IMLebanon

الرئاسة أسيرة حوار لم يكتمل نصابه

كتب منير الربيع في “المدن”:

يجزم المسؤولون في لبنان أن الآفاق الداخلية لأي تسوية سياسية تبدو مغلقة في هذه المرحلة. ولذلك، لا بد لهم من انتظار أي تطورات خارجية قد تدفع بتأثيراتها على الواقع الداخلي، فتتحرك مواقف الأفرقاء بشكل يسمح للتقارب ولإنضاج تسوية معينة. فلم يعد التعويل كثيراً على الحراك الداخلي، ولا حتى على حركة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، الذي سيعود بعد فترة إلى لبنان لمتابعة المناقشات مع الكتل النيابية، وسط تفسيرات متناقضة لنتائج زيارته، بين من يفسرها بأنها دعت إلى نقاشات ثنائية وليس إلى حوار، وبين من يعتبر أن الطرح الفرنسي واضح في تأييد الحوار، ويضاف إليه موقف أميركي جاء على لسان مساعدة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند أيضاً، وسط انتظار لاجتماع سيعقد الثلاثاء في نيويورك بين ممثلين عن الدول الخمس المهتمة بلبنان، على مستوى موظفين كبار، مع توقعات لبنانية بأن بياناً سيصدر عن هذا الاجتماع ويشير إلى التعويل على الحوار.

توقعات وتداعيات إقليمية

من بين ما ينتظره الساسة اللبنانيون أيضاً، وهو مجرد توقعات وتقديرات لديهم، بأن المسار السعودي الإيراني في التقارب مستكمل، وسيكون له تداعيات إقليمية في المرحلة المقبلة، إنطلاقاً من اليمن. إذ تكشف مصادر متابعة أن تواصلاً إيرانياً سعودياً حصل في الأيام الماضية برعاية صينية للبحث بملفات إقليمية. يأتي ذلك في ظل التحسن في العلاقة الأميركية السعودية، وعلى وقع نجاح دولة قطر في إتمام الصفقة الإيرانية الأميركية في إطلاق سراح الرهائن مقابل الإفراج عن أموال إيرانية.

يعوّل اللبنانيون على مثل هذه التطورات وانعكاساتها على الساحة اللبنانية، لا سيما أن جميعهم ينتظرون أي تحرك قطري في المرحلة المقبلة من شأنه تقريب وجهات النظر وطرح مشروع تسوية.

أمام هذه الوقائع، والانتظارات، تتبدى خلاصة لبنانية أن الأطراف الإقليمية لا تريد الصدام مع بعضها البعض في الداخل. وهذا يعود إلى ما قبل جلسة 14 حزيران وما بعدها. فلا إيران تريد استفزاز السعودية أو مكاسرتها، ولا السعودية تريد ذلك، خصوصاً أن الطرفين يستمران بالبحث في الوصول إلى اتفاق شامل في اليمن.

الموازين الدقيقة

ولذلك، لا يريد حزب الله وحلفاؤه محاولة فرض انتخاب سليمان فرنجية رئيساً حتى وإن توفرت الأصوات اللازمة لذلك، لأن المطلوب هو حصول توافق عربي دولي على رعاية تسوية في الداخل اللبناني. ولا أحد يريد تكرار تجربة العام 2016 عبر تسوية من جانب إقليمي وبناء على تقاطع إيراني أميركي فيما كانت السعودية خارجها. لا سيما أن من انخرط في هذه التسوية لا يزال يدفع ثمنها إلى اليوم. كما أن لبنان هو الذي دفع الثمن. في المقابل، كان بإمكان السعودية أن تقلب موازين ونتائج جلسة 14 حزيران الانتخابية لو وجهت طلباً لعدد من النواب السنّة بتغيير وجهة تصويتهم ومنح أصواتهم للمرشح جهاد أزعور. فقد كان سيقلب الموازين، وهو لم يحصل. وهذا يندرج في خانة عدم وجود إرادة سعودية في مكاسرة إيران وحلفائها على الساحة الداخلية، وكي لا يكون لبنان ساحة للتشويش على أي ملفات أخرى.

لذلك يبقى الجميع في حالة انتظار، أولها مؤشرات بيان نيويورك. ثانيها، أي تحرك قطري باتجاه لبنان، وسط معلومات تفيد بأن أي زيارة مؤجلة في هذه الفترة، وربما إلى ما بعد زيارة لودريان الثانية أواخر الشهر الحالي، وسط تأكيدات لدى الثنائي الشيعي بأن المبادرة الفرنسية لم تنته، وأنه في موازاة جولة لودريان على المسؤولين كان هناك تواصل بين الثنائي والفرنسيين، وتحديداً خلية الإيليزيه، لتأكيد التنسيق والانسجام في الموقف. وهو ما يدفع الثنائي إلى التمسك بمرشحه، وبمسألة الحوار الذي ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه برّي بلورته. وفي حال كان ميل الأكثرية لتلبية الدعوة فهو سيوجهها وليحضر من يحضر، وبعدها التوجه إلى جلسة انتخابية مفتوحة بدورات متتالية، قد يلجأ البعض فيها إلى استخدام تعطيل النصاب. ولكن أفق ذلك سيكون ضيقاً، والجميع سيكون مجبراً على الوصول إلى اتفاق على رئيس، لا سيما أنه في ظل تعدد المرشحين أو الأشخاص الذين سيتم التصويت لهم، لن يكون أحد قادراً على نيل الأكثرية اللازمة للفوز.