IMLebanon

هل للأمم المتحدة دور في لبنان خلافاً لغزة؟

كتب وليد شقير في “نداء الوطن”: 

يتساءل كثرٌ، لمناسبة الحديث عن تطبيق القرار الدولي الرقم 1701 في لبنان، وعن تطبيق القرارات الدولية في شأن الحرب الإسرائيلية على غزة ومرحلة ما بعد الحرب في القطاع، عن مدى الاستعداد الغربي والإسرائيلي لإفساح المجال للمنظمة الدولية كي تأخذ دورها.

مصدر التساؤل حول دور الأمم المتحدة يُطرح لمناسبة عجز مجلس الأمن عن اتخاذ أي قرار بوقف إطلاق النار ووضع حدّ لحملة الإبادة الجماعية في غزة، في وقت استُبعدت المنظمة الدولية عن معالجة التداعيات الإنسانية والأمنية والسياسية مع الحملة العسكرية ضد القطاع، لأسباب عدّة:

– إنّ الدول المعنية بالوضع في القطاع الفلسطيني لم تعطِ دوراً للأمم المتحدة في مفاوضات الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين والرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، بل هي أسندت مهمة تنفيذ عملية التبادل للصليب الأحمر الدولي، الذي تولّى نقل الأسرى والمحتجزين، من دون أي تواجد للأمم المتحدة كجسم محايد.

– لم تلحظ إجراءات تمرير المساعدات الإنسانية لقطاع غزة دوراً للأمم المتحدة كجسم سياسي، بل أوكلت المهمة إلى وكالة «أونروا» في شكل رئيسي، ولمنظمة الصحة العالمية، في شكل جزئي. والمعطيات في هذا الشأن تفيد بأنّ الجانب الإسرائيلي يقف وراء استبعاد المنظمة الدولية عن أي دور. فإسرائيل تخشى من إجبارها على خوض سجال للدفاع عن نفسها إزاء رفض المستوى السياسي في قيادة الأمم المتحدة قرار الدولة العبرية منع إدخال الوقود لمستشفيات غزة ومحطات الكهرباء وقطاع الاتصالات…

– إذا كان من مناقشات تجري بعيداً من الأضواء في شأن الحل السياسي، من نوع ما يتردّد حول وجوب العودة إلى المفاوضات من أجل حلّ الدولتين… فإنّ المعلومات في هذا الصدد لا تشير إلى أن هذه المناقشات تشمل المسؤولين في المنظمة الدولية سواء الأمانة العامة أم الدائرة السياسية. كما أنّ ما يتردّد عن فكرة إرسال قوات متعددة الجنسيات أو من دول غربية وإسلامية، يكرّس استبعاد قوات حفظ السلام الأممية.

فضلاً عن أنّ الموقف الإسرائيلي التقليدي هو استبعاد الأمم المتحدة عن أي وظيفة لها في علاقة الدولة العبرية مع الجانب الفلسطيني، لأنّها تعتبرها منحازة إليه، كما أنّ السلبية الإسرائيلية تجاه المنظمة الدولية ازدادت حدة بعد الموقف الذي أدلى به الأمين العام أنطونيو غوتيريش حين اعتبر أن ما قامت به «حماس» في 7 تشرين الأول «لم يأت من فراغ، مشيراً إلى تعرّض الشعب الفلسطيني «لاحتلال خانق على مدار 56 عاماً، ورأوا أراضيهم تلتهمها المستوطنات وتعاني العنف»… ما أثار سخط القيادة الإسرائيلية إلى حدّ المطالبة بإقالته.

في وقت يفيد بعض المصادر أنّ ثمة نقاشات داخلية بعيدة من الأضواء في دوائر الأمم المتحدة حول ما يمكن أن تقوم به بعد وقف الحرب، فإنّ العارفين بأوضاع المنظمة الدولية يستبعدون رسم دور لها في ظل استمرار الانقسام الدولي بعد حرب أوكرانيا، الذي كرّس الشلل في مجلس الأمن.

في المقابل هناك مراهنة على أن تؤدي الأمم المتحدة دوراً سياسياً أمنياً في جنوب لبنان تطبيقاً للقرار 1701، وسط قناعة المسؤولين فيها بأنّ الأزمة في البلد ما زالت تحظى بوحدة موقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن، واهتمامها، خلافاً لسائر الأزمات. وهو ما ظهر خلال مناقشات مجلس الأمن في 21 تشرين الثاني الماضي، لتقرير غوتيريش الدوري حول تطبيق القرار. فممثلو الدول الـ15 الأعضاء في المجلس أجمعوا على أهمية تطبيق القرار وأن تأخذ قوات «اليونيفيل» بالتعاون مع الجيش اللبناني دورها في حفظ أمن الجنوب. كما جرى التركيز على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية وتفعيل المؤسسات في الدولة وتقديم الدعم للجيش. كما أنهم طرحوا أسئلة كثيرة حول خروقات القرار، وحول مخاطر سقوط مدنيين في القصف المتبادل، بعدما أبدوا قلقهم من استمرار تبادل الأعمال العسكرية على جانبي الحدود.

فيما نقل مسؤولو الأمم المتحدة إلى الدول الأعضاء معطيات بأنّ اللبنانيين لا يريدون الحرب على الرغم من الوضع المتوتر على جبهة الجنوب، يسجل بعض المراقبين تطوّراً في موقف بعض الدول الأعضاء، هو التشديد على أنّ تفادي اشتعال الجبهة في الجنوب عبر تنفيذ القرار 1701 (لا تعديله)، يجب أن يشمل الجهتين الإسرائيلية واللبنانية، بعدما كان يؤخذ على «حزب الله» في السابق خرقه القرار، قياساً إلى الخروقات الإسرائيلية. فهل يشكل بعض التوازن في توزيع المسؤولية عن تنفيذ القرار الدولي، مقدمة لإيجاد طريقة في تنفيذ القرار، وسط حديث عن أنّ ظروف الحرب تحتاج إلى «تفكير جديد» لتحقيق ذلك، ودور الأمم المتحدة أن تخلق مناخاً مناسباً وتقديم اقتراحات بهذا الشأن؟