IMLebanon

إسرائيل تدرس “الردّ”… وإيران تتوعّد بهجوم أعنف!

جاء في “نداء الوطن”:

ما زال العالم يحبس أنفاسه مع بقاء الجيش الإسرائيلي في «حال تأهّب قصوى» بعد الهجوم الإيراني الواسع بمئات الصواريخ والمسيّرات الانتحارية الذي وضع المنطقة على حافة حرب شاملة، رغم حرص طهران على إبلاغ واشنطن وجيرانها قبل 72 ساعة من إطلاقها هجوم «حفظ ماء الوجه» الذي أسمته «الوعد الصادق»، لإعطاء الوقت الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما لتعزيز وضعيّتهم الدفاعية في المنطقة، ما مكّنهم في النهاية من التصدّي للغالبية الساحقة من الصواريخ والمسيّرات قبل بلوغ أهدافها.

صحيح أن طهران لا تُريد إقحام نفسها في حرب مفتوحة قد تُهدّد وجود نظام الجمهورية الإسلامية، وكذلك إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي يُريد الانتهاء بأسرع وقت مُمكن من حرب غزة لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، في عام حافل بحملة انتخابية حامية على أبواب استحقاق 5 تشرين الثاني الرئاسي المنتظر، بيد أن حسابات تل أبيب مختلفة تماماً، فقد تكون هذه المرحلة المفصلية بالنسبة إليها فرصة مؤاتية لمقارعة إيران في ظلّ الحشد العسكري الأميركي والغربي في المنطقة.

إلّا أن رسالة واشنطن لتل أبيب كانت واضحة بالأمس، فهي وإذ تلتزم الدفاع عن إسرائيل من أي عدوان يتهدّدها كما فعلت ليل السبت – الأحد، لن تُشارك في أي هجوم ضدّ إيران إذا ما قرّرت إسرائيل اتخاذ مثل هكذا قرار، مستبعدةً في الوقت عينه أن تلجأ تل أبيب إلى خيار التصعيد، فيما حضّ بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التفكير مليّاً واستراتيجيّاً في مخاطر الردّ على الهجوم الإيراني، الذي تؤكد واشنطن أنّه فشل فشلاً ذريعاً، وبالتالي لا حاجة لإسرائيل إلى الانتقام.

تدرس القيادة الإسرائيلية الطريقة الأمثل للردّ على الهجوم الإيراني، الذي «جمّد» سياسة «الصبر الاستراتيجي» المُنتهجة من قِبل طهران لساعات معدودات، وجاء بدوره كـ»ردّ معنوي» طال انتظاره على استسهال إسرائيل استهداف «التموضع الإيراني» في سوريا والمنطقة، كان آخرها قصفها للقنصلية الإيرانية في دمشق واغتيالها قادة ومستشارين في «الحرس الثوري». وتواترت أنباء بأنّ غالبية أعضاء «حكومة الحرب» الإسرائيلية تؤيّد ردّاً على هجوم إيران، لكن هناك انقساماً في شأن توقيته ونطاقه.

وكان لافتاً كلام عضو «حكومة الحرب» بيني غانتس أن إسرائيل ستُشكّل تحالفاً إقليميّاً وستجعل إيران تدفع ثمن شنّها الهجوم «بالطريقة والتوقيت المناسبَين لنا». كما أوضح وزير الخارجية يسرائيل كاتس أن إسرائيل تدرس تحرّكاتها بعناية، مؤكداً أن التزام الردّ على الهجوم الإيراني ما زال سارياً، بينما توعّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بأنّه «إذا نفّذ الصهاينة وحماتهم تحرّكات متهوّرة، فإنّهم سيتلقون ردّاً حاسماً أشدّ عنفاً بكثير».

وبعد وقوف واشنطن ولندن وباريس إلى جانب تل أبيب عسكريّاً للتصدّي للهجوم الإيراني، أكد قادة دول «مجموعة السبع» في بيان مشترك في ختام اجتماع عبر الفيديو أمس «الدعم الكامل لإسرائيل وشعبها»، وأبدوا «استعدادهم لاتخاذ تدابير» ضدّ طهران «ردّاً على خطوات جديدة لزعزعة الاستقرار».

واعتبروا أن «إيران، بأفعالها… قد تتسبّب بتصعيد إقليمي لا يُمكن التحكّم فيه، وهذا الأمر ينبغي تجنّبه»، في وقت توالت فيه الإدانات الغربية والتي واكبتها دعوات من حول العالم إلى ضبط النفس خشية «اشتعال» مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وبطلب من إسرائيل، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة للبحث في الهجوم الإيراني، فيما دعا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى اجتماع طارئ لوزراء الخارجية الأوروبّيين غداً عبر تقنية الفيديو، مؤكداً أن «هدفنا هو المساهمة في احتواء التصعيد وضمان أمن المنطقة».

وفي إطار «الحرب الديبلوماسية»، استدعت الخارجية الإيرانية سفراء فرنسا وبريطانيا وألمانيا «على أثر المواقف غير المسؤولة لبعض من مسؤولي هذه الدول إزاء ردّ إيران»، وفق طهران، بينما سارع وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه إلى الإعلان أنه سيستدعي السفير الإيراني اليوم «لنقل رسالة حازمة»، فضلاً عن استدعاء الخارجية البريطانية القائم بأعمال السفارة الإيرانية في لندن. كما استدعت الخارجية الأردنية السفير الإيراني في عَمّان وطلبت من بلاده الكف عن «التشكيك» في مواقف الأردن من القضية الفلسطينية بعد إعلان المملكة إعتراض «أجسام طائرة» أثناء الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وكانت طهران قد تحدّثت عن نجاح الهجوم وتحقيقه كلّ أهدافه، مشيرةً إلى أن الضربات استهدفت موقعَين عسكريَّين هما «المركز الاستخباراتي الذي وفّر للصهاينة المعلومات المطلوبة» لقصف القنصلية الإيرانية في دمشق، إضافةً إلى «قاعدة نفاطيم التي أقلعت منها طائرات «أف 35» لشنّ الضربة» في الأوّل من نيسان، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض 99 في المئة من الصواريخ والمسيّرات التي أُطلقت بالتعاون مع حلفائه.

وفي غزة، تستمرّ الحرب من دون أفق للتهدئة. فقد أعلن جهاز «الموساد» الذي يتولّى مفاوضات الهدنة من الجانب الإسرائيلي أن حركة «حماس» رفضت مقترح الوسطاء لهدنة تشمل تبادل الإفراج عن الرهائن والمعتقلين. وبينما يتوعّد نتنياهو بشنّ عملية برّية على رفح، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن «حماس لا تزال تحتجز رهائننا في غزة… لدينا أيضاً رهائن في رفح وسنبذل كلّ ما في وسعنا لإعادتهم». وذكر الجيش في بيان منفصل أنه بصدد استدعاء «بحدود كتيبتَين من جنود الاحتياط لأنشطة عملياتية على جبهة غزة».