IMLebanon

دريان: حركة الموفدين الى لبنان لن تثمر إلّا إذا!

أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أنّ “حركة الموفدين المكوكية الى لبنان لمساعدته في انتخاب رئيس للجمهورية لن تثمر ما لم تصف نية المسؤولين اللبنانيين في العزم بصدق على انتخاب رئيس، والتخلي عن المصالح الشخصية أمام مصالح الوطن والمواطنين فالدولة ومؤسساتها أكبر من أي أمر آخر، واذا لم نساعد انفسنا فكيف نرجو أن يساعدنا الآخرون”.

واضاف دريان، خلال حفل تكريمي أقيم على شرفه في شانيه: “على كافة القوى السياسية أن تحسم خيارها داخليا ويسارعوا الى انتخاب رئيس للجمهورية وبعدها تشكيل حكومة قادرة وفاعلة ليساعدنا بعد ذلك الأشقاء والأصدقاء والا عبثا ننتظر الحل من الموفدين وهذا هو المطلوب وما يمكن أن يسعى اليه السياسيون للخروج من مأزق الرئاسة وما يليها من أزمات بعيدا من الشروط والشروط المضادة التي تزيد من تعثر انعقاد الحوار، فالمحافظة على الوحدة الوطنية والإسلامية ضرورة وطنية وهي أساس في اجتياز المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان”.

كما تابع: “سنبقى نسعى ونعمل بجهد وكد حتى نخرج مما نحن فيه من انهيار، خصوصا وان الناس بدأت تشعر بخيبة أمل من غالبية القيادات السياسية التي تصر على تحقيق مصالحها الشخصية على حساب الوطن والمواطن الذي يكافح لتأمين لقمة عيشه وبالكاد تكفيه ولا تكفيه في أغلبية الأحيان، في ظل الفوضى السياسية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، ما يسبب هجرة الشباب والشابات للعمل خارج البلاد ليتمكنوا من تأمين مستقبلهم ولمساعدة ذويهم في البقاء في الوطن الجريح الذي ينزف كل يوم تأخير بدون انتخاب رئيس للجمهورية والذي هو مدخل لانتظام عمل المؤسسات الرسمية المترهلة”.

واشار مفتي الجمهورية اللبنانية الى أنّ “هناك حالة تشرذم وحالة ضياع في لبنان ولا ندري الى متى سيستمر هذا الوضع المزري وكيف سنخرج من هذه الحلقة التي تدور حول نفسها دون إيجاد أي حلول تذكر”، موضحًا أنّ “المسلمين السنة في لبنان لا مشروع خاص لديهم بل يؤمنون بالدولة، وهم مكون أساسي في بلد الطوائف التي نحترمها جميعا ولا يشوبها شائبة في التعاطي مع بعضها بعضا، ولن نسمح لاي احد ان يشعل نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد”.

وفي هذا الإطار، شدد على أننا “لا نرضى إلا بالدولة القوية القادرة الحاضنة للجميع ولا يمكن لأحد أن يحل مكانها في رعاية الوطن والمواطنين، فالدولة لكل طوائفها ومذاهبها وأطيافها، تجمع ولا تفرّق، تصون ولا تبدِّد، ورمز هذه الدولة رئيس جمهوريتها وحكومتها الوطنية، ولا تقوم الدولة إلا بالإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية”.

وأردف: “هذا لا يعني ان كل الحل للازمة اللبنانية بانتخاب رئيس للجمهورية بل هو بداية الحل ومفتاح لكل الأزمات التي نعانيها، وبانتخاب رئيس نكون وضعنا على السكة الصحيحة لانتظام عمل المؤسسات، وهذا يحتاج الى جهد ومثابرة لننهض بمؤسساتنا، البعض من الساسة ما زال يعيش حالة المكابرة والتصلب في مواقفه السياسية التي لا تسمن ولا تغني من جوع الناس الذين يعانون من أزمة الماء والكهرباء والغلاء خصوصا إننا على أبواب فتح المدارس والتكاليف الباهظة التي يتكبدها الناس”.

من جهة ثانية، لفت دريان الى أنّ “هناك أزمة أخلاقية بالوطن يحاول البعض ان يفرضها علينا بحجج واهية وتحت مسميات حرية الرأي ،ولكن للحرية حدود وضوابط ولا تكون على حساب المبادئ والقيم الدينية التي كفلها الدستور، ولن نسمح بتمرير أي مشروع على حساب أخلاقنا ومعتقداتنا الدينية التي نحرص عليها وندافع عنها برموش أعيننا مسلمين ومسيحين” .

وأكد أنه “مهما كانت الهجمة كبيرة علينا ممن يروجون الأفكار والأعمال الشاذة في وطننا فنحن لهم بالمرصاد ونواجههم بالحكمة والعقل لا بالكلام السيء الذي يخرج من بعض أفواه من يدعون حرية الرأي، وهم في الحقيقة يخربون الحرية ويسيئون اليها، بهذه الحرية المنضبطة نحفظ العائلات والأسر ونصونها ونحمي المجتمع والوطن والأمة، وهناك من يحاول إفساد أولادنا تحت شعار الحرية المطلقة والمسمومة وواجبنا مكافحة هذه الظاهرة القديمة الجديدة التي تشوش أفكار أبنائنا وهي بعيدة عن ديننا وأعرافنا ومجتمعاتنا”.

وبيّن دريان على أنّ “دار الفتوى منفتحة على الجميع وتتعاون مع الجمعيات الإسلامية وفي مقدمتها جمعية المقاصد ورئيسها الدكتور فيصل سنو الإنسان المؤمن الذي لا غبار على دينه وتوجهه الإسلامي”، مشددا على أنّ “دار الفتوى الى جانب جمعية المقاصد ورئيسها وزيارتي التضامنية لمستشفى المقاصد بعد تعرضها لاعتداء نابع من حرصنا الشديد على المقاصد وما تقوم به من تقديمات ومساعدات للمجتمع اللبناني، علينا جميعا ان ندعم المقاصد والوقوف الى جانبها لمتابعة مسيرتها الإسلامية والوطنية كما أرادها المؤسسون وهم من أهل بيروت”.