IMLebanon

“الثنائيّ الشيعيّ” للودريان: لا لقائد الجيش!

كتبت ملاك عقيل في “أساس ميديا”:

خلال المدّة الفاصلة عن موعد عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان لن يغيب وزير الدفاع والخارجية الفرنسي السابق تماماً عن الملعب اللبناني. فجدول أعمال الأيام الثلاثة المكثّف في بيروت سيُستتبَع باتّصالات مع “مفاتيح” لبنانية أساسية التقاها لودريان ربطاً بنتيجة التقرير الذي سيسلّمه للرئاسة الفرنسية قبل العودة مجدّداً إلى لبنان حيث لن يكون بمقدور ممثّل الإليزيه الاكتفاء بـ”الإصغاء وتوجيه نصائح بالعموميّات والحثّ على الحوار من دون تحديد أطره ورعاته”، على حدّ قول مصدر مطّلع.

تفيد المعلومات عن رغبة الإليزيه بإيفاد لودريان لزيارة الرياض وقطر والتنسيق مع ممثّلي “الدول الخمس” قبل عودته إلى لبنان حاملاً تصوّرات أكثر وضوحاً لحلّ الأزمة الرئاسية والشخصية الحكومية التي سيتمّ تزكيتها للعهد المقبل. يستفيد لودريان في هذا السياق من سلّة علاقاته القويّة مع العديد من المسؤولين الخليجيين التي راكمها خلال عمله وزيراً للدفاع تحديداً. وعلِم “أساس” أنّ لودريان سيلتقي المرشّح الرئاسي جهاد أزعور هذا الأسبوع في باريس.

خلال المدّة الفاصلة عن موعد عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان لن يغيب وزير الدفاع والخارجية الفرنسي السابق تماماً عن الملعب اللبناني

يتوقّف متابعون عند ثلاثة مؤشّرات أساسية طَبَعت “العودة الصامتة” للموفد الفرنسي وستكون لها تأثيرات مباشرة على الحلول المحتملة بانتظار أن تغطّ طائرة لودريان مجدّداً في مطار بيروت:

– التدخّل السريع لموفد ماكرون لم يتمّ تحت أيّ رعاية أو تحفيز دولي “منظّم” باستثناء إبلاغ الفرنسيين ممثّلي الدول الأربع المعنيّة بالأزمة اللبنانية، قبل مجيء لودريان، بأنّ باريس ستجدّد وساطتها مع “انفتاح على كلّ الاحتمالات والتسويات من دون إشهار ورقة التخلّي رسمياً عن سليمان فرنجية. بمعنى لدينا خيار فرنجية الذي ما يزال قائماً مع خيارات أخرى ستُدرس وفق قابلية القوى السياسية للتوافق على أيّ اسم منها”، إضافة إلى “طلب المؤازرة في حال التوصّل إلى تقاطعات بنّاءة”، وفق التعبير الفرنسي.

– ما سَمِعه لودريان في بيروت وَصلت “زبدته”، عبر تقارير متعدّدة، إلى باريس قبل زيارة الأخير لبنان، وتحديداً لجهة تقويم موازين القوى التي حَكَمت جلسة 14 حزيران الرئاسية وتموضع المرجعيات والأحزاب وقوى “التغيير” حيال باقة المرشّحين للرئاسة بشكل عامّ.

لذلك لم يُفاجأ الزائر الفرنسي بكمّ التعقيدات التي تكبّل محاولات وضع قطار الانتخابات الرئاسية على السكّة، وحجم النفور بين معسكرَيْ الثنائي الشيعي والمعارضة، وما بينهما “لاءات” باسيل وشروطه، ولذلك يشير مطّلعون إلى أنّ لودريان مرّر من خلال جلساته، وتحديداً مع فرنجية وجبران باسيل والنائب محمد رعد، رسائل تستبطن طلباً بكسر الحواجز من أجل التوافق، من دون ذكر أسماء، ما دامت “السيبة” العمليّة لوصول الرئيس تتطلّب حتماً غطاء الفريق الشيعي والمسيحي ومباركة سنّيّة-درزية.

– قد يكون أبرز ما حَمَله الموفد الفرنسي إلى باريس “لا” دبلوماسيّة ناعِمة سمعها لودريان من الرئيس نبيه برّي والحزب، حتّى من دون أن يُبادر إلى السؤال، ترتبط بوضع الثنائي الشيعي جانباً خيار قائد الجيش في خطوة استباقية لاحتمال تبنّي الفرنسيين، بضغط أميركي-قطري وربّما سعودي، لانتخاب عون رئيساً للجمهورية في ظلّ خاصرة مسيحية “صَلبة” تغطّي هذا الانتخاب باستثناء “جزء” من تيّار جبران باسيل.

– علِم “أساس” أنّ المعيار الفرنسي الذي حَكَمَ لقاء لودريان مع المُرشّحين للرئاسة، بحكم الأمر الواقع، فرنجية وقائد الجيش جوزف عون والوزير السابق زياد بارود، انطلق من حصيلة نتائج جلسة 14 حزيران. هذا ما يفسّر مثلاً دعوة الوزير السابق ناصيف حتّي إلى العشاء في قصر الصنوبر من دون تخصيصه بلقاء مع الموفد الفرنسي، إضافة إلى أنّه لم تحصل لقاءات ثنائية مع باقي المرشّحين المُدرجين على لائحة بكركي للترشيحات الرئاسية. لا مغزى هنا بطبيعة الحال للأرقام التي نالها هؤلاء. فبارود مثلاً تخطّى قائد الجيش (الذي نال صوتاً واحداً من النائب إيهاب مطر) بخمسة أصوات، والاثنان صنّف التصويت لهما من باب تسجيل موقف.

على الرغم من لقاء لودريان المرشّحين الثلاثة للرئاسة، حَرص، وفق معلومات “أساس”، على عدم الترويج لأيّ اسم، بمن في ذلك فرنجية

كان لافتاً في هذا السياق لقاء الـ 45 دقيقة بين لودريان وبارود الذي التقى الموفد الفرنسي للمرّة الأولى وتقصّد، بخلاف كلّ من التقاهم لودريان، عدم نشر صورة له معه، فيما تَجمَع بارود “علاقة ممتازة مع المسؤولين الفرنسيين الذين يعرف معظمهم خلفيّته في الإدارة والسياسة”.

على الرغم من لقاء لودريان المرشّحين الثلاثة للرئاسة، حَرص، وفق معلومات “أساس”، على عدم الترويج لأيّ اسم، بمن في ذلك فرنجية. لكنّ الأخير فَهم جيّداً من الموفد الفرنسي الموانع التي قد تحول دون انتخابه رئيساً، خصوصاً الفيتو المسيحي عليه، وقد ردّ عليها بمطالعة مستقاة من خطابه في ذكرى مجزرة إهدن. في المقابل، غَلَبَ التكتّم الشديد على لقاء لودريان مع قائد الجيش.

يقول مصدر مطّلع على حصيلة لقاءات لودريان: “نعم أتى الدبلوماسي العتيق بزيارة استطلاعية بعدما كان الملفّ بإدارة باتريك دوريل. ومع اطّلاعه على عدّة تقارير قبل زيارته لبنان ومعرفته المسبقة بالزواريب اللبنانية خلال مهمّته وزيراً للخارجية، احتاج إلى إجراء هذه اللقاءات الموسّعة لتكوين خارطة طريق أوضح للحلول المتاحة وعرضها أمام شركاء الحلّ في واشنطن والرياض وقطر ومصر”.

أمّا في ما يتعلّق بالحوار يوضح المصدر: “لم يدعُ لودريان صراحة إلى طاولة حوار، بل استكشف مدى قابلية هذا الحوار لدى القوى السياسية. وهو حوار يرتبط حصراً بمسألة رئاسة الجمهورية وتحديد هويّة رئيس الحكومة المقبل بالاستناد إلى معايير تناغمه وعمله وتنسيقه مع الرئيس المقبل، ولم يأتِ لودريان إطلاقاً على ذكر الحوار في شأن النظام أو تعديل الدستور”.

يضيف المصدر: “لا يدفع الفرنسيون باتّجاه طائف آخر أو “اتفاق دوحة” جديد أو شيء من قبيل مؤتمر سان كلو، بل صيغة حوارية بين اللبنانيين قد يمهّد لها خلال زيارته المقبلة للبنان، نهاية تموز على الأرجح، مع “استدراج” دبلوماسي لدول “خليّة الأزمة” لبلّ يدها بالحلّ حتى لو كان على حساب مرشّح باريس سليمان فرنجية”.