IMLebanon

“القوات” و”التيار”.. لا إصلاح للعلاقة ولا تصفية للشوائب

كتبت كارول سلوم في “اللواء”:

من سابع المستحيلات أن ترمم العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ، هذا ما بات الجميع يدركه من دون جهد جهيد، فما السبب الذي يمكن أن يركن إليه الفريقان المسيحيان ليتصالحا مجددا، في حين أن خلافهما مبدئي وهناك مقاطعة بارزة بينها. فلا استدارة النائب جبران باسيل ولا موقفه من تطورات جبهة الجنوب قادران على اصلاح هذه العلاقة أو حتى إخضاعها لعملية إزالة الشوائب. ليس هناك من تحضير لاتفاق تحت الطاولة بينهما ولن يكون، وهذا الأمر مفروغ منه وفق مواقف المعنيين الذين يعتبرون أن اتحادهما مستبعد الآن ولاحقا. فلماذا سربت اجواء عن تكرار تجربة «اوعا خيك» إذا؟ في الاعتقاد أن مواقف باسيل الأخيرة واهتزاز علاقته مع حزب الله شكلا مادة للتحليل بالنسبة إلى إمكانية التفاهم بين التيار والقوات، مع العلم أن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع قال مؤخرا عن باسيل: ضربة عالحافر وضربة عالمسمار بالنسبة إلى موقفه من حرب الجنوب، معلنا أن التيار الوطني الحر «مش خرج قيادة ودولة وعندو مصالح مش مسلّمات». وهذا دليل واضح أنه من جهة القوات، فإن الأمور «مش ماشية»، مع تقاطع على اسم مرشح للرئاسة أو من دونه.

اما بالنسبة إلى التيار الوطني الحر، فإن صفحة العلاقة مع القوات طويت والتجربة السابقة لن تتكرر، وليس هناك من داعٍ لإختراع سيناريوهات حول اتحاد رئاسي في وجه قوى الممانعة، حتى وإن كان الطرفان يعترضان على مرشح هذه القوى. فكيف يديران معركة فرض رئيس الجمهورية والحوار لتحقيق الانتخابات الرئاسية؟

تفيد مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء «أن كل فريق وضع أجندة عمل مختلفة، فالقوات لا ترغب في تمدد قوة فريق الممانعة سعيا لانتخاب رئيس مفصَّل على قياس هذا الفريق، في حين أن التيار الوطني الذي عاد لينادي بحقوق المسيحيين يهتم بنقطة واحدة دون سواها وهي قطع الطريق أمام وصول رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية إلى قصر بعبدا، وفي الوقت نفسه كسب الود المسيحي بعدما بات وضع تياره في خطر، وكذلك علاقاته السياسية والحزبية، حتى ان هناك من يتحدث عن حماسة للتيار في ما قد يصدر عن وثيقة بكركي من نقاط في ما خص السيادة والقرارات الدولية للتأكيد على انتمائه قلبا وقالبا إلى كنف بكركي، مع العلم أن هناك تخفظات من التيار على بعض البنود، وفي كل الأحوال فإن تأييدها من قبله مسألة نهائية طالما ان ذلك يخدم هدفه بالنسبة إلى تصنيف من الأفرقاء الساعين إلى دعم توجهات البطريركية المارونية.

وتقول هذه المصادر أن الملف الرئاسي يتعذر تحوله إلى أكثر من نقطة تقاطع بين القوات والتيار، وحتى أن المرشح الثالث الذي لا يمانعه القوات ليس بالضرورة أن يحظى بموافقة التيار الذي ليس مستبعدا أن يعود إلى نغمة الرئيس القوي، حتى وإن تبدل المفهوم من هذه النغمة، وأي تقاطع جديد قد لا يتحقق، وإذا كان حزب القوات يدفع في اتجاه انتخاب مرشحه السيادي أياً يكن، فإن التيار لن يقبل بوصول رئيس لا يحظى بموافقته، وهذا أمر أكثر من واضح، وفي الأصل ما من تبادل في أي فكرة عن هذا المرشح، ولا أسماء يتم تداولها لا سرا ولا علنا.

وماذا لو اتفق التيار والقوات على مرشح واحد ضمن تسوية جديدة مغايرة للتسوية السابقة؟ تجيب المصادر: انه ضرب من الخيال والجنون، وليس من مؤشرات ولو بنسبة ضئيلة على أي اتفاق من هذا القبيل، التقاطع وارد وأكثر من ذلك لن يتم ،لأن حصوله بنسخة منقحة وبضوابط يعني خسارة مدوية للقوات الذي لن يقع في الخطأ مرتين كما يردد المعنيون.

اما بالنسبة إلى الموقف من حزب الله وجرّ لبنان إلى الحرب، فهذه نقطة أساسية بالنسبة إلى القوات وهنا يتشدد أكثر من التيار الذي تأخر وفق المصادر في إعلان خياره أو توجهه، وهذا الموقف المتأخر له لا يعني أنه انتقل إلى ضفة أخرى، والمقاربة تختلف.

ما اتفق عليه التيار الوطني الحر والقوات في العام ٢٠١٦ ولّى إلى غير رجعة، ولن يكون في حساب أي منهما إعادة المشهدية تحت اي ظرف، ولو انتخب الفريقان المرشح نفسه فذاك يعد «تقاطعا» إلا إذا اتخذ تسمية أخرى.