IMLebanon

استنابات قضائية لملاحقة المهرّبين… ماذا يحصل بقاعاً؟

كتبت لوسي بارسخيان في “نداء الوطن”:

تُرصد معظم موجة الدخول غير الشرعي للأفراد من الأراضي السورية حالياً عبر المعابر التي يسلكها المهرّبون في شمال لبنان تحديداً. إلا أنّ ما يحكى عن موجة نزوح ثانية تقلق عموم اللبنانيين، وأهالي القرى البقاعية الذين كانوا أوّل من اندفع لاستقبال النازحين السوريين قبل 13 سنة تقريباً، ليسوا بمعزل عن هذا القلق، خصوصاً بعدما كبر العبء الإجتماعي والإقتصادي الذي رتّبه طول إقامة ضيوفهم، لتتوسّع تجمّعاتهم المنتشرة على طول السهل من شمال البقاع إلى جنوبه، وتتحوّل شريكاً مع أبناء البلد بلقمة العيش الشحيحة بالأساس.

هذه البيئة الشعبية غير المؤاتية لاستقبال مزيد من «الهجرة الإقتصادية» التي يشهدها لبنان نتيجة للتدهور المتفاقم في الأحوال المعيشية في سوريا، يبدو أنّها تشكّل حالياً في البقاع أحد أبرز الروادع التي تحول دون فلتان المعابر غير الشرعية البقاعية مجدّداً، بعدما نجحت إجراءات الجيش اللبناني في ضبط هذه المعابر نسبياً خلال الأشهر الماضية، ولا سيما على المعابر الجبلية الممتدّة من منطقة وادي عنجر وصولاً حتى راشيا. وتأتي الحملة التي تشنّ على المستوى السياسي والأمني، كعامل مشجّع لتعزيز هذه البيئة غير المضيفة بقاعاً، علماً أنّها تترافق منذ أشهر مع إجراءات أمنية متشددة تطبّق من خلالها قرارات إدارية وحكومية، تتصدّى لمحاولات إضافة خيم جديدة في أي تجمّع للنازحين، وتبادر إلى هدم كل خيمة تخلو من أصحابها مباشرة، بالإضافة إلى منعها إنتقال الوحدات من مكان إلى آخر.

هذه الإجراءات، كما تشرح مصادر مواكبة لإجتماعات مجلس الأمن الفرعي بقاعاً، شكّلت عائقاً نفسياً موازياً للإجراءات العملية في الحدّ من تسلّل مزيد من محاولي دخول الاراضي اللبنانية خلسة. ولوحظ تجنّب هؤلاءسلوك معابر البقاع غير الشرعية، وإذا نجحوا بسلوكها تعذّر استقرارهم في مخيماتها. وكان ملفّ النازحين السوريين قد نوقش في كل إجتماع لمجلس الأمن الفرعي خلال الأشهر الماضية في البقاع برئاسة المحافظ كمال أبو جوده. ومنذ فتح باب النقاش «المركزي» مع المنظمات الداعمة لمطالبتها بالـ»داتا» المتعلقة بأعداد النازحين، وبالتالي السعي لتأمين عودة طوعية وآمنة لهم، كانت هناك محاولات بلدية تفاوتت نسبة نجاحها، لتأمين إحصاءات دقيقة حول أعداد النازحين في كل قرية من القرى. إلا أنهّا إصطدمت في معظم البلدات البقاعية بإمكانيات البلديات ومواردها المالية والبشرية الشحيحة بظل الأزمة، بعدما تبيّن لها أيضاً عدم تعاون المجتمعات السورية مع طلبات الإفصاح عن أعداد النازحين في التجمّعات المنتشرة بالقرى.

وكانت آخر هذه النقاشات قد طرحت في جلسة لمجلس الأمن الفرعي يوم الخميس الماضي، حيث لفتت أوساط المشاركين إلى ما سادها من أجواء إيجابية، أعربت عن نوع من الاطمئنان كون ما لوحظ أخيراً من موجة نزوح جديدة لم تتمدّد بقاعاً بالشكل الذي يحصل في شمال لبنان.

أحد الاسباب الذي جعل البقاع لا يتصدّر مشهد هذه الموجة وفقاً للمصادر، يعود لكون البيئة الجغرافية، الأمنية، والاجتماعية لم تعد مؤاتية لإستقبال النزوح، وخصوصاً بعد الإجراءات التي اتخذت عسكرياً على المعابر. الّا ان الأوساط المواكبة لاجتماعات مجلس الأمن تحدّثت أيضاً عن التعاون الذي أرسي بين كافة الاجهزة الأمنية والقضائية المعنية بناء لتوجيهات مجلس الأمن الفرعي.

إستنابات قضائية

وكان لافتاً أيضاً عقب إجتماع مجلس الأمن الفرعي الأخير، صدور استنابات قضائية عن النيابة العامة الإستئنافية في البقاع، وجّهت إلى رؤساء الاجهزة الأمنية في البقاع وبعلبك الهرمل، كلّف بموجبها المدعي العام الإستئنافي في البقاع القاضي منيف بركات كلّاً من أجهزة قوى الأمن، أمن الدولة والأمن العام، بالإيعاز لمن يلزم، كي يباشروا بإجراء كشف على المؤسسات والمحلات التجارية للتأكد من تطبيقها القوانين اللبنانية في ما يتعلق بالمالكين والمشغّلين والعمّال، على أن يشمل هذا الكشف النشاطات الزراعية أيضاً، للتأكّد من استيفاء العاملين فيها شروط العمالة على الأراضي اللبنانية. كما أوصى بالتشدّد في ملاحقة المهرّبين وعصاباتهم وتسليمهم إلى القضاء، وقد أكّدت مصادر قضائية أنّ أحكامها بحقّهم ستكون موجعة.

هذه الإجراءات وفقاً للمعلومات أعقبت عملية إحصاء أجرتها أجهزة الضابطة العدلية في محافظتي البقاع وبعلبك إلى حيث تمتدّ مسؤوليات النيابة العامة الإستئنافية في البقاع، وقد أظهرت أن أعداداً كبيرة من المؤسسات باتت تستثمر من قبل جهات «أجنبية» بما يشكّل مخالفة للقوانين المرعية، بالإضافة إلى قيام مؤسسات كثيرة بتشغيل اليد العاملة الأجنبية من دون تسوية أوضاعها القانونية.

ولفتت المصادر إلى أنّ الهدف من هذه الحملة هو قوننة أوضاع من يحقّ لهم بالعمالة، وعدم السماح بمنافسة هؤلاء لأهل البلد في الوظائف والأشغال التي لا يسمح لهم القانون بممارستها، بالإضافة إلى مساعدة السلطة المركزية بتطبيق قراراتها المتعلّقة باتخاذ الإجراءات بحقّ من يستمرّون بدخول لبنان خلسة.

وأشارت المصادر في المقابل إلى أنّ هناك لبنانيين إستفادوا من حال الفوضى التي سادت في هذا الملفّ، وهم يفاقمون الوضع سوءاً من خلال عدم قوننة أوضاع العاملين في مؤسساتهم، ولذلك سيتمّ إنذار هؤلاء أولاً، وفي حال لم يسارعوا إلى تسوية الأوضاع ستقفل مؤسساتهم إلى أن يفعلوا ذلك. وهذا ما اعتبرته الأوساط القضائية بمثابة تحذير موجّه لكل من يسيء «للمصلحة الوطنية» من خلال مخالفة قوانين العمل والإستثمار، سواء أكان أجنبياً أم لبنانياً.