IMLebanon

“الثنائي” ينسف المبادرة.. والسعودي متفائل بالتسوية

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

تُفرمل القوى السياسية تحرّكاتها في انتظار ما سيحلّ بالوضع الجنوبي. ولا يستطيع أي فريق حسم موقفه الداخلي من دون معرفة إلى أين ستتّجه الأوضاع الأمنية والعسكرية. وإذا كان الموفد الأميركي آموس هوكشتاين يقوم بكل ما يستطيع من أجل لجم التوتر الحدودي، إلا أنّ ملامح التسوية المنتظَرة لم تنضج بعد.

لم تصل مبادرة تكتّل «الإعتدال الوطني» إلى خواتيمها المرجوة. فغالبية أطراف المعارضة والكتل الوسطية و»التيار الوطني الحرّ» وافقت على جوهرها الذي ينصّ على اختيار مرشّحَين أو أكثر وتأمين النصاب والمحافظة عليه في دورات متتالية ومفتوحة لانتخاب رئيس، لكن كما كان متوقّعاً أتت الفرملة من رئيس مجلس النواب نبيه برّي و»حزب الله».

وتكشف معلومات «نداء الوطن» أنّ اجتماعاً حصل في الساعات الأخيرة بين عضو تكتّل «الإعتدال» النائب وليد البعريني والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل، عرضت فيه نتائج الجولة والمدى الذي بلغته، وأعطى حسن خليل الجواب لـ»الإعتدال» ومفاده رفض «الثنائي» الدورات المفتوحة، مقابل الإصرار على الإتفاق المسبق بين جميع الأطراف على رئيس للجمهورية، خشية «زحطة ما» قد تحصل خلال الإنتخاب.

أعطى حسن خليل الجواب بنسف جوهر مبادرة «الإعتدال»، وعادت الأمور إلى المربّع الأول أي إلى مطلب الحوار للإتفاق على رئيس. فحسب مجريات الأمور، يعتبر «الثنائي الشيعي» فتح المجلس بدورات متتالية مخاطرة قد تُنتج رئيساً من صفوف المعارضة.

ومن جهة ثانية، فُهم من خلال اللقاء أنّ «الثنائي» ينتظر التسوية الكبرى في المنطقة وعلى الحدود الجنوبية، وهذه التسوية ستؤدّي حُكماً إلى إنتخاب رئيس، وبالتالي لماذا الإستعجال؟ لذلك رفض حسن خليل الدخول في الأسماء التوافقية التي يمكن أن تجمع كل الأطراف.

ومن المتوقّع عقد مزيد من اللقاءات بين نواب «الإعتدال» وحسن خليل، وإذا كان اللقاء الأخير قد نسف جوهر المبادرة، إلا أنه فتح ثغرة في جدار الأزمة، ومفادها تخلّي «الثنائي الشيعي» عن ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، وفتح باب الحوار. ويرفض «الثنائي» إبلاغ فرنجية بهذا الأمر، فعند نضوج التسوية سيُبلغه الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله شخصياً بعدم توافر حظوظه الرئاسية ويتمنّى عليه سحب ترشيحه.

إذاً، وصلت مبادرة تكتّل «الإعتدال» إلى طريق مسدود وبات الأمل بنجاحها ضعيفاً جداً، إلا إذا حصلت معجزة، لكن كل هذه الأمور لم توقف إتصالات «الإعتدال»، وعُقد لقاء آخر بين عضو «التكتل» النائب أحمد الخير والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري، تناول آخر الاتصالات التي قام بها «التكتّل» والموقف من المبادرة والأفق الذي يمكن أن تبلغه.

واللافت خلال اللقاء هو كلام السفير السعودي بإيجابية عن الوضع اللبناني، خصوصاً الرئاسي. وأكد عدم توقّف الاتصالات الدولية التي تناقش الوضع الرئاسي، وأنّ الاستحقاق سيُنجز قريباً، وهذا الرئيس إما يحصل باتفاق داخلي أو بأجواء خارجية تساعد الداخل على الإنتخاب.

وخلال الجلسة أكد السفير السعودي عدم ترك لبنان وحده، لأنّ الأمور تتابعها بشكل كبير اللجنة الخُماسية والدول العربية، وإذا تمّ الوصول إلى تسوية حدودية فهذا الأمر سيؤثّر حُكماً على الإستحقاق الرئاسي وستحلّ العقد المتبقية. وشدّد على موقف بلاده الداعم لانتخاب رئيس إنقاذي يُعيد لبنان إلى السكة الصحيحة ويبدأ معه مشوار الإصلاح.

صحيح أنّ مبادرة «الإعتدال» تفرملت ودخلت مرحلة المراوحة، لكن التحرّك الأكبر سيكون في الخارج، وهناك توقعات بزيارة الموفد القطري في المرحلة المقبلة ليحمل معه طروحات جديدة قد تساعد في الحلّ.