IMLebanon

طرقات عكار… لا صيانة

كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:

تحوّلت الطرقات في عكار إلى خنادق وحفر، وقد ساعدت في ذلك أيضاً العواصف الأخيرة والسيول التي ضربت المنطقة، فغيّرت معالم طرق موجودة، ومحت طرقاً أخرى عن الخريطة.

تكاد لا تستثني أي طريق في طول المحافظة وعرضها من هذا الواقع المزري، وبعدما كان الأهالي يتمنّون شق طرقات جديدة تخفّف بعض الزحمة المتوارثة كتلك التي على مفترق برقايل أو ببنين – العبدة، أو إنجاز الأوتوستراد العربي الذي يمتد من البداوي إلى عكار كأوتوستراد دولي بمواصفات عالمية، وينتظره الناس من عشرات السنوات، صارت أقصى أمانيهم في السنوات الأخيرة وفي زمن القحط، صيانة الطرقات الموجودة على علّاتها، لأنّ كمية الحفر والخنادق فيها لم تعد تسمح أبداً بسير السيارات والمركبات.

الجدير ذكره أنّ أغلبية طرقات عكار حتى الدولية منها، والطريق الأساسية التي تربط كل المناطق بحلبا مركز المحافظة، هي طريق بمسرب واحد، وما زالت على تصميمها الهندسي منذ خمسينيات القرن الماضي، عندما كان عدد سكان عكار لا يبلغ 10% مما هو الحال الآن، إذا ما استثنينا النازحين السوريين، والطريق بالطبع من دون صيانة أو تأهيل.

أما عن طريق بلدة حلبا نفسها وهي مركز المحافظة؛ فحدّث ولا حرج. الحفر كثيرة «تكسر» السيارات، حتى أنّ أحد سكان حلبا قال بازدراء: «لقد أحضرنا شتول الزيتون لنزرعها على طريق حلبا كونها صارت مؤهّلة لزراعة الزيتون بأفضل أنواع التربة».

ولأنّ بلدة حلبا مقصد يومي لآلاف المواطنين، فالجميع ينتظرون تحسين وضع الطريق، كذلك طريق سهل عكار اعتباراً من مدخل عكار في العبدة، وكونه يربط سهل عكار بباقي المناطق، كما يربط لبنان بسوريا. ومن الطريف ذكره أنّ بائعي الموز المنتشرين على طول هذه الطريق، يسدّون بعض الحفر ببقايا جذوع الموز.

كثيراً ما تجد شباناً متحمّسين هذه الأيام يردمون الحفر بالباطون على نفقتهم. صحيح أنّ هذا ليس بحل دائم ومستمر، ولكنه من باب المبادرات التي يمكن لمواطن أو مجموعة أن يقوموا بها، ولا سيما أنّ مجرد تحسين أوضاع الطرقات الموجودة ببعض الإسفلت، أصبح أمراً دونه مصاعب كبيرة.

يقول المواطن خضر الشيخ: «إنّ طرقات عكار لم تعد تصلح للدواب، وتأتي هذه الأوضاع القاسية وأحوال الطرقات بهذا الشكل، ما يجعل الحاجة ماسّة ودائمة للصيانة، في وقتٍ تجد فيه أن كلفة صيانة السيارات مرتفعة جداً وتفوق قدرة كثيرين».

نواب المنطقة أو بعضهم، يحاولون جهدهم مع المعنيين في الحكومة لتحسين وضع الطرقات، خصوصاً أن الحديث عنها سيطرح في أي اجتماع لهم مع الأهالي أو مع البلديات. فاتحاد بلديات نهر الأسطوان طرحه مع رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة النائب سجيع عطية، واتحاد بلديات وسط وساحل القيطع زار بمعية النائب وليد البعريني، وزير الأشغال علي حمية للغاية نفسها، من جهته النائب محمد سليمان، وبعد الفيضان الأخير في وادي خالد وسهل عكار، طالب بخطة طوارئ عاجلة لعكار تستجيب الحاجات الملحّة للمنطقة، ولا سيما الطرقات وضرورة صيانتها وتأهيلها، وتابع الأمر مع حميّة أيضاً.

وبحسب المصادر النيابية المتابعة للملف، فإنّ موازنة وزارة الأشغال الشحيحة في السنوات السابقة كانت تعرقل العمل، وذكر مصدر في كتلة «الإعتدال الوطني» أنّ حمية وعد الكتلة بأنه اعتباراً من هذا الربيع ستشهد طرقات عكار عملاً ملحوظاً لجهة الصيانة، بعدما رفعت موازنة وزارة الأشغال لتصبح مقبولة.

ووفق مصادر متابعة، فإنّ أكثر من 80% من طرقات عكار حتى الأساسية منها لم تكن مصنّفة، واعتماد التصنيف اليوم ولو بعد سنوات طويلة، سيجعل الوضع أفضل وستكون لطرقات عكار حصتها من أي موازنة للوزارة، خلافاً لما كان عليه الوضع في السنوات السابقة، ولم يعد بالإمكان تجاهل عكار وطرقاتها من الدولة.

إقترب فصل الربيع موعد تحقيق الوعود، فهل تزهر موازنة حميّة الجديدة للعام 2024 صيانة وإصلاحاً للطرقات في عكار؟ أم يستمر تجاهل الدولة؟