IMLebanon

إجراءات القرم لضبط الإنترنت غير الشرعي: هل من مستفيد؟

كتبت سلوى بعلبكي في “النهار”:

ما اقترحه وزير الاتصالات جوني القرم من حل لمعضلة شبكات توزيع وبيع الإنترنت غير الشرعية التي تغذي أحياءً في المدن والقرى اللبنانية كافة، لم يستسغه الحالمون بتطبيق القانون وإنفاذه على جميع الأراضي اللبنانية، وإعادة حق الدولة ودورها الحصري في إدارة خدمة الاتصالات والإنترنت إلى كنف الدولة. ولكن خطة الوزير، وإن كانت بماهيتها تشريع اللاشرعي، فإنها في واقعها استيعاب للشاردين عن القانون وإلزامهم تسديد جزء من العائدات والرسوم المهدورة إلى خزينة الدولة، وإدخال نحو 600 ألف مشترك بينهم مؤسسات وشركات ومصانع كبرى إلى حظيرة الداتا الرسمية.

تنفيذ قرار ضبط شبكات الإنترنت غير الشرعي، وفق ما يؤكد القرم، سيؤدي إلى تغذية خزينة الدولة بإيرادات تقارب 60 مليون دولار سنوياً، وذلك عبر تنفيذ المرسوم الذي صدر في شهر حزيران 2022 ضمن مرسوم رفع التعرفة في الفقرتين 16 و17 من القسم الرابع.

اقتراح الوزير يشبه في الشكل اقتراحات سابقة لتحسين إنتاج الكهرباء وتوزيعها وجباية فواتيرها، عبر السماح لمؤسسة كهرباء لبنان بتلزيم أصحاب المولدات توزيع كهرباء الدولة على المواطنين لتحسين الجباية عبرهم من جانب، وديمومة الصيانة الدورية على الشبكات الفرعية من جانب آخر.

فكلا المقترحين وُضعا بسبب غياب الدولة وقدرة أصحاب المولدات وموزعي الإنترنت على القفز فوق القانون، وبناء شبكاتهم الخاصة وجباية فواتيرهم كيفما اتفقت مصالحهم، دون تسديد أي ضرائب أو رسوم أو حتى بدل إشغال لأملاك الدولة وأعمدة الهاتف والإنارة العامة.
القرم يستند في تبريره للإجراءات التي اتخذها الى خبرة الدولة مع قطاع المولدات، إذ إن “اللجوء الى القوة بالتنفيذ لم ينجح. عدا عن ذلك، فإنه في حال اللجوء الى القوة يجب أن تكون هناك الخدمة البديلة فيما وزارة الاتصالات ليس لديها البديل ولا الإمكانيات في الوقت الحاضر أو الاستثمارات المطلوبة لإيجاد البديل. من هنا جاء الحل بضبط الشركات التي أنشئت بشكل غير شرعي، ووصلها بالشبكة الاساسية لأوجيرو، على نحو يؤدي الى وقف الاحتكار وتأمين المنافسة على الشبكة”.

ولكن لماذا تلزيم الخدمات لطرف ثالث، بدل الاستثمار في شركتي الخلوي وهيئة أوجيرو؟ يعود القرم الى بيان “أوجيرو” رداً على مقال ورد في “النهار” تحت عنوان قرار وزارة الاتصالات حول الإنترنت غير الشرعي: هل يتكرر مشهد “كسّارات فتوش” و”ليبانسيل” و”سليس”؟، الذي أكدت فيه استحالة قيامها بالصيانة في ظل العدد المحدود لموظفيها، علماً بأنه على المدى الطويل وفق القانون 126 ستعود الشبكة كلها للدولة”.

عدا عن ذلك، يؤكد القرم أنه “عند تعديل تعرفة “أوجيرو”، أرسلنا الى وزارة المال أن الوزارة ستحصّل 20 ألف مليار ليرة من التعرفة الجديدة، وطلبنا أن تكون موازنة الوزارة بنحو 12 ألف مليار ليرة بينها 7500 مليار للصيانة والاستثمار و4500 مليار ليرة للرواتب، ولكن حصلنا على ما مجموعه 5600 مليار ليرة، فهل سيكون بمقدورنا إجراء استثمارات جديدة؟”.

وفي التفاصيل يشير قرم الى المرسوم رقم 9458 الصادر بتاريخ 24/6/2022 والمعنون “إطلاق خدمات جديدة وتعديل تعرفة ورسوم بعض الخدمات الهاتفية والإنترنت وخدمات الخطوط التأجيرية والشبكة الافتراضية عبر شبكة الألياف البصرية والشبكة النحاسية والشبكة اللاسلكية للأفراد والمؤسسات التجارية والأعمال والشركات وخدمات الجملة (wholesale) للشركات المرخص لها تزويد خدمات إنترنت وخدمات نقل المعلومات”، إذ كان الهدف منه تعديل تعرفة ورسوم خدمات الاتصالات ووضع منهجية جديدة لها، بما يتماشى مع التغيرات التي شهدتها البلاد لسعر الصرف ومع التطورات التي عرفها هذا القطاع، وبشكل أساسي إيجاد حل لظاهرة الإنترنت غير الشرعي المفندة بتقرير ديوان المحاسبة رقم 21/17 تاريخ 11/11/2021 والأخذ بتوصياته، بعد أن تفاقمت هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة دون اتخاذ أي إجراءات سابقاً لمعالجتها، علماً بأن إنشاء شبكات توزيع وربط وإدارتها واستثمارها من أجل توزيع خدمات الإنترنت ونقل المعلومات، دون أي ترخيص، يخالف ما نصّت عليه المادتان 189 و232 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/126 اللتان تنصان على أن “يحصر بوزارة البريد والبرق والهاتف حق إنشاء شبكات المواصلات السلكية واللاسلكية وإدارتها وصيانتها واستثمارها وتأجير الاتصالات وجميع أنواع التأسيسات. وقد شدد ديوان المحاسبة في رأيه الاستشاري رقم 2023/3 تاريخ 25/4/2022 وهيئة التشريع والاستشارات في استشارتها رقم 181/2023 على واجب الإدارة بالتخلص من حالة اللامشروعية القائمة، وتالياً ضبط الشبكات المخالفة واستيفاء الرسوم والغرامات عنها والمحافظة على حصة وازنة للدولة في قطاع الاتصالات، وإلا يقع عملها في إطار هدر المال العام وإلحاق الضرر بمرفق الاتصالات. وبناءً على ذلك، فإن الغاية من إدراج القسم الرابع في المرسوم 2022/9458، هي وضع الأطر اللازمة لتأمين انتقال سليم ومرن من ظاهرة الإنترنت غير الشرعي، الى الوضع الشرعي الذي ترعاه القوانين مع الحفاظ على استمرارية الخدمة عبر وزارة الاتصالات، وإحالة الملفات المضبوطة الى القضاء المختص من أجل اتخاذ القرار المناسب بشأنها”.

ويؤكد القرم أن “الإجراءات الانتقالية التي لحظتها المادة 16 من المرسوم، التي منها عقود الصيانة، ليس من شأنها أن تسبغ أي شرعية على الشبكات المنشأة خلافاً للقانون، بدليل أن الوزارة أكدت ذلك في جميع القرارات والإجراءات المتخذة إنفاذاً لأحكام القسم الرابع من المرسوم، كما أشارت إليه أيضاً الهيئات الاستشارية والرقابية (ديوان المحاسبة وهيئة التشريع والاستشارات)”.

وفي السياق، أعدت الوزارة مشروع اتفاق رضائي مع “أوجيرو” من أجل تنظيم أعمال صيانة الشبكة المضبوطة والمنشأة دون ترخيص، وأوكلت إليها مهمة إعداد وتنظيم وإبرام عقود صيانة الشبكات المضبوطة مع الجهات التي تقدمت بطلب التعاقد سنداً لأحكام القرار رقم 544/1 آلية تطبيق القسم الرابع من المرسوم رقم 2022/9458 لمدة أقصاها ثلاث سنوات. والمقصود بهذه الجهات شركات نقل المعلومات المرخص لها حسب الاصول، فيما يحدد الجدول الوارد في المادة 16 من المرسوم النسبة المئوية من رسوم فواتير خدمات الإنترنت المؤمنة على الشبكات المضبوطة والمتعاقد عليها، الواجب تسديدها الى المتعاقدين مع الوزارة من أجل القيام بأعمال الصيانة، بحيث تمثل تلك النسب بعد احتسابها وفقاً لمندرجات المرسوم البدلات المستحقة عن أعمال الصيانة لتلك الشركات ولا تشكل تعويضاً من أي نوع كان.

ورداً على سؤال عن وجوب حصر عقود الصيانة بهيئة أوجيرو، يؤكد القرم أنها محصورة بها، علماً بأن أي عقود سيتم توقيعها مع طالبي التعاقد وفقاً للقرار 1/544 خاضعة لموافقة وزارة الاتصالات، آخذين في الاعتبار عدم توافر الموارد البشرية واللوجستية والمالية الكافية لدى “أوجيرو” بما يمكنها من صيانة جميع الشبكات المنشأة خلافاً للقانون على الأراضي اللبنانية كافة، والتي سيتم ضبطها.

كيف يتم استيفاء الـBitstream؟
تم تعريف الـBitstream في المادة الثانية من المرسوم 2022/9458 على أنه خدمة إنترنت مؤمنة من شركات توزيع الإنترنت (ISP) عبر وزارة الاتصالات/أوجيرو DSP. وفي السياق أكد القرم، أن المادة 12 من المرسوم المذكور المعدلة بموجب المادة 10 من المرسوم 2023/11883، حددت رسم الـBitstream أي الرسم المستحق للخزينة على شركات توزيع خدمات الإنترنت عن كل اشتراك، فجعلته بواقع 550 ألف ليرة Fiber optic (FTTH) لغاية 600 GB و(FWA لغاية 600 GB) ما يعني أن الرسم المذكور، يجد سنده القانوني في نص المرسوم 2022/9458 المعدل بالمرسوم رقم 2023/11883، وهو غير مستحدث بموجب القرار رقم 1/544، علماً بأن تعديل الرسوم وتعرفة الخدمات بموجب المرسوم رقم ۲۰٢٢/٩٤٥٨ وتعديلاته يرتكز على التفويض التشريعي الممنوح بموجب المرسومين الاشتراعيين رقم (1959/126) المادة (281) و127/1959 (المادة 36) الى السلطة التنظيمية المتمثلة بمجلس الوزراء بتحديد قيمة الرسوم والأجور التي تستوفى لقاء الخدمات التي تقدمها وزارة الاتصالات. أما رسم الـBitstream فيتم استيفاؤه حالياً عن كل اشتراك من اشتراكات خدمات الإنترنت المؤمنة من شركات توزيع الإنترنت (ISP) عبر وزارة الاتصالات، وسيتم استيفاؤه بعد ضبط الشبكات المنشأة خلافاً للقانون ووضعها بتصرف وزارة الاتصالات لإدارتها، عن كل مشترك نهائي على شبكة الربط والتوزيع المضبوطة (ديوان المحاسبة، رأي رقم 2023/3 تاريخ 2023/4/25).

ويؤكد قرم ضرورة عدم الخلط بين رسم Bitstream، وبين الغرامة المالية التي كلفت أو ستكلف بها شركات الـISP التي خالفت موجباتها المحددة في المراسيم ذات الصلة لناحية الالتزام بتوزيع خدماتها عبر شبكة مرخصة قانوناً وعدم إعادة بيع السعات المستأجرة من الوزارة الى أي طرف ثالث موزع للخدمات، هذه الموجبات التي أكدتها أيضاً القرارات التأجيرية الصادرة لصالح شركات تزويد خدمات الإنترنت والمرسوم رقم 9458 في الفقرة 3 من المادة 8 منه، وأن تحديد قيمة هذه الغرامة بواقع 550 ألف ليرة (ضرب) عدد المشتركين عن كل E1 (سعة دولية) مستأجرة من الشركة لم يتم التثبت من صحة استعمالها، وتوزيعها وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، يرتكز على السلطة التقديرية المعطاة للوزير بمقتضى المادة 289 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/126 بتحديد قيمة الغرامة، كما أن تحديد الغرامة بقيمة رسم الـBitstream أخذ في الاعتبار أن التوزيع يفترض أن يتم عبر شبكات قانونية وفقاً لنموذج أوجيرو/ DSP وأن يستتبع تسديد رسم الـBitstream. وقد تضمّن كتاب وزير الاتصالات بهذا الخصوص الإشارة الى عدم جواز تجاوز التكليف بالغرامة واقع 200 مليون ليرة عن كل E1 مخالف، وذلك انسجاماً مع الحد الأقصى للغرامة المحدد في قرارات التأجير عن كل E1″.