IMLebanon

تداعيات قانونية لتمديد عمل “ليبان بوست”

كتبت رماح هاشم في “نداء الوطن”: 

بعد تمديد الحكومة عقد شركة «ليبان بوست» إلى حين استلام شركة جديدة في المزايدة الرابعة، كيف يُبرّر القانون عملية التمديد لا سيّما أن الكثير من الشوائب حكمت عمل الشركة طيلة الفترة الماضية.

يُحدّد المحامي الدكتور بول مرقص رئيس مؤسسة JUSTICIA والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، في دراسة قانونية خصّ فيها صحيفة «نداء الوطن» المشكلة «بأنها تكمن في تلزيم مرفق عام لمدة طويلة من دون إخضاعه لشروط المادة 89 من الدستور التي تشير إلى عدم جواز منح أي التزام أو إمتياز لإستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي إحتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود».

ويضيف: «ثمة من يعتبر أن تلزيماً لشركة لمدة طويلة يعدّ إمتيازاً، وعقد الإمتياز الإداري هو عقد يبرم بين سلطة إدارية وشخص من أشخاص القانون الخاص، يمنح بموجبه الملتزم حق استثمار مرفق عام أو القيام بنشاط معين من أجل المصلحة العامة، مقابل بدل مالي متفق عليه. وخدمات البريد تعتبر مرفقاً عاماً، مما يعني أن الإمتياز يجب أن يكون بموجب قانون، وموضوع لمصلحة ومنفعة الدولة».

في المقابل، يشير مرقص إلى أنّ «هناك بعض القانونيين يقولون ان إمكانية التجديد لشركة»ليبان بوست» هي إستناداً إلى أحكام المادتين الأولى والثانية من المرسوم الإشتراعي رقم 126/59 (تنظيم الأصول الإدارية والمالية في المديرية العامة للبريد والبرق)، اللتين أجازتا للإدارة (أي وزارة الإتصالات) تلزيم نقل المراسلات البريدية، من دون الحاجة إلى إستصدار قانون وفقاً لأحكام المادة 89 من الدستور. إلا أن تفويض المشترع للإدارة يقتصرعلى تلزيم عملية نقل البريد، لا تلزيم المرفق العام البريدي بكامله. وبالتالي ينبغي التفاوض مع الشركة لإعادة النظر في تحديد مضمون العقد وتعديل بعض الأحكام الواردة فيه».

ويردف مرقص قائلاً: هذا ما حصل عام 1999 عندما وافق مجلس الوزراء على تعديل العقد الموقّع مع شركة «ليبان بوست» لجهة حصر مضمون العقد بعملية نقل المواد البريدية، واعتماد عبارة «البريد العاجل الدولي» بدلاً من عبارة «البريد السريع». وتضمن التعديل أيضاً إلزام الشركة الملتزمة بأن يكون الفرع المحلي الذي تؤسسه في لبنان مفوضاً عنها لإجراء التبليغات وتنفيذ القرارات، كما حددت مدة العقد بـ15 سنة قابلة للتمديد ثلاث سنوات.

وبعد ذلك جرى التجديد لـ «ليبان بوست» بأكثر من طريقة كالتالي:

• التمديد لمدة 8 أشهر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 5 تاريخ 05/09/2019.

• التمديد بحكم الإستمرارية لمدة 8 أشهر تنتهي بتاريخ 15/05/2020.

• التمديد لغاية 31/12/2021 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 11 تاريخ 05/05/2020.

• التمديد من 01/01/2021 لغاية 30/06/2021 بموجب موافقة إستثنائية بتاريخ 15/12/2020 من كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.

أي أنه جرت العادة أن يتم تجديد العقد مع شركة «ليبان بوست» بموجب قرارات يتخذها مجلس الوزراء إلا أنه يجب أن تراعى في ذلك مصلحة الدولة، رغم أن قانون الشراء العام ينصّ على أنه يجب إرساء التلزيم على عرض تتوفّر فيه الشروط الـمطلوبة أو يشكّل أفضل العروض الـمقدّمة. وذلك يتبيّن لا سيما من خلال الغرامات التي نصّت عليها المادة /112/ من قانون الشراء العام على صلاحية ديوان الـمحاسبة، عفواً أو بناءً على طلب هيئة الشـراء العام، على فرض الغرامات بحق الجهات الشارية (الإدارات العامة أو الدولة) التي تعمد الى إرساء التلزيم على عرض لا تتوفّر فيه الشروط المطلوبة أو لا يشكّل أفضل العروض الـمقدّمة، وفق ما يلفت مرقص.

وبالتالي، يخلص الدكتور مرقص إلى القول: «التجديد لشركة «ليبان بوست» بدون إعادة التفاوض على شروط العقد أو من دون أن تكون أفضل العروض المقدمة له تداعياته القانونية على الجهة التي صادقت عليها».