IMLebanon

ياسين: خبراء سيزورون معمل الفرز في عكار إيذاناً ببدء العمل

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

تعاني عكار أزمة نفايات حادّة ما زالت تتفاقم حتى قضّت مضاجع البلديات المترنّحة مادياً، واستعصى عليها حلّها. وبالتوازي، في منطقة سرار أنشئ معمل للفرز وجُهّز بأحدث الآلات والمعدّات ليكون الحل للأزمة، وهو جاهز منذ ما يقارب أربع سنوات لاستقبال نفايات المنطقة ومعالجتها، ولو قدّر له العمل منذ ذلك الوقت لما فاضت المنطقة بالنفايات اليوم، ولما امتلأت أراضيها والكثير من قراها بالمكبّات العشوائية.

بحسب المعلومات، بلغت تكلفة تجهيز المعمل أكثر من 10 ملايين دولار، هي عبارة عن هبة من الإتحاد الأوروبي عبر وزارة التنمية الإدارية لمصلحة البلديات في اتحاد وسط وساحل القيطع، وقد فضّل حينها رئيسه أحمد المير أن يفيد المعمل كل بلديات عكار، فتمّت توسعته على مساحة 600 ألف متر مربع لهذه الغاية، تعود إلى شركة الأمانة الدولية وهي في الأصل تدير أعمال مطمر سرار، ليكون معمل الفرز في عكار هو الوحيد الذي يوجد قربه مطمر للنفايات، مما يسهّل عملية الفرز والطمر وغيرها من عمليات التخلّص من النفايات بالطرق الصحيحة.

بعد إنجاز المعمل رست مناقصة تشغيله على «شركة الأمانة الدولية»، لكنّ أعمال التشغيل لم تبدأ، فريثما أنجزت الشركة التحضيرات اللازمة، كان الإنهيار الإقتصادي داهماً وقتها وجعل سعر صرف الدولار يحلّق. في السياق نفسه، لم تحاول الدولة اللبنانية وقتها إيجاد حل كاعتماد دولار نفايات يؤمّن تشغيل المعامل ومصالح المشغّلين والبلديات، فبقي المعمل الجاهز والمجهّز بلا عمل حتى اليوم.

لا بدّ من الإشارة إلى أنّ «شركة الأمانة الدولية» (العربية سابقاً) قد تجاوبت أكثر من مرّة مع مساعٍ سياسية وبلدية كانت تجري من أجل تشغيل المعمل، غير أنّ تفلّت سعر صرف الدولار السريع ومن دون عِقال، ووصوله حتى عتبة المئة ألف ليرة لبنانية، منع أي مسعى للنجاح المرجو منه. ويشار إلى أنّ معمل الفرز في عكار هو معمل فرز وتسبيخ، ومنه تخرج مواد عضوية يمكن أن يستعملها المزارعون من أبناء المنطقة في زراعتهم، بحسب الدراسات التي أعدّت له.

وفي وقتٍ تعرّضت فيه معامل للحريق أو السرقة وبيع الآلات في مناطق لبنانية مختلفة، لا يزال معمل فرز النفايات في عكار يحافظ على معدّاته وآلاته بحالة جيدة منذ تم تركيبها، وهناك حرّاس وعمال لأمنه إلى الآن على الرغم من عدم تشغيله.

ولأنّ المعمل كان ثمرة جهد سنوات، وقدرته الإنتاجية تبلغ 500 طن نفايات في اليوم في حين أنّ عكار كلها تنتج بحدود 400 طن نفايات، ففي مقدوره أن يعالج نفايات المنطقة كلها، وتكمن أهمية تشغيله في ما يحتوي من آلات بمواصفات عالمية، في توقيت تبدو فيه البلديات منهكة بالكامل وغير قادرة على التعامل مع أزمة النفايات بينما المواطنون عاجزون عن تحمّل أعباء مادية لجمع النفايات من قراهم وبلداتهم.

في كلمته في جلسة الموازنة الأخيرة أعاد عضو تكتل «الإعتدال الوطني» النائب وليد البعريني التذكير بأنّ هناك معملاً للفرز في عكار جاهز ويحتاج إلى استئناف الجهود لتشغيله، مع تسجيل جهود سابقة لنواب عكار في الكتلة بالتواصل مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والوزراء المعنيين بالملف، وكانت الوعود الماضية بتسوية كل أمور المعمل، وبأن الدولة ستتكفّل بتشغيله مع الشركة صاحبة المناقصة، وعُلم أنه كان من المفترض أن يكون شهر تشرين الأول من العام الماضي هو الموعد لولا أحداث «طوفان الأقصى» التي نقلت الإهتمام الرسمي إلى مكان آخر.

معلومات «نداء الوطن» تؤكد أنّ الأمور عادت لتتحرك مجدّداً بعدما كان هناك من يربط ملف تشغيل فرز عكار بتشغيل معامل أخرى في باقي المناطق، وأنه لا يمكن أن يعمل في عكار وتبقى معامل المناطق الأخرى من دون تشغيل. ويؤكد وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناصر ياسين لـ»نداء الوطن» أنّ «تأهيل أو استكمال نواقص معدّات المعمل والمطمر في عكار سيكون ضمن مشروع انطلق أول العام بالتعاون مع البنك الدولي، وأول الأسبوع المقبل ستكون هناك زيارة لفريق العمل والخبراء لبدء العمل». ويحسم أيضاً مسألة ربط تشغيل المعمل بمعامل أخرى بالقول: «بالطبع تشغيله لن ينتظر باقي المعامل».

المعمل الذي أُنجز بأعلى المعايير، ولحظت فيه الحلول للعصارة والعوادم وغيرها، يحتاج إلى قرار بتشغيله، وبحسب الوزير ياسين فقد اتّخذ القرار، بعدما تخوّف أهالي المنطقة وفاعلياتها من أن يوضع في ثلاجة الإهمال ليلاقي مصير فرع الجامعة اللبنانية في عكار ومطار القليعات، وغيرها من مشاريع المنطقة المهمّة والمنسية.