IMLebanon

“الحزب” في ورشة عمل: نحو رؤية سياسية جديدة

كتب منير الربيع في “المدن”:

أكثر من ورشة يجريها حزب الله على مستواه الداخلي، لإعادة طرح تصور جديد حول رؤيته السياسية للمرحلة المقبلة.

تعود آخر وثيقة سياسية أطلقها الحزب إلى العام 2009. لكن الآن كل الظروف والتطورات والتحولات التي حصلت على مستوى لبنان والمنطقة، تحتاج إلى الخروج برؤية سياسية جديدة تتلاءم مع كل المتغيرات.
حسب ما تشير المعلومات، يعكف الحزب على عقد ورش عمل تتصل بالوصول إلى خلاصات جديدة حول الأزمة اللبنانية وكيفية التعاطي معها. ففي موازاة انغماسه بالمواجهات المفتوحة في الجنوب، هناك فريق مشكّل من قبل الحزب يضم مسؤولين في المركز الاستشاري، ونواباً ووزراء يعملون على إعادة وضع تصورات سياسية جديدة.

تجنب الحرب
يعتبر حزب الله أنه يمر في المرحلة الأكثر دقة، على وقع انهيار مالي واقتصادي، وتأزم سياسي يصل إلى الانقسام العمودي. فهو يريد مواكبة طوفان الأقصى ودعم فلسطين وحركة حماس، ولكن في الوقت نفسه يريد أن لا تتوسع الحرب في لبنان، ولا يكون لها انعكاسات سلبية على الساحة الداخلية. ولذلك يعتبر الحزب أنه يخوض معركة ويأخذ نتائجها وتداعياتها بصدره، ويحاول تجنيب الدولة اللبنانية ثمنها، من خلال منع الإسرائيليين من توسيع عملياتهم لتوجيه ضربات إلى المرافق العامة أو البنى التحتية، ما سيؤدي إلى دمار كبير. وهو ما يريد الحزب أن يتجنبه. ولذلك يصر على حصر المواجهات العسكرية ضمن منطقة معينة ومحصورة في الجنوب، على الرغم من أن القتال على مسافة 15 كلم، تؤدي إلى كشف تحركات المقاتلين هناك. وهذا ما يرفع عدد الإصابات، إلى الحد أن نصرالله وصف المقاتلين بأنهم مشاريع استشهاديين.

منذ حلف بغداد
يرد الحزب على منتقديه في مسألة “وحدة الساحات”، ويقول إن لبنان لطالما كان عبارة عن تقاطعات دولية وإقليمية، وكانت القوى السياسية فيه تنقسم على وقع هذه التقاطعات أو المحاور. فبالنسبة إليه، تعود معادلة وحدة الساحات إلى عقود مضت، وتحديداً منذ نشوء حلف بغداد، وذهاب جزء من لبنان إلى الانخراط فيه أيام الرئيس كميل شمعون، الذي كان من أشد المتحمسين للانخراط بهذا المشروع، وعلى أساسه تكرست الانقسامات السياسية العمودية في لبنان بين محاور متصارعة. فمن والى حلف بغداد أنتج معادلة وحدة الساحات مع هذا الحلف، ومن خاصمه أيضاً سار في معادلة وحدة الساحات على المقلب الآخر. وهذا المسار بقي منعكساً في سنوات تالية، بين من يؤيد الناصرية ومن يعارضها، ومن يؤيد الفلسطينيين ويعارضهم، ولاحقاً من يؤيد السوريين ويخاصمهم. وبالتالي، لا يعتبر الحزب نفسه أنه المُطلِق الجديد لمعادلة وحدة الساحات بل هو تعاطى مع وقائع موجودة، تكرست أكثر بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي أدى إلى تقسيم لبنان بين محورين.

ينتظر حزب الله نتائج المعركة في الجنوب، ولكنه في المقابل، يكثف من اهتماماته الداخلية، خصوصاً أن “اللجنة الداخلية” التي تم تشكيلها لإعادة تقييم المسار السياسي ككل، وإعداد دراسات مستقبلية، تواصل عملها على أكثر من صعيد، وسط استمرار عملية تجميع معطيات حول العلاقات مع القوى اللبنانية ككل، وكيفية إعادة تطويرها وتحسينها، بالإضافة إلى تركيز الاهتمام على المستوى الإقليمي، من خلال السعي لإعادة ترتيب العلاقات مع الدول العربية، ومع قوى غربية. اذ تفيد معلومات بوجود قنوات اتصال أصبحت مفتوحة مع جهات عديدة عربية وغربية. يسعى الحزب إلى مقاربة النقاط الإيجابية، والتي يمكن الإلتقاء عليها مع هذه الجهات، للبناء عليها، تحضيراً لمرحلة سياسية جديدة في المستقبل.