IMLebanon

هل تُحقّق الورقة الفرنسية نجاحًا في الترتيبات الأمنية؟

كتبت وفاء بيضون في “اللواء”:

تتجه الأنظار مجددا نحو تحريك المحركات الفرنسية تجاه لبنان، ولكن هذه المرة حول تثبيت مأمون للقرار 1701، وتأمين عودة الهدوء على الجبهة الجنوبية مع فلسطين المحتلة، لإيجاد إطار يضمن اتفاقا غير مباشر بين المقاومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وان كانت بوادر مخرجات هذه الورقة لا تزال عالقة في عنق زجاجة الحرب على غزة.

الحراك الفرنسي يشبّهه المراقبون بمبادرة باريس الرئيسية، والتي لم تبصر النور لعدة أسباب أصبحت معروفة، منها ما يتعلق بالتأثير الخارجي ومنها ما له علاقة بالانقسام الداخلي اللبناني.

مصادر مطّلعة وصفت ما يجري حول ما بات يعرف بالورقة الفرنسية حول الترتيبات الأمنية بين لبنان والجيش الإسرائيلي وما اكتسبته من اهتمام في الأوساط السياسية، بالخطوة الأولى نحو حل مستدام لتهدئة الجبهة الجنوبية، وإعادة تموضع طرفي الصراع بالعودة الى ما قبل السابع من اكتوبر الماضي، خصوصاً بعد التمهيد لها من قبل وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، والتي التقى فيها عدداً من المسؤولين اللبنانيين.

وفي وقت رأت فيه مصادر مواكبة، ان المسعى الفرنسي يأتي استكمالا للترتيبات القائمة في المنطقة ككل وانه يتلاقى مع انتعاش الآمال بقرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وهذا ما يفترض أن ينعكس على جبهة جنوب لبنان، فإنّ هناك من يربطها بالمخاوف المشروعة من الذهاب إلى المزيد من التصعيد، في حال شنّ الجيش الإسرائيلي عدوانا لطالما توعّد به على رفح، والذي من شأنه أن يعيد الكرة الى المربع الأول، وإحياء هواجس تفجير كل الجبهات دفعة واحدة، ما قد ينبّئ بالأسوأ.

في هذا الإطار، وبالتزامن مع الحراك الفرنسي المنسق دوليا، تُطرح العديد من علامات الاستفهام، عن طبيعة الحراك المستجد وغاياته، وحقيقة ما يُحكى عن تنسيق مع الولايات المتحدة، والتساؤل عن فرص نجاح باريس في تحقيق خرق هذه المرّة، من بوابة الترتيبات الامنية على الحافة مع فلسطين المحتلة.

وتشير المصادر المطّلعة إلى التزامن بين تحريك الاتصالات المرتبطة بالترتيبات الأمنية حول لبنان من جهة، وما يمكن اعتباره فتح كوة حقّقتها المفاوضات القائمة على خطّ الحرب على غزة من جهة ثانية، ولو أنّ هذه الفجوة لا تزال تصطدم بالشروط والشروط المضادة التي يمكن أن تجهضها إسرائيل في أي لحظة.

في النتائج لا يمكن التعويل على اي مسعى تقوم بها فرنسا أو غيرها، طالما أن الجيش الإسرائيلي يعربد خارج سرب التسويات، ويتجاوز كل المواثيق الدولية والأممية، علما ان التواطؤ الأميركي أصبح واضحا رغم ما يلمّح به من ضغط على نتنياهو. فالترتيبات الأمنية جنوب لبنان تبقى أفكارا لا ترقى الى التنفيذ، طالما أنها تفتقر الى آلية تحديد المهام التي ستناط بالجيش اللبناني أو اليونيفيل، هذا عدا ما تحمله كلمة تموضعات من مساحة فضفاضة قد لا تريح طرفي الحرب.

يبقى السؤال المطروح، هل تنجح فرنسا جنوبا حيث فشلت في إعادة ترتيب البيت اللبناني من بوابة الاستحقاق الرئاسي؟