تقرير داني دياب:
تشهد الهزّات الأرضية في الآونة الأخيرة اهتمامًا متزايدًا في لبنان والمنطقة، ولا سيّما بعد الهزّة التي شعر بها سكّان بيروت ومناطق لبنانية عدّة ليل السبت – الأحد الماضي، إضافة إلى الهزّة التي سُجّلت في منطقة البحر الميت يوم الخميس الماضي. هذا التزامن أعاد الزلازل إلى واجهة الأخبار، وفتح الباب أمام سيل من التحليلات والتوقّعات، بعضها اتّسم بالتهويل وإثارة القلق، أكثر مما ركّز على المعطيات العلمية الدقيقة أو السياق الجيولوجي الطبيعي للمنطقة.
من هنا، يبرز التساؤل التالي: هل نحن أمام زلزال عنيف مماثل لزلزال تركيا؟ وهل لبنان مهيّأ فعلًا للتعامل مع هزّات أرضية كبيرة في حال وقوعها؟
وفي هذا السياق، نفى الخبير الجيولوجي الدكتور طوني نمر في حديث لموقع “IMLebanon”، أن تشير هزتا بيروت أو البحر الميت إلى زلزال مدمر، قائلًا: “لا أحد يمكن أن يعرف والحدث بحد ذاته ليس دليلًا على شيء”.
أما عن النهج الذي يعتمده العالم الهولندي فرانك هوغربيتس في توقعاته، يقول نمر: “ليس لديه نهج علمي يعتمد عليه، بل هو نهج فلكي – تهويلي بتصنيفي”، متابعًا: “استعمل هزة البحر الميت التي حدثت الخميس الماضي للتهويل على الناس والاستثمار بخوفهم، فقد جاء تصريحه في الوقت الخاطىء”.
وأضاف: “منذ 3 سنوات ونحن نكرر بأن فالق البحر الميت هو حدود صفيحتين، وأحدث عدة زلازل عبر التاريخ، وبالتالي يمكن أن تعود وتحدث بأي وقت”، مردفًا: “ولكن لنخرج ونتكلم عن زلزال مدمر بعد هزة الخميس الماضي فهذا لا يدل على شيء إلا على أننا نريد التهويل والاستثمار بخوف الناس”.
وردًا على سؤال عن كيفية تطمين اللبنانيين، أوضح نمر، أن “هزة السبت حدثت على فوالق ثانوية منفصلة ليست متصلة بفوالق أساسية، أما هزة البحر الميت فهي تبعد عن لبنان بحدود الـ250 كلم”، متابعًا: “هذه الهزات تحدث مرارًا إن كان في الأردن أو سوريا أو تركيا أو أي مكان آخر وليست بجديدة وستحدث في المستقبل ولكن أن نتوقع زلزالًا كبيرًا بسبب الهزة فهذا ليس من منطلق علمي”.
وعن قدرة لبنان على مواجهة زلزال قوي محتمل، أشار الخبير الجيولوجي إلى أن “لبنان للأسف غير مهيأ لأي حدث، فمثلًا عندما نواجه طقسًا عاصفًا، تخرج الدولة إلينا بتأكيد جهوزيتها لكننا نتفاجأ بغرق الطرقات”.
وختم نمر قائلًأ: “نحن في لبنان نعالج المشكلة بعد حدوثها وليس قبل ذلك”.
في المحصّلة، لا يمكن التعامل مع الهزّات الأرضية كحدث عابر ولا كأداة لإثارة الذعر الجماعي في آنٍ واحد. وبالتالي على الناس معرفة من تتابع وعلى أي معلومات تعتمد في مثل هذه القضايا. فهل بات زرع الخوف في نفوس الناس “Trend” الموسم؟