IMLebanon

في محاولة للحصول على فدية… عروه وجلدوه عبر تيك توك

اخُتطف الشاب السوري محمد عماد الخلف، ابن 27 عاماً منذ نحو عشرين يوماً، من قبل عصابة استدرجته عبر تطبيق “تيك توك” بإعلان زائف للسفر إلى أوروبا عبر مطار بيروت، في محاولة للحصول على فدية، مهددين بقتله في حال امتناع ذويه عن دفع 25 الف دولار.

لتنتشر لاحقا عبر مواقع التواصل مقاطع فيديو كان الخاطفون ارسلوها لذويه تُظهر تعذيب محمد وصعقه بالكهرباء وتعريته وضربه بوحشية.

بل إن الخاطفين هددوا حتى بقتله إذا لم تؤمّن عائلته المبلغ المطلوب خلال المهلة المحددة.

وفي التفاصيل كما رواها أحد أقاربه الذي فضّل عدم ذكر اسمه (لاسباب مرتبطة بأمن محمد وعائلته بشكل عام) أن “محمد استُدرج من قبل عصابة أوهمته عبر تطبيق “تيك توك” انها ستؤمّن له السفر إلى المانيا مقابل 7500 دولار أميركي يدفعها بعد وصوله إلى اوروبا”.

كما أضاف في تصريحات لـ”العربية.نت/الحدث.نت” أن الشاب كان يعمل في شركة للمواد الغذائية في شارع مستشفى جبل لبنان، ويقيم داخل غرفة في المصنع التابع للشركة.

وأشار المتحدث إلى أنه قبل قرابة العشرين يوماً تلقّى اتصالاً من احد الاشخاص يخبره بالحضور إلى شارع المستشفى وان يجلب معه جواز سفره، كإجراء اخير لإتمام اوراق السفر قبل توجهه الى المانيا، ومنذ ذاك اليوم، اختفى محمد وأصبح بيد العصابة”.

كما لفت إلى أنه “بعد يومين على إختفائه، تلّقت العائلة مقاطع مصورة من رقم هاتفه وعبر حسابه على تطبيق Messenger تُظهر تعرّضه للتعذيب، وطلب الخاطفون مبلغ 25 الف دولار لإطلاق سراحه والا سيُقتل اذا لم نتجاوب مع مطلبهم ضمن المهلة المحددة”.

وذكر قريبه “ان محمد كان يتابع عبر تيك توك أكثر من 20 حساباً يروّج لعروض سفر من لبنان الى اوروبا مقابل مبالغ مالية، والعصابة التي خطفته وهي التي تُدير إحدى هذه الصفحات، اوهمته أنها تستطيع إخراجه من لبنان عبر المطار بالتعاون مع مكتب تابع لاحد وكالات الامم المتحدة، وهو ما شجّع محمد على الموافقة، وذلك مقابل مبلغ 7500 دولار”.

لكن بعد إنتشار مقاطع فيديو التعذيب لمحمد عبر وسائل التواصل وتفاعل المتابعين مع قضيته، تواصل الخاطفون مع ذويه مطالبين بحذف الفيديوهات ومهددين بقتله بسبب انتشار خبره خطفه، بحسب قريبه.

إلى ذلك، أوضح قريبه “ان المفاوضات مع الخاطفين مستمرة، قائلا “استطعنا عبر وسطاء من منطقة وادي خالد في عكار شمال لبنان تخفيض المبلغ الى 10 الاف دولار بدل 25 الفاً سنؤمّنها من الاقارب والاصدقاء، ووُعدنا بإطلاق سراحه يوم غد الثلثاء ما لم يطرأ أمر ما”.
في السياق، أفادت مصادر مطّلعة على قضية محمد “أن ذويه بالاضافة الى ناشطين سوريين ابلغوا قوى الامن الداخلي بما حصل معه، فطلبت منهم تقديم شكوى لدى اقرب مخفر للشرطة كما ينصّ عليه القانون في لبنان، لكن هذا لم يحصل، لأن محمد دخل منذ عامين الى لبنان بطريقة غير شرعية ولا يملك سند إقامة قانوني”.

وقال قريب محمد “ان هذه الثغرة القانونية شكّلت دافعاً لعصابات الخطف لممارسة أعمالهم دون خوف من الملاحقة الامنية، ومعظم ضحاياهم من اللاجئين السوريين الذين لا يملكون أوراق إقامة قانونية، فيتم إبتزاز عائلاتهم، لأنهم يعلمون أنهم لا يستطيعون الإبلاغ عنهم، وما حصل مع محمد تكرر مع خمسة لاجئين سوريين في وقت سابق”.

وفي صيف العام الماضي، حذّرت قوى الأمن الدّاخلي في بيان من شبكات خطف تستدرج ضحاياها من السوريين الى الحدود اللبنانية السورية بعدة طرق منها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بخاصة تطبيق “تيك توك” (TikTok)، عن طريق إنشاء حسابات وهمية تستخدم في عمليات الاستدراج، التي يتم خلالها إيهامهم بإمكانية تزويدهم بتأشيرات دخول الى دول الإتحاد الأوروبي.

وفي حين لا تزال هذه العصابات تنشط في مجال الخطف وتهريب الاشخاص مستفيدةً من تفلّت الحدود بين لبنان وسوريا، أفادت معلومات خاصة لـ”العربية” “بان الرأس المُدبّر لعصابة خطف اللاجئين السوريين يُدعى (ش.ع) (وهو ما أكد عليه قريب محمد) وهو يُدير مع أفراد العصابة من لبنانيين وسوريين عمليات الخطف على أنواعها منها أخيراً عبر تطبيق “تيك توك”، بالاضافة الى تهريب الاشخاص من والى لبنان وسوريا، وهم معروفون بأنهم عصابة “أسياد الحدود” بين لبنان وسوريا”.

كما أكدت المعلومات “ان المدعو (ِش.ع) يُدير عمليات الخطف من منطقة “إم حارتين” داخل الاراضي السورية وتبعد عن وادي خالد (ضمن الاراضي اللبنانية) نحو 8 كيلومتراً، لكن تسليم الفدية المالية يتم في وادي خالد في عكار”.

يأتي هذا الحاجث فيما تزايدت خلال الاسابيع الاخيرة، التوترات والاعتداءات على اللاجئين السوريين في لبنان، وارتفعت حملات التحريض ضدهم، وذلك بعد مقتل مسؤول في “القوات اللبنانية” على يد عصابة سرقة سيارات أفرادها من اللاجئين السوريين وتم توقيفهم بحسب الرواية الرسمية.