IMLebanon

حياة طبيعية في جبل الريحان والغارات لا تُرعب السكّان

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

للمرة الثانية على التوالي، يُسقط «حزب الله» طائرة من نوع هرمز 450 الاستطلاعية في المنطقة الواقعة فوق تلال جبل الريحان، وللمرة الثانية أيضاً يأتي الردّ الإسرائيلي محدوداً فيركّز غاراته على المكان الذي سقطت فيه المسيّرة العسكرية الأكثر تطوراً لديه.

ماذا يعني هذا التكتيك في اللغة العسكرية؟ وماذا يعني هذا الأمر بالنسبة الى سكان جبل الريحان، ومنهم العيشية حيث سقطت المسيّرة للمرة الثانية؟

عملياً، لجبل الريحان استراتيجيته الخاصة ورمزيته، فقد شكّل خطاً أحمر يصعب على الإسرائيلي تجاوزه، لأنّ ذلك يعني تغيير كل تكتيكات المعركة الدائرة منذ نصف عام، هذه المعادلة أضفت نوعاً من الطمأنينة لدى سكان هذه القرى الذين يعيشون حياتهم كالمعتاد.

لم تبدّل الغارات التي استهدفت المنطقة الواقعة بين العيشية والوزاعية، شيئاً من حياة السكان، فالحرب أضحت في عاديات يومياتهم، تأقلم الكل معها، وما إن تنتهي الغارات حتى يعود بعدها الناس لممارسة حياتهم كالمعتاد. قد يكون الإنعكاس الأكبر للحرب اقتصادياً، وهذا ما بدأ يؤلم الأهالي، فظروفهم المعيشية قاسية جداً، كل موارد الحياة توقفت نسبياً.

في الطريق نحو العيشية حيث ترافقك الجبال والمحميات الطبيعية، تظن لوهلة أنك في عاليه وصوفر وبحمدون، جمال المنطقة أضفى عليها هوية سياحية، ودأب سكان القرى على الإفادة من هذه الخاصية في فترة الصيف، حيث تعجّ بالرواد من مختلف القرى والبلدات، وبرز الأمر عبر المشاريع السياحية المتعددة التي أبصرت النور العام الماضي، وشهدت على فترة عزّ سياحية وإقتصادية مهمة للمنطقة، وأعطت مغارة الريحان التي لا تقلّ جمالية عن مغارة جعيتا، هوية سياحية بيئية للمنطقة التي تقف اليوم، كما كل الجنوب، على شفا خطوة من الحرب الشاملة.

في حقلها تمضي جوزفين في زراعة بعض الخضار، فيما يواصل زوجها ري المزروعات، لم تهزّهما الغارة، ولم تخفهما، بل يؤكدان كما كل السكّان على قلّتهم، كلمة واحدة: «غارة وبتمرق»، في دلالة واضحة على أنّ ما يشهده جبل الريحان بين الفينة والفينة لم يدفع الناس الى النزوح أو حتى الخوف. ما خسرته المنطقة هو زوار نهاية الأسبوع وقد اختفوا كلياً، وهذا الأمر ترك انعكاسه الاقتصادي على الأهالي وفق ما يقول مختار بلدة العيشية طوني عون، ويؤكد «أنّ الأثر الاقتصادي للحرب صار كبيراً، خصوصاً أن لا مراكز تجارية في البلدة ولا موارد اقتصادية، بل يعتمد سكانها على الزراعة فقط»، ويشير الى أنّ «الحياة تبدو طبيعية بالرغم من الغارات التي يشنّها العدو من فترة إلى أخرى، ولكن الحذر واجب لأننا نواجه عدواً مجرماً».

حركة التنقّل تكاد تكون خجولة نسبياً في المنطقة، فالكل حذر، معظم طلاب المنطقة يقصدون مدارس النبطية، وهذا يشكل مجازفة حقيقية، كما يقول عون «الناس تخاطر، لأنها ترفض الانصياع لما يسمّى الخوف أو القلق، في النهاية تعوّدنا ويجب أن نواصل الحياة».

لا شك في أنّ صبر الناس نفد من طول الحرب، وقد باتت حرب استنزاف، ويأملون في انتهائها سريعاً، غير أنّ كل المؤشرات تشي بعدم وجود أفق واضح لها، بل «صرنا في المجهول نسبياً، ولكننا صامدون وثابتون في أرضنا ولن نتخلّى عنها».

مع كل استهداف لمنطقة جبل الريحان يطرح السؤال ماذا بعد؟ اليوم كان السؤال مختلفاً: هل يجرؤ الإسرائيلي على ضرب عمق القرى في الجبل؟ الجواب بحسب عون «لن يجرؤ نظراً الى خصوصية المنطقة وجغرافيتها وطبيعتها».

تبدو الحياة شبه طبيعية هنا، لا أثر للغارات في أحاديث الناس، فقد صارت أمراً روتينياً، والعين اليوم على الواقع الاقتصادي ومدى تدخل الأحزاب لضبط إيقاعه.