IMLebanon

باريس تلوّح باستحقاق التجديد لـ”يونيفيل”

كتب منير الربيع في “الجريدة الكويتية”:

لا يزال لبنان يتقّلب على ضياعه بين المبادرات الساعية لوقف المواجهة المستمرة في الجنوب بين «حزب الله» وإسرائيل، حيث يخضع البلد لتجاذب بين فرنسا والولايات المتحدة، سعياً وراء اتفاق دبلوماسي يمنع التصعيد العسكري أو تطور المواجهات القائمة إلى حرب واسعة أو مفتوحة، وصولاً إلى رسم قواعد المرحلة المقبلة بين لبنان وإسرائيل.

ويراقب اللبنانيون مسارات التفاوض الإقليمية حول وقف إطلاق النار في غزة، وسط تخوّف من أن يبقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مصرّاً على استكمال الحرب وإجهاض كل مساعي وقفها، على الرغم من أن ذلك سيؤدي إلى تصاعد الصراع بينه وبين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وما تتخوف منه بيروت تحديداً هو أن يتمرد نتنياهو على الأميركيين في غزة وكذلك في لبنان، وأن ينتقل بعد اجتياح رفح إلى مهاجمة جنوب لبنان، وفي هذا الصدد تضاعف جهات دبلوماسية غربية تحذيراتها ونصائحها، لا سيما لحزب الله لضرورة الذهاب إلى اتفاق دبلوماسي يجنّب الجميع خيار الحرب.

في المقابل، يرى حزب الله أن نتنياهو لن يذهب إلى اجتياح واسع لرفح، وسيكتفي بعملية موضعية ومركزة، وبعدها يذهب إلى اتفاق ليقول لاحقاً إنه تحقق في الميدان. وبناء على هذه القراءة لدى الحزب، فهناك استبعاد أيضاً لفكرة اتجاه إسرائيل إلى حرب واسعة على لبنان بعد انتهائها من غزة. رغم ذلك تتوالى التحذيرات من أن يفاجئ نتنياهو الجميع ويخوض مغامرة عسكرية غير محسوبة ضد لبنان، ومن هنا تتواصل المساعي الدولية للتوصل إلى اتفاق حول الوضع في جنوب لبنان، وبينها المبادرة الفرنسية التي أنهى لبنان الردّ عليها بملاحظات كثيرة تعبّر عن رفضها عملياً.

وفي سياق التعليق على هذا الموقف اللبناني، تشير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن باريس أوصلت رسالة إلى اللبنانيين بأنه ليس من مصلحتهم إقفال الباب أمام مبادرتها ومساعيها ودورها على الساحة اللبنانية، خصوصاً أن فرنسا يمكن أن تتخذ مواقف إلى جانب لبنان في حال حصل تصعيد، كما أنها صاحبة الدور الأساسي في مسألة التجديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب، وهي التي تعمل على إعداد مسودة مشروع القرار الذي سيحال إلى مجلس الأمن الدولي في شهر أغسطس المقبل للتصويت عليه، وبالتالي لا مصلحة للبنان باستبعادها.

وتضيف المصادر الدبلوماسية أن الرسالة الفرنسية شددت على ضرورة الوصول إلى ترتيبات تتصل بالوضع العسكري في الجنوب وتحقيق التهدئة ووقف المواجهات قبل الوصول إلى موعد التجديد لـ «يونيفيل»، لأنه إذا حل الموعد فيما المعارك مستمرة، فسيتعرض لبنان لضغوط تضاعف عزلته، وستدفع دولاً إلى المطالبة بتوسيع صلاحيات «يونيفيل»، أو ربما الذهاب إلى اعتماد الفصل السابع، فيما قد تبادر دول أخرى إلى سحب قواتها من «يونيفيل» على اعتبار أن الأخيرة عاجزة عن ممارسة مهامها، وليست لديها الصلاحيات اللازمة لأداء مهامها وصد الاعتداءات التي تتعرّض لها.

ووفق المصادر، فإن أي اتفاق لترتيب الوضع في جنوب لبنان لا بدّ له أن يؤسس إلى تغيير كبير في قواعد الاشتباك لأجل تثبيت وقف إطلاق نار دائم، أو استقرار طويل الأمد، وهذا لا بُد له أن يدمج بين القرار 1701 واتفاقية الهدنة التي تعود لعام 1949، والتي تعني توفير منطقة آمنة خالية من السلاح على جانبَي الحدود، وهذا من شأنه أن يعيد لبنان إلى حقبة ما قبل اتفاقية عام 1969، التي شرّع فيها العمل العسكري المسلح.