IMLebanon

ماذا قال الأمن العام والمخابرات عن النزوح؟

كتبت لوسي بارسخيان في “نداء الوطن”:

على وقع جرائم متكررة أظهرت تورّط أياد سورية بتنفيذها، ووسط تقاطعات عديدة في المواقف السياسية المحذرة من «خطر وجودي» تتهدد به أعداد السوريين المتضخمة في لبنان، انعقدت لجنة الدفاع والداخلية والبلديات برئاسة النائب جهاد الصمد أمس، لطرح ملف النزوح السوري الى لبنان والتحديات الأمنية التي رافقته في الأسابيع الماضية.

مع أنّها ليست المرة الأولى التي يناقش فيها النزوح السوري في اللجان البرلمانية، إلا أنّ بحث الملف في لجنة الدفاع والداخلية والبلديات مع وزير الداخلية وممثلي الأجهزة الأمنية والعسكرية المعنية، بعد الحوادث المتكررة التي وقعت، جاء من منظار الحفاظ على السلم الأهلي أولاً، وفي إطار البحث عن خارطة طريق عملية لتأمين العودة النهائية للنازحين الى بلادهم، أو ترحيلهم الى بلد ثالث. كما أنّ الملف طرح من باب البحث بالتداعيات التي يخلفها هذا النزوج على البنى التحتية اللبنانية وأيضا على البنية الاقتصادية والأمنية، وما يثيره من ضغوطات إجتماعية وعصبيات. وعليه لم يخل النقاش وفقاً للمعلومات من تكرار للهواجس التي تحيط بهذا الملف في كل إجتماع برلماني، ولا سيما في لجنتي حقوق الانسان التي بحثت الملف في الأسبوع الماضي، ولجنة الادارة العدل التي كانت لها توصياتها العديدة حوله منذ أكثر من عام.

تنوعت المداخلات في اللجنة بين أمنية وسياسية. وبرز العرض الذي قدمه مدير عام جهاز المخابرات العميد أنطوان قهوجي والذي أكد على الوضع الأمني الممسوك من ضمن الإمكانيات المتوفرة، وعرض للسرعة التي تمكن فيها الجهاز من الوصول الى مرتكبي جريمة قتل باسكال سليمان خصوصاً، فتدارك الجيش إنزلاقات أمنية كان يمكن أن تؤدي إليها. وإذا كانت النقاشات التي أعقبت هذه المداخلة أكدت ضرورة تكامل العمل الأمني مع الخطاب السياسي والإعلامي الذي يجب أن يبتعد عن لغة تجييش الرأي العام كما قال النائب جهاد الصمد، كان تمسك من قبل نواب «القوات اللبنانية» في المقابل بضرورة المضي بالتحقيقات في هذا الملف حتى النهاية. ووفقاً للنائب زياد حواط فإنه «لا يكفي أن نعرف من يرتكب الجرائم من دون معرفة المحرض والمخطط»، مشيراً الى أنّ «قادة الاجهزة الأمنية أكدوا أن التحقيقات ما زالت مستمرة، ونحن سننتظر نتائج التحقيقات ليبنى على الشيء مقتضاه».

بالمقابل عرض المدير العام للأمن العام بالانابة الياس البيسري لتفاصيل الإجراءات التي يقوم بها الأمن العام من أجل متابعة الجهود التي بدأها في تأمين العودة الطوعية الآمنة للنازحين. وقد أكد البيسري وفقاً لمصادر المجتمعين تعاون الجانب السوري وخصوصاً في ما يتعلق بلوائح الراغبين بالعودة التي أرسلت سابقاً، ولكنه طرح مسألة الحاجة لإصدار مذكرة تفاهم شبيهة لتلك التي وقّعها لبنان مع مفوضية اللاجئين في العام 2003 وطبقت على المواطنين العراقيين خصوصاً، والتي تؤكد على كون لبنان ليس بلد لجوء، وهو بالتالي متحرر من أي إلتزامات لمعاملة السوريين المقيمين على أراضيه كلاجئين.

وإذا كانت هذه النقطة تحديداً قد حظيت بتوافق الحاضرين من مختلف الأطراف، فإنه جرى التأكيد في المقابل على الحفاظ على علاقة تبادل الخدمات بين البلدين، وخصوصاً في ما يتعلق باليد العاملة السورية، التي يشكل وجودها عاملاً أساسياً في العديد من القطاعات ولا سيما الزراعة والعمارة، وذلك من ضمن شروط العمل المعمول بها والتي جرى التشديد على ضرورة تطبيقها بصرامة.

وفي هذا الإطار كان تأكيد على أهمية ضبط الحدود اللبنانية والمعابر غير الشرعية بالتوازي مع تطبيق القوانين اللبنانية، ووقف إستباحتها تارة عبر تهريب البضائع، وتارة عبر تهريب البشر ومحاولة الإفلات من عقاب الجرائم. مع التنويه الى ان الغطاء السياسي الشامل لإعادة السوريين الى ديارهم يحتم العمل على ضبط هذه الحدود، لأنه من دونها سيكون طي هذا الملف مستحيلاً.

تقصير الحكومة

في الشق السياسي إنسحب التوافق داخل اللجنة النيابية على وجود تقصير من قبل الحكومة بإدارة هذا الملف، وغياب خطة حكومية واضحة لإعادة النازحين. وترجم ذلك من خلال التوصية التي أقرتها اللجنة بضرورة تشكيل لجنة وزارية فعلية وجدية لا «لجنة مقبرة» كما وصفها النائب جهاد الصمد، على ان تضم مختلف الوزارات لمناقشة هذا الموضوع. وفي هذا الإطار أيضاً أكد النائب زياد حواط لـ»نداء الوطن» أنه «إذا لم تترافق الإجتماعات مع خطة تضعها الحكومة لمواجهة الواقع، فنحن نضيع وقتنا. فواجب الحكومة أن تضع الخطة وليس النواب، وواجبنا مناقشتها. والمطلوب عمل جدي مع مهل محددة، ومسؤوليات تتحملها الوزارات المعنية من الصحة، الى التربية، العدل، العمل، الداخلية والخارجية وغيرها».

في المقابل برز تباين ضمني في الإجتماع حول طريقة فتح قنوات التواصل مع سوريا لمعالجة هذا الملف. وكانت مقاربة قواتية تعتبر «أنّ الحكومة هي التي يفترض أن تضع خطة لإعادة النازحين، وهي أساساً على علاقة مع سوريا وبالتالي عليها متابعة الموضوع»، في وقت ترجم رئيس اللجنة هذا الكلام على أنه يشكل إنفتاحاً غير مسبوق على سوريا من قبل الأطراف التي كانت ترفض التواصل المباشر معها سابقاً.

غير أنه إذا كانت اللجنة أكدت أن عملها سيكون رقابياً على أداء الحكومة، وبالتالي لن يكون إجتماعها حول هذا الملف «يتيماً» كما قال الصمد، لا يبدو أنها حاولت مراكمة الجهود ومتابعتها من حيث وصلت النقاشات في اللجان الأخرى، ولا سيما لجنة الادارة والعدل.