IMLebanon

غادة عون تُواجِه سهيل عبود: ردّ من خارج الأصول القانونيّة؟

كتب طوني كرم في “نداء الوطن”:

خلافاً للنصوص القانونية المرعيّة في ردّ القضاة، ارتأت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أمس مواجهة الهيئة القضائيّة العليا للتأديب، بشخص رئيسها سهيل عبود، للتقدّم منه مباشرة عبر وكيلها القانوني بطلب ردّه، في أثناء جلسة استجوابها في طلب استئنافها قرار المجلس التأديبي القاضي بصرفها من القضاء.

وربط عدد من «أنصار» القاضية غادة عون تحريك طلب صرفها من القضاء بالإجراءات التي تتجرّأ على اتّخاذها في وجه المصارف، في حين اعتبر آخرون أنّ استدعاءها والإجراء الذي تقدّمت به، لا يخرجان عن كونهما مادة لإلهاء الرأي العام في هذه المرحلة، للدلالة على أنّ القضاء قادر على تفعيل مؤسّسات الرقابة الداخليّة وتنقية ذاته؛ وسط إشارة إلى أنّ بتّ طلبات ردّ الرئيس الأول لمحاكم التمييز ورئيس مجلس القضاء الأعلى من شأنه أن يفتح باب الاجتهاد والسجال على مصراعيه، علماً أنّ القاضية عون تبلغ السنّ القانونية بعد حوالى سنة، وقد تنقضي من دون حسم الجهة المخوّلة ردّ أعلى مرجع قضائي في لبنان.

ووسط تكتّم مطبق على مجريات المداولات التي آلت إليها الهيئة القضائيّة العليا للتأديب التي التأمت برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس الأول سهيل عبود، وعضوية القضاة حبيب مزهر، ميراي حداد، داني شبلي، وعفيف الحكيم، علمت «نداء الوطن» أنّ الجلسة لم تستمرّ أكثر من دقيقة واحدة فقط، كانت كفيلة بقيام وكيل عون القانوني من مكانه عن الطاولة الطويلة التي جمعتهم برئيس وأعضاء الهيئة مرتين فقط. الأولى قدّم خلالها وكالته القانونية عن موكلته غادة عون، والثانية سلّم خلالها طلب ردّ الرئيس الأول سهيل عبود، الذي أرجأ الجلسة إلى 15 نيسان المقبل من دون إبداء أي رأي أو اعتراض أو إشارة ما، أمام عون وموكّلها القانوني اللذين اكتفيا بهذا الإجراء فقط.

وبناءً عليه، تشدّد أوساط حقوقيّة على أنّ طلب ردّ القضاة يتطلّب إجراءات إداريّة لا يمكن تخطّيها، حيث يتوجّب تسجيل الطلب في قلم المحكمة وتكليف أحد المباشرين أو المساعدين القضائيين تبليغ القاضي المطلوب ردّه بهذا الإجراء. وهذا ما لم يحصل في حالة القاضية غادة عون التي تخطّت الأصول المتّبعة والواضحة في النصوص القانونية؛ قبل الانتقال إلى الشقّ الأكثر أهميّة والبحث في مدى قانونية «التمرّد» على الرئيس الأول بشخصه، والبحث في الجهة المخولّة ردّه انطلاقاً من كونه يرأس غرف محاكم التمييز الـ12، والجهة التي سبق وحدّدت مهمّات تلك الغرف وأوعز لإحداها النظر في دعاوى ردّ القضاة.

واعتبرت أوساط حقوقية متابعة أنّ طلب الردّ الذي تقدّمت به القاضية عون في وجه الرئيس الأول سهيل عبود، يعدّ «نقطة دفع تتقدّم على الشكل»، ويعود إلى التماس موكّلها القانوني ضرراً بينها وبين القاضي، من شأنه أن يدفع الأخير إلى اتّخاذ موقف سلبي مسبقاً في المسألة المعروضة أمامه، قبل التوقّف عند الإثباتات والأدلة التي سبق وتمّ تداولها بين عبود وعون، والتي تعزّز الريبة للطلب من المحكمة تعيين قاضٍ آخر، ورفع العبء المعنوي عن القاضية عون».

وأكّدت أنّ طلب الردّ لم يتمّ في قلم المحكمة، بل أمام الهيئة الناظرة في استئناف قرار صرف القاضية غادة عون من القضاء، وأن ردّ أحد قضاتها الخمسة، يفقدها النصاب والقدرة على تأمين الأغلبيّة المطلوبة لاتخاذ قرارها، قبل أن ترمي الكرة في ملعب مجلس القضاء الأعلى ليعمد إلى تكليف هيئة أخرى لا تضمّ القاضي المطلوب ردّه، أي الرئيس الأول لمحاكم التمييز ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود.

واكتفت عون لدى إنهاء الجلسة بالإشارة إلى أنها ردّت القاضي الذي لوّح باستخدام نص المادة 95 من قانون القضاء العدلي التي تنصّ على أنه «خارجاً عن كل ملاحقة تأديبية لمجلس القضاء أن يقرّر في أي وقت عدم أهلية القاضي الأصيل بقرار معلّل يصدر بناء على اقتراح هيئة التفتيش القضائي وبعد الاستماع إلى القاضي المعني، وذلك بأكثرية ثمانية من أعضائه»، قبل تبيان أنها قصدت القاضي عبود واستندت الى هذا التصريح في طلب الردّ.