IMLebanon

إسرائيل تدشّن “بالنار” مرحلة شمال الليطاني

جاء في “الراي الكويتية”:

في «عمليةٍ استباقيةٍ» لقرارٍ يُنتظر أن تتخذه الحكومة اللبنانية الخميس، «دشّنت» إسرائيل أمس الإثنين، «بالنار» مرحلة سَحْبِ السلاح شمال الليطاني «على ضفّتيْ» حزب الله و«اخواته»، وتحديداً حركة «حماس»، مع غاراتٍ في الجنوب والبقاع الغربي وفق نمط الإنذارات بالإخلاء و«ترميز» أبنية ودمغها بالأحمر قبل تسويتها بالأرض.

ومنذ عصر الاثنين، أعيد «الرادار» اللبناني إلى التركيز على الجبهةِ التي كان يسود انطباعٌ بأنها تتّجه إلى وضعيةِ «خمودٍ نسبي» – وإن تحت سقف «يوميات النار» المعتادة – في انتظارِ انقشاعِ الرؤية حيال تأثيراتِ الزلزال الفنزويلي الأشبه بانهيار «جدار برلين» الكاريبي والأميركي – الجنوبي (وتحديداً الدول غير الصديقة للولايات المتحدة) الذي يُلاقي سقوطَ «الجدارِ الشقيق» في الشرق الأوسط الذي شكّله تداعي نظام الأسد في سوريا، وكلاهما يَتقاطعان عند المزيدِ من تطويق إيران (و«حزب الله») و«خنْقها».

ولم تكن عاديةً إطلالةُ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على دفعتين عبر منصة «أكس»، محدداً بدايةً بلدتي أنان (قضاء جزين) والمنارة (الحمّارة في البقاع الغربي) كهدفين لهجماتٍ على أبنية بحجةِ أنها تحتوي على «بنى تحتية عسكرية تابعة لحماس الارهابية»، قبل أن يضيف بعد دقائق الى لائحة الاستهداف بلدتيْ كفرحتى (صيدا) وعين التينة (البقاع الغربي) بزعم ضرب «بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله الإرهابي، وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها لإعادة إعمار أنشطته في المنطقتيْن».

وفيما كانت العدساتُ على الأبنيةِ المرشّحة للتدمير، بدت هذه الموجة من الضرباتِ مُحَمَّلةً بأبعاد بالغة الدلالات في الشكل والتوقيت:

– فغاراتُ أمس التي مهّد لها أدرعي بالمنشورين اللذين توجّه فيهما للمرة الأولى إلى «سكان لبنان» (وليس جنوب لبنان أو البقاع الغربي)، هي الأولى التي تَقتصر على منطقة شمال الليطاني، إلى جانب توقف وسائل إعلام محلية عند أنها انطوت على سابقة «إخطار» حماس مسبقاً بالضربة الآتية على خلاف استهدافاتٍ في فترات ماضية كانت تل أبيب تُبْقي فيها على «عنصر المباغتة».

– كما أن هذه الغارات جاءتْ على مرمى 3 أيام من الاجتماع الذي تعقده الحكومة اللبنانية بعد غد للاطلاع على تقرير الجيش اللبناني حول سَحْبِ السلاح جنوب الليطاني، وسط توقعاتٍ بأن يعلن مجلس الوزراء بناء على ذلك انتهاء المهمة في هذه البقعة ما خلا النقاط التي ما زالت إسرائيل تحتلها، وفي الوقت نفسه إطلاق مرحلة شمال النهر وتحديداً بين الليطاني ونهر الأولي، ولكن من دون تحديد مهلة زمنية لها.

واعتبرتْ أوساط سياسية أن اندفاعةَ النار الإسرائيلية هي في إطار «رسالة تذكيرية» مزدوجة للبنان الرسمي بإزاء أي تَراخٍ أو مناوراتٍ في ما خصّ إطلاق مرحلة شمال الليطاني، سواء لجهة سلاح «حزب الله» أو السلاح الفلسطيني ولا سيما «حماس»، من دون أن يُعرف إذا كان النسَق العسكري الذي اعتمدتْه تل أبيب أمس، يَنْطوي أيضاً على «لا» لأي قرارٍ من الحكومة اللبنانية لا يحدد مهلة زمنيةً واضحة، وعلى «لا» أخرى حتى لتقسيم شمال النهر إلى مراحل، وإذا كانت إسرائيل تالياً ترسّم بفائضِ القوة تفسيرَها القائم على أن 31 كانون الاول الماضي كان مهلةً لإنهاء تفكيك ترسانة الحزب في كل لبنان وليس جنوب الليطاني فقط.

وفي موازاة الاعتقاد بأن موقف واشنطن سيبقى هو الفاصل في هذا الإطار، هي التي سبق أن ضَغَطَتْ على بنيامين نتنياهو لإرجاء التصعيد الكبير الذي كان لوّح به أواخر نوفمبر متذرّعاً بأن 31 كانون الأول يَستحيل أن ينتهي بسحْب سلاح حزب الله من كل لبنان، فإنّ ثمة انطباعاً بأن «شدّ الحبل» من إسرائيل أمس، لا يعني بالضرورة بداية العدّ العكسي لتصعيدٍ كبيرٍ في ظلّ اقتناعٍ بأن ثمة حاجة لانتظار مَفاعيل «دومينو ترامب» الفنزويلي الموغل في تداعياته الجيو – سياسية والذي تتمدّد تموجاته على رقعة شطرنج تمتدّ من الكاريبي الى المتوسط ويرتبط بها لبنان عبر «حلقة» حزب الله.

ولم يكن عادياً أمس، أن «يتأكّد المؤكد» وللمرة الأولى منذ خلْع نيكولاس مادورو بأنّ في خلفياتِ هذا الحَدَث الصاعِق «تفكيكُ» مجموعة صواعق، جزءٌ رئيسي منها «موصول» بـ»حزب الله».

وفي هذا السياق جاء كلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن «أن الأهداف الأميركية في فنزويلا تشمل القضاء على صلات كاراكاس بحزب الله، إضافة إلى مكافحة تهريب المخدرات»، قبل أن تلاقيه الحكومة الإسرائيلية التي أعلنت «أن فنزويلا كانت قاعدة للحزب».

كما أفادت تقارير إسرائيلية متقاطعة عن جهوزية تل أبيب للتصرف على الجبهات الناشطة، وبينها لبنان.