IMLebanon

صورة الانتخابات البلدية في بعلبك.. إن حصلت

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

حتى لو اقتنعت العائلات والعشائر بأنّ الإنتخابات البلدية والاختيارية أصبحت بحكم المؤجلة في انتظار الإخراج القانوني لها ربطاً بأحداث الجنوب، تبقى الساحة البقاعية مسرحاً لحراك سياسي – انتخابي، يضيق فيه هامش المشاركة ويتّسع، وفق المستجدّات على الأرض والتحالفات.

تبّدلت الظروف التي جرت على أساسها الإنتخابات البلدية والاختيارية منذ ثماني سنوات، وقد خرجت من رحمها مجالس بلدية دبّ الخلاف في عدد منها، وانحلّ بعضها، وبقيت أخرى تصارع حتى النفس الأخير. وما بينها جميعاً، بلديات كانت لها مرجعيتها السياسية والعائلية، ولا تزال صامدة رغم الظروف المالية والإقتصادية، متخطيةً بعض العثرات الصغيرة الناشئة نتيجة خلاف سياسي بين مكوّنات المجلس، وتستدعي اعتكافاً يعمل القيمون على حلّه منعاً لحلّ البلدية.

تغيب حركة الأحزاب والعائلات في البقاع لتهمس قائلة إنّ الانتخابات مؤجّلة، ومعها غابت عمليات تصحيح لوائح الشطب التي أصدرتها وزارة الداخلية وانتهت مهلة مراجعتها منذ أيام، وهو ما لم يعتد عليه مخاتير القرى والبلدات عند كل استحقاق، لتراهم خلية نحل مكلّفين من عائلاتهم وأحزابهم بتصحيح اللوائح، طمعاً بأسماء ربما تقلب النتيجة عند اللحظة الأخيرة. ومع التمديد الثالث، يسأل كثيرون عن النتائج التي يمكن أن تفرزها نتائج الانتخابات البلدية في بعلبك الهرمل، إن حصلت.

الثابت إلى الآن، ووفق تطور الأحداث منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، وانسحاب المعارضة الشيعية من عدد من اللوائح، والنتائج التي حقّقها من خاض غمار المعركة، هو أن غياب المعارضة يظلّ الأبرز في الإستحقاقات المقبلة، سواء البلدية أو النيابية. فالثنائي الشيعي خلال المرحلة الماضية عمل على استقطاب عدد ممّن يحسب نفسه على القيادات المعارضة، وكذلك على ضخّ الخدمات الصحّية والمالية وغيرها ضمن البيئة الشعبية على اختلاف مشاربها السياسية، وقطع الطريق على المتسللين الى بيئته من باب الرأي السياسي المعارض، فالخدمات والتقديمات هي من يحكم ويقرّر.

مصادر مطلعة تقول لـ»نداء الوطن» إنّ «هناك توجّهاً يُعمل عليه لإنشاء تكتل شيعي اعتراضي يضم عدداً من المعارضين في بيروت والبقاع والجنوب، استعداداً للانتخابات البلدية والنيابية المقبلة، وبتمويل من مغتربين معارضين، لكنه لن يكون مجدياً وفاعلاً على أرض الاستحقاقات لأسبابٍ عدة أبرزها: إنّ التجمّع لم ولن يقدّم شيئاً من خدمات تعزّز حيثيته على الأرض، بل هو نتاج شخصيات مجرّبة، إضافةً إلى أن العناوين السياسية التي يطرحها هي في غير محلها اليوم، فاهتمام البيئة الشيعية موجّه نحو الجنوب، وأهالي البقاع ذروا دماً، وبالتالي فإن الناس سيكون شعارها الوفاء لتلك الدماء، إضافةً إلى شعارات «حزب الله» التي قد تكون مفاعيل حرب غزة والجنوب وما قدّمه فيها، أبرز محركات الشارع».

وتؤكد المصادر أن «تبدلاً في الهوى الشعبي الشيعي وتراجعاً للمعارضة بقاعاً يظهر جلياً، وعليه ستكون المعركة سهلةً أمام «الحزب» وشريكته حركة «أمل». كذلك الأمر، لن تدخل العشائر والعائلات في معركة ضدّه. أمّا المكوّن المسيحي فلا يزال كما هو، وقد أثبتت الإنتخابات النيابية الأخيرة هواه، وكل بلديات المنطقة المحسوبة على المكوّن المسيحي أقرب إلى «القوات اللبنانية»، أما في البلديات ذات النسيج المشترك، فالتحالفات تتحكّم بمصير نتائجها».

وتشير المصادر الى أن «الواقع السنيّ تبدل أيضاً، فليس هناك من راعٍ سياسي يجمع الناس في البلدات. وعليه، كان دخول «الحزب» من باب «سرايا المقاومة» الى تلك البلدات، إضافة الى تمدّد حزب «البعث»، عاملاً مساعداً في تغيير وجهة الإنتخابات المقبلة، فالسنّة اليوم أكثر الفئات تشرذماً، وستكون بلداتهم وبلدياتهم أكثر تضرّراً في ظل الصراعات، وستكون أرضاً تدار عليها المعارك بين الأطراف السياسية».