IMLebanon

هل تحلّ الكتلة السنية الكبرى محلّ جنبلاط في معارضة فرنجية؟

كتب عمّار نعمة في “اللواء”:

ليس التأخير في رد “حزب الله” على طروحات “التيار الوطني الحر” للموافقة على رئاسة رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية للجمهورية، سوى مثالاً على دقة الحوار الذي انخرط فيه الطرفان لتناوله مسائل جوهرية في طبيعة النظام اللبناني لم يلحظها إتفاق الطائف أو أقله لم يكن واضحاً تجاهها.

يرفع رئيس التيار جبران باسيل مطالب اللامركزية الإدارية المالية الموسعة والصندوق الإئتماني وبرنامج رئيس الجمهورية، لكنه وأركان في التيار يصرحون برفضهم لفرنجية ويذهب البعض من هؤلاء الى اشتراط سحب “حزب الله” إسم فرنجية قبل الاتفاق وهو ما يناقض الأساس الذي أعاد الطرفان حوارهما عليه.

والحال أن تلك المطالب يلزمها سنوات طويلة لكي يتفق اللبنانيون عليها، حتى أن البعض يشير الى أن أمر تعديل الموازين اللبنانية ليس بالمسألة البسيطة وهي قد لا تحصل “على البارد”.

الحزب يعلم تماماً هذا الأمر كما التيار، وأن نتائج الحوار تتخطاهما معاً، ذلك أن الكثير، إن لم يكن معظم القوى اللبنانية، يعارضه في الأصل.

والأمر لا يتعلق هنا فقط كما يروج في الإعلام بالرئيس نبيه بري أو بالقوى المسيحية، بل أيضا بالسنة في لبنان الذين لا يتحدث عنهم كثيرون في معرض مقاربتهم للحوار ونتائجه.

ذلك أن بحث الحوار الثنائي اللامركزية المالية هو مرفوض من قبل القوى السنية رسمية أو أهلية على وجه العموم. وهو يعتبر مساً بالطائف الذي يراه السنة مكسباً يجب المحافظة عليه والعض عليه بالنواجذ، ومن شأن الإخلال به الإطاحة بالمكتسبات السنية بعد حرب طويلة، مثلما أن اقرار هذا النوع من اللامركزية هو التقسيم بعينه وضرب للتوازنات الوطنية ومنها طبعاً المالية.

وإذا كانت الصالونات والمجالس المغلقة لدى الطائفة تضج بالتململ من هذا الأمر، فإن الإجهار بمعارضة مطالب الحوار لم تقتصر على أخصام “حزب الله” مثل النائب أشرف ريفي مثلاً وهو صاحب الخطاب الحاد تجاه الحزب، بل على حلفاء الحزب أيضا مثل النائب فيصل كرامي وغيره ممن لا يقبلون أن يشكل وصول فرنجية الحليف الى الرئاسة ثمنا مقابل قلب التوازنات الوطنية الدقيقة التي يدركها “حزب الله” تماماً.

من هنا ليس نجاح الحوار الثنائي في الأفق والأمر يتخطى اللاعبين المحليين للموافقة على مندرجاته إقليميا ودولياً وهو أمر ليس بالوارد.

هي مرحلة شراء للوقت لجأ إليها رئيس التيار جبران باسيل يكسب بها التعاطف المسيحي من ناحية ويرجىء قدر الإمكان التوصل الى إسم الرئيس المقبل من ناحية ثانية.

أما لجهة أخصام الجانبين، أي التيار والحزب، ونعني المعارضة اللبنانية، فهي تتصرف وكأن الحل اللبناني في غاية البعد وتستعيد زمن ما قبل العام 2005 وتحضر نفسها لنضال طويل.

وثمة في تلك المعارضة من يتحدث عن دعم إقليمي ودولي لا محدود لن يسمح بوصول فرنجية. وهنا ثمة ثقة كبيرة بالزعيم الإشتراكي وليد جنبلاط لا سيما بنجله تيمور، لكن المعارضة لا تترك شيئا للصدف أو للتحولات.

لذلك ثمة حديث عن مسعى، في حال تخلي جنبلاط عنها وهو أمر مستبعد، للعمل، خارجياً وداخلياً، على كتلة النواب السنة الضبابيين، خاصة الشماليين منهم، لمنع أية جلسة انتخاب لفرنجية وتأمين الثلث المعطل لنصاب إنتخابه في حال اضطُر جنبلاط الى مسايرة أية موجة محتملة من هذا القبيل.

ويشير متابعون الى ان هذا الأمر يُعمل عليه على أعلى المستويات السنية الرسمية والدينية وإن كان لم يتبلور بنتائج نهائية حتى الساعة.