IMLebanon

الاعتداءات الإسرائيلية والشغور الرئاسي يُلغيان عيد الاستقلال

كتبت إبتسام شديد في “الديار”:

“لا” إحتفالات بعيد الإستقلال اللبناني هذا العام، تماما كما جرى العام الماضي، حيث مرت الذكرى من دون إحتفالات رسمية وعروض عسكرية. وإذا كان الشغور الرئاسي الدافع لإلغاء الإحتفال العام الماضي، فان الاعتداءات الإسرائيلية وحرب غزة والتشجنات الداخلية كلها عوامل تضاف الى عامل غياب رئيس للجمهورية، وتدفع للإستمرار بالتأجيل والاكتفاء بالاستحقاق بطريقة رمزية لا تشبه ما يحصل بالعادة.

في الذكرى الـ٧٩ للاستقلال العام الماضي، وجه قائد الجيش العماد جوزف عون “أمر اليوم” للعسكريين، أكد فيه الحفاظ على الثوابت الوطنية والاستقرار وحفظ الأمن، وتحدث فيه عن التحديات الأمنية والاقتصادية التي واجهت الجيش، وتخطتها المؤسسة العسكرية بتماسكها ويقظتها.

الذكرى الـ٨٠ لاستقلال لبنان اليوم تمر بالظروف نفسها وأصعب بكثير، فالمناسبة تحل مع دخول البلاد العام الثاني للشغور في موقع رئاسة الجمهورية، وكما هو معروف فان الاحتفال المركزي يلغى بسبب الشغور، وهو ما سيكون عليه الحال يوم ٢٢ المصادف يوم الأربعاء في مشهد لم يعد جديدا، فالعروض العسكرية التقليدية لا يمكن ان تجري بغياب رئيس الجمهورية، فاستنادا الى المادة ٥٣ من الدستور “يرأس رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الاحتفالات الرسمية”، وعليه من الطبيعي الغاء الإحتفال المركزي، والاكتفاء بوضع أكاليل على أضرحة شهداء الإستقلال باسم الجمهورية اللبنانية واشراف حكومة تصريف الأعمال.

عيد الاستقلال هذا العام يحضر في ظل عدون إسرائيلي على البلدات الجنوبية، وفي ظل مخاوف من حدوث شغور في قيادة الجيش، وسط التجاذب السياسي في موضوع التمديد لقائد الجيش، بين خيار التعيين الذي بدأ الحديث عنه او التمديد للعماد جوزف عون، الذي يرى فريق سياسي انه يتقدم على خيار التعيينات العسكرية ، كون التمديد تطالب به بكركي وقيادات سياسية مسيحية، ومع ذلك ثمة من يتحدث عن مرحلة تشبه الجو الذي ساد عقب إحالة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم للتقاعد، حيث كان القرار السياسي معدا مسبقا.

موضوع قيادة الجيش يشكل هاجسا أساسيا لدى اللبنانيين، خوفا من ان يكون للفراغ انعكاسات على الوضع الداخلي.

مسألة التمديد على” نار حامية،”  في ظل قلق بكركي من الفراغ في المواقع المارونية،  والتجاذب حول مسألة التمديد لقائد الجيش الذي تنتهي ولايته مطلع شهر كانون الثاني، ويحاول الفريق الذي يضم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس الحزب ” التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط يلاقيهما حزبا “الكتائب” و”القوات” والمعارضة النيابية وبكركي، الضغط لبقاء قائد الجيش في موقعه الحالي، بسبب الأوضاع الأمنية وخوفا من الفراغ في قيادة الجيش.

اللافت في مواجهة التمديد دخول بكركي على الخط الداعم لتمديد بقاء عون في اليرزة، باعلانه ان إجراء تعديلات في قيادة الجيش لا يصب في مصلحة الدولة، وان استقرار الدولة يوجب تحصين الجيش وعدم المس بقيادته الى حين انتخاب رئيس للجمهورية. وسبق للراعي ان تحدث عن “عيب إسقاط قائد الجيش في ادق مرحلة من تاريخ لبنان “.

وتعتبر بكركي ان لا مجال للبحث في تفريغ المواقع المارونية بعد اليوم ، خصوصا ان قيادة الجيش هي آخر الحصون المارونية، وليس مسموحا ان يصيبها فراغ يشبه فراغ الرئاسة الأولى وحاكمية مصرف لبنان، من هذا المنطلق يضغط البطريرك لحشد مروحة واسعة من التأييد لخطوة التمديد، والبحث قي مخارج قانونية لتفادي الفراغ .