IMLebanon

الـOTT على طاولة لجنة الإتصالات

كتبت لوسي بارسخيان في “نداء الوطن”:

إجتمعت لجنة الإعلام والإتصالات النيابية إستثنائياً يوم أمس لمناقشة خدمة نقل المحتوى الذي يقع ضمن الخدمات المتاحة بحرية على الإنترنت أو ما يعرف بالـOVER THE TOP إثر ملف تلقاه رئيس لجنة الإتصالات إبراهيم الموسوي، يتضمن إجابات هيئة أوجيرو الموجهة لوزير الإتصالات جوني القرم على أسئلة مقدمة من النائبين ياسين ياسين وملحم خلف إلى وزير الإتصالات.

وفقاً للمعلومات، فإنّ النائب ياسين ياسين تفاجأ بالإجابة لأنّه لم يستلم الرد كما يفترض، عبر أمانة سرّ مجلس النواب، فيما ذكر رئيس اللجنة إبراهيم الموسوي أنّ الملف بين يديه ولكن لم يتسنَ له توزيع المحتوى على أعضاء اللجنة، لدراسته، علماً أنّه وزّع على النواب بغياب الوزير جوني القرم، وممثلين عن هيئة أوجيرو المعنية بالمشروع. ومع ذلك طرح الموضوع على النقاش، ليظهّر إنقساماً في آراء أعضاء اللجنة.

جاء نقاش الملف وسط حملة واسعة أطلقتها محطات تلفزيونية منذ أسابيع وحملت طابعاً ترويجياً، وسط معلومات ذكرت عن مشاركة بعض المؤسسات التلفزيونية بتكلفة تجهيزات الـsoftware التي سيحتاجها تقديم هذه الخدمة. ومع ذلك لم تنجح الحملة بإثارة حشرية المشاهدين إزاء الخدمة، التي فُهم أنها ستُوفر عبر هيئة أوجيرو، لتقدم محتوى تلفزيونياً سيكون متاحاً للمشتركين بشبكة الهاتف الثابتة، شرط أن يكونوا مجهزين بتلفزيونات ذكية.

بدا واضحاً في المقابل أنّ توفير الخدمة سيحوّل مداخيل إلى المؤسسات التلفزيونية لقاء محتواها، الذي تجري قرصنته حالياً من قبل أصحاب الـ»DISH غير الشرعي» ومن دون أي مقابل. ومن هنا يمكن تفهم حماس المؤسسات التلفزيونية للخدمة، ولو كان ذلك على حساب وجهة نظر أخرى تعتبر «أنّ الترخيص للشركات التي تقدم المحتوى بهذه الحالة، سيتيح لها إستخدام البنى التحتية والتجهيزات العائدة لأوجيرو، بمقابل نسب مئوية من الإيرادات، غير مبنية على دراسات جدية للسوق».

إنطلاقاً مما ذكر تستنتج مصادر متابعة لهذا الملف، أنّ محطات التلفزيون بمقاربتها لملف خدمة الـOTT، لم تكن تستهدف جمهورها، بقدر ما جاهرت بتبنيها لهذه الخدمة، وذلك تزامناً مع نقل ملفها إلى ديوان المحاسبة للتدقيق في مدى حمايته لحقوق الدولة وتحقيقه مصلحة خزينتها العامة.

بالتزامن لم يخف وزير الإتصالات ومعه مدير عام هيئة اوجيرو حماسهما لتسريع العمليات الإجرائية لتأمين هذه الخدمة. فبدا واضحاً أنّ الوزارة ماضية بهذا المشروع الذي عرض على مجلس الوزراء شهر تشرين الثاني من العام الماضي، بغض النظر عن الأسئلة والشكوك التي أثيرت حوله منذ ذلك الحين، والتي جمعها سؤال النائبين ياسين ياسين وملحم خلف الموجه منذ 17 كانون الثاني الماضي.

بني سؤال ياسين- خلف حول ما اعتبر تناقضات وإخفاء للمعلومات «يظهران بأن الهدف الرئيسي لطلب أوجيرو هو الإتاحة للشركات الخاصة تقديم خدمات الـIPTV، إنما نظراً لكون هذا الأمر يتعارض مع القوانين المرعية التي تتيح للمشتركين الإستخدامات المتعلقة بتطبيقات الإنترنت العامة فقط، قررت وزارة الإتصالات تجربة حظها بتمرير المشروع تحت مظلة خدمة الـOTT». الأمر الذي اعتبر السؤال أيضاً أنه يبين بأنّ «الدولة ليست مهتمة بـتقديم خدمات جديدة ولا تطوير الخدمات المقدمة، بل بتعزيز دور القطاع الخاص في مقابل الحصول على الأموال، من دون أي جهد ومن دون القيام بوظائفها الفعلية».

إلا أنّ رد اوجيرو المقدم لوزير الإتصالات في المقابل أصر بأن الخدمة هي OTT واعتبرها خدمة متطورة من الـIPTV، كونها لا تحتاج إلى تجهيزاتها التي يجب أن تتوفر في كل منزل. فيما برر الرد التوجه لتلزيم هذه الخدمة إلى طرف ثالث، كونها تحتاج إلى تجهيزات وأجهزة استقبال لتقنية يقدمها بعض مزودي الخدمة وكلفتها عالية، بالإضافة إلى الحاجة لكوادر لتحضير المحتوى.

لم يتحدث الرد عن دراسة مالية أفضت إلى تحديد حصة الدولة من هذه الخدمة التي ستقدم عبر بنيتها التحتية بـ25 بالمئة، بل إكتفى بالإشارة إلى كون الخدمة تقدم اليوم من خلال استخدام شبكة وزارة الاتصالات من دون مردود، وبالتالي هي فرصة لتقاسم هذا المردود.

هذا الجدل قسم النواب داخل لجنة الإتصالات النيابية في تحديد الموقف من الخدمة. وقد عبّر عن هذا التباين النائب مارك ضو الذي رأى في إتصال مع «نداء الوطن» بأنه «لدينا المصلحة بهذه الخدمة، وخصوصاً لكونها تؤمن المداخيل للمؤسسات التلفزيونية المحلية، وكشخص يؤيد الحريات الإعلامية أرى أن خدمة الـOTT ستضع حداً لديوك الأحياء وتحكمهم بتحديد القنوات التي يوفرونها وتلك التي يحظرونها». كما رحب بالخدمة بظل ما اعتبره تعذر تركيب تجهيزات الـIPTV بوضعنا الحالي. هذا بالإضافة إلى كون الخدمة ستكون متاحة للمقيمين بالخارج عبر التطبيق الذي سيتم إستحداثه، وهذا ما يمكن أن يوفر مردوداً من خارج البلد.

ولكنه حذر في المقابل من أن تتضمن الخدمة أي نقل لداتا المشتركين لطرف ثالث. ورأى في حالة شبهات الفساد أو هدر المال العام أنه طالما لا حديث عن إستثمار للمال العام، فإن كل ما يمكن أن يتوفر من مردود يشكل فرصة.

المهم أنّ إجابة أوجيرو على أسئلة تضمنتها المساءلة النيابية التي وجهت لوزير الإتصالات، ستشرع الأبواب أمام مزيد من الدراسات لعناصرها، والتي لا بد أن تكون أدرجت أيضاً في ملف المشروع المرفوع إلى ديوان المحاسبة، بانتظار قراره الذي يملك قوة الفصل القانونية في كل ملف مطروح عليه.