حرصهم على وجوب إلتزام الأخرين بالخيار السنّي لرئاسة الحكومة. ووسط تشديد النائب بدر على وجوب تواصل المرشحين لرئاسة الجمهورية مع جميع الكتل النيابيّة الناخبة، وعدم حصر لقاءاتهم في فئة على حساب تغييب فئة أخرى، أشار إلى «إمكانية تسليف الآخرين في الرئاسة كخطوة إستباقيّة لإستعادة المبادرة في المرحلة اللاحقة عبر إختيار رئيس الحكومة…».