IMLebanon

محميّة إبل السقي تحت نار “القبة الحرارية”

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

دخلنا فعليّاً مدار المنخفض الهندي. الحرارة تلامس الـ35 درجة مئوية، ما يعني أنّ التطرّف المناخي ضرب لبنان، ويهدّد ما تبقّى من اعتدال طبيعي وبيئي وثروات حرجية. الخوف الأكبر هو من الحرائق التي بدأت طلائعها باندلاع النيران في محميّة إبل السقي ما أدّى الى احتراق مساحة واسعة من أشجار الصنوبر، حتى أنها لامست المنازل.

على مدى يومين بقي أفراد الدفاع المدني وجنود الجيش اللبناني يعملون على إخماد ألسنة النار، حتى نجحوا عصر الخميس، لكنها تجدّدت فجر أمس وامتدت إلى محاذاة البيوت، وبذلك تتكرّر المجازر البيئيّة الخطيرة التي ترتكب بفعل الإهمال.

تمتدّ محميّة إبل السقي على مساحة 450 ألف مترمربع وتُعدّ موئلاً مهمّاً للطيور المهاجرة، فهي تجذب أكثر من 350 نوعاً منها، ما يجعلها محمية طبيعيّة مميّزة جداً، وتكسوها أشجار الصنوبر بمعظمها. تحوي المحميّة ممرّات طبيعية، تجذب عشاق «المشي الجبلي»، إذ شهدت العديد من النشاطات البيئة، وتكمن أهميتها، في أنّها تقع على مطلٍّ جبليٍ مميّز، تقع بقربها بحيرة مياه عند الحدود مع فلسطين، ومركز مائي في حال نشوب حرائق. هذه الأهميّة يشير إليها رئيس بلدية إبل السقي سميح البقاعي الذي يركّز على «القيمة البيئية للمحميّة، فهي واحدة من أبرز المحميات في لبنان وتضمّ أكثر من 75 ألف شجرة، وتشهد عمليات زراعة مستمرة». يحمل البقاعي غصن شجرة، يحاول أن يخمد النيران التي تمدّدت بسرعة. أكثر من يومين استغرقت عملية إخماد الحريق، يقول: «وجدنا صعوبة في الأمر، فالمنطقة وعرة، والنيران توسعت بسرعة بفعل الهواء، استعنّا بطوّافات الجيش اللبناني للمساهمة في إخماد النيران، وشاركت عناصر من الجيش اللبناني «الكتيبة 74» والدفاع المدني و»اليونيفيل» في الإطفاء».

وشهدت المنطقة استنفاراً للمروحيات الإسرائيلية في أجواء مستعمرة «المطلة» بعد اقتراب مروحية للجيش اللبناني من حدودها لجهّة ‎سهل الخيام بهدف تعبئة المياه من البركة الطبيعية.

ومع كل حريق تبرز إشكالية ضعف الإمكانات لدى البلديات، ومدى جهوزيتها لمواجهة الكوارث. لا يتردّد البقاعي في تأكيد أنّ «ضعف الوسائل قد أخّر عملية إطفاء النيران التي وصلت إلى حدود المنازل، ولولا الجيش والدفاع المدني لما نجحنا في السيطرة عليها».

لا شكّ في أنّ «الحق على الحرارة المرتفعة»، وموجة الحرّ التي تغزو لبنان، ولكن ماذا عن حرّاس الأحراج؟ يشير يوسف جرادي إلى أنّ «المجزرة البيئة التي شهدتها المحميّة تتحمل مسؤوليتها وزارة الزراعة والبلديات، إذ يفترض أن يكون هناك حرّاس أحراج، أين هم؟ وما هو دورهم؟.

وحذّرت مصلحة الأرصاد الجوية من الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات غير مسبوقة، وقد لامست الـ36 درجة، داعيةً الأهالي إلى «عدم رمي مواد حارقة، والتنبه من أيّ حريق والمسارعة الى إخماده كي لا نقضي على ما تبقّى من أحراج الصنوبر والسنديان.