IMLebanon

إزدياد مظاهر النشل في طرابلس

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

يُوقف مصطفى دراجته النارية أمام أحد محال بيع المناقيش في منطقة القبة صباحاً، وما هي إلا دقائق، يخرج من المحل ليجد أنّ دراجته غير موجودة. يسأل عنها بعض الموجودين في المكان، فيكون الجواب: لقد أدارها أحدهم وانطلق، توقّعنا أن يكون هو صاحبها.

في الواقع، لقد سُرقت درّاجة مصطفى، والمفارقة أنه بعد أيام عثر عليها في أحد معارض أبي سمراء، ولدى سؤاله عمّن باعها كان الجواب لقد اشتريناها من شاب، وعند سؤاله عن سعرها، طُلب منه دفْع سعر يوازي سعرها وهي جديدة. ولدى إخبار أحد مخافر المنطقة كان الردّ بأنّ عليه إخبار النيابة العامة أولاً بادّعاء، وهي عليها أن تتحرّك.

هذه عيّنة عمّا يجري في طرابلس، وتكاد لا تمرّ ليلة من دون أخبارٍ عن عمليات سلب ونشل تحصل في شوارع المدينة. وما أكثر الأخبار هذه الأيام التي تتناولها وسائل التواصل الإجتماعي ومجموعات «واتساب» الطرابلسية، عن عمليات سطوٍ بقوة السلاح أو نشل محفظة سيدة عن كتفها، بالإضافة إلى سرقة الدراجات النارية من أماكن توقّفها، فضلاً عن سرقة السيارات والهواتف الخلوية وسلب المبالغ المالية. المستجدّ في الأمر، أنّ هذه العمليات لم تعد تقتصر على الليل فقط، بل تحصل في وضح النهار، كما في حادثة سرقة درّاجة مصطفى، والغريب أنها في ازدياد.

في الأسواق القديمة والأحياء الداخلية، وفي شوارع التل وعزمي ومتفرّعاته ومنطقة الضم والفرز، يتوسّع نشاط هؤلاء، بل إنهم باتوا يطالون أماكن جديدة في ضواحي طرابلس، كالبداوي مثلاً، حتى على طول الطريق الذي يربط طرابلس بالكورة. فبحسب شهودٍ عيان أكدوا لـ»نداء الوطن» أنّ أعمال النشل غالباً ما يقوم بها شخص أو اثنان يستخدمان دراجة نارية واحدة أو اثنتين، بينما السرقات وأعمال السطو فتنفّذها مجموعات تتحرّك على درّاجات نارية أو سيارات وتنصب الكمائن للمارّة، أو تسرق المحال أو المنازل.

قبل ثلاثة أيام، كان أحمد من عكار في سيارته قبل المغرب بقليل، يتجّه نحو منطقة مجدليا، طوّقه 5 شبّان على متن 3 دراجات نارية، فسلبوا منه هاتفه الخلوي ومئتي دولار أميركي. يحمد أحمد الله على أنهم لم يسلبوه سيارته ولم يتقدّم بأي شكوى لأي مخفر أمني، لأنّ على حدّ قوله: «اللي راح راح.. انسَ ما حدا سئلان».

لا يمكن الفصل بين ما يجري من تجاوزات وفوضى في هذا الإطار وبين الأوضاع المعيشية الصعبة في المدينة، لكنّ الأخطر أن هذه الأعمال قد دفعت بالكثيرين من طرابلس إلى عدم سلوك الشوارع والمناطق الداخلية ليلاً، كما أخاف آخرين من زيارتها. تُقفل طرابلس بكل مؤسساتها عند ساعات ما بعد العصر إلى فترة أذان المغرب، ولا تعد تجد فيها «الدومري» إن صحّ التعبير، بينما مناطق أخرى لا تبعد عنها كثيراً يتّصل ليلها بنهارها. لا يبقى في ليل طرابلس إلا بعض مقاهي الضم والفرز تعمل. هذه المؤشرات، إضافة الى أنها لا تبعث على الطمأنينة في نفوس الناس، فإنها أيضاً لا تنعكس إيجاباً على الوضع الإقتصادي؛ مع تذمّر التجار وأصحاب المؤسسات ممّا يجري ومن انعدام الحركة، ويتمنون لو كانت الأوضاع في المدينة أفضل لكي يفتحوا أبواب محلاتهم حتى منتصف الليل.

ويكشف مصدر أمني شمالي لـ»نداء الوطن» أنّ «معظم هذه العمليات تحصل في طرابلس وغيرها من المناطق اللبنانية لسببين: الأول، الأوضاع المعيشية المتفاقمة، والثاني، وهو من الأهمية بمكان أيضاً، أن من يقوم بكثير من هذه العمليات هم من مدمني المخدّرات فيسرقون لتأمينها. ويعترف المصدر بأنّ هذه الحالات قد تكون في طرابلس أكثر من مناطق أخرى، ولكنه يؤكد أنّ القوى الأمنية في طرابلس تنفّذ عمليات توقيف عدّة وبشكلٍ يومي تقريباً بمعدل 5 أشخاص في اليوم الواحد، لكنّ التدخلات السياسية وأحياناً الدينية تعمل مباشرة على إطلاقهم». ويلفت إلى «أنّ القوى الأمنية أوقفت في شهر كانون الثاني من العام الحالي في طرابلس وضواحيها أكثر من 150 شخصاً للقيام بأعمال سرقة ونشل، ونحاول بشكل دائم طمأنة الناس من خلال نشر أخبار التوقيفات والمتابعات المتواصلة، وندعو الجميع الى التعاون مع القوى الأمنية من خلال الإبلاغ عن أي عملية من هذا النوع وعن أي مخلّ بالأمن». ويدعو المصدر الأمني المواطنين «من أبناء طرابلس وزوارها إلى اليقظة، والى أن يكونوا عوناً للقوى الأمنية، والمطلوب الإنتباه خلال استعمال الهواتف في الشارع، وعدم ترك زجاج السيارات مفتوحاً، وعدم حمل حقائب صغيرة والتأكد من أنها محمية بالكامل وغير قابلة للنشل».

يشار في هذا الصدد إلى أنّ الخطة الأمنية التي نفّذتها القوى الأمنية بمؤزارة الجيش قبل نحو أربعة أشهر، وكذلك قبيل عيدي الميلاد ورأس السنة، قد لاقت ارتياحاً لدى الأهالي، خصوصاً لجهة توقيف سيارات مخالفة وضبط الحركة والفوضى. ويطالب أبناء المدينة وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، بعدم الإكتفاء بخطة مصغّرة كل بضعة أشهر، وإنما بخطة أمنية على مدى العام، تطبّق ليلاً ونهاراً، لردع الفوضى بما يضمن الأمن والإستقرار في طرابلس وضواحيها.