شدد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلال حفل تسليم بطاقات لمنتسبين جدد على أنّ “الانتساب إلى الحزب يشكّل الركيزة الأساسية لاستمرارية العمل السياسي والوطني، وعلى أهميّة نشر الثقافة الحزبية إذا أردنا إحداث التغيير المطلوب في لبنان”.
وتوقف عند تجربته الشخصية في الحزب، لافتاً إلى أنّه “كان له شرف متابعة مسيرة الحزب منذ التأسيس حيث تدرّج في صفوفه خطوة خطوة”، معتبراً أنّ “الانتساب الرسمي يختلف جذرياً عن أي التزام غير منظّم، لأنّ وضع الخاتم والالتزام الحزبي الرسمي ينقل المنتسب إلى مستوى آخر من المسؤولية”. وأوضح أنّ “جوهر المشاركة الحزبية لا يقتصر على بطاقة انتساب، بل على التزام فعلي طويل النفس، وخصوصاً أنّ عدداً كبيراً من الوجوه الحاضرة كانت ملتزمة القضية منذ سنوات، إلى ما قبل الانتساب الرسمي”.
وأكّد أنّ “الحزب لم يصل إلى موقعه الحالي بقوته الذاتية فحسب، بل بفضل أجيال سبقت وقدّمت تضحيات كبيرة من تعب وسجن واضطهاد واستشهاد”، داعيا المنتسبين الجدد إلى “الإدراك أنّ العمل الحزبي الحقيقي لا يُختصر بالمواقف أو الخطابات، بل يقوم على المتابعة الدقيقة والعمل المتواصل، حتى في التفاصيل التي قد تبدو غير مرئية أو بعيدة من الأضواء”.
ولفت إلى أنّ “التجارب السياسية أثبتت أنّ النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لتحقيق النتائج، وأنّ المعارك تُكسب بالتحضير والجهد والانضباط والتراكم”، مؤكّداً أنّ “كلّ جهد، مهما بدا صغيراً، يساهم في صناعة الفارق عند الاستحقاقات الكبرى، سواء كانت تنظيمية أو سياسية أو وطنية”.
وشدّد جعجع على أنّ “القوّات اللبنانيّة ليست حزباً تقليدياً بالمعنى الضيّق للكلمة، بل هي تعبير عن ضمير المجتمع، نشأت من رحم المعاناة والمواجهة دفاعاً عن السيادة وبناء الدولة والمؤسسات”، وأشار إلى أنّ “مسيرة الحزب قامت على مواجهة الوصايات، ورفض السلاح غير الشرعي، والتصدّي للفساد، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ بناء الدولة لا يمكن أن يتحقّق إلا من خلال مشروع سياسي واضح تحمله قاعدة حزبية مؤمنة ومستعدّة لتحمّل مسؤولياتها”، معتبرا أنّ “الانتساب إلى الحزب هو التزام بهذا المسار، وليس مجرّد انخراط تنظيمي أو حالة عاطفية ظرفية”.
واكد أنّ “المرحلة المقبلة تتطلّب جهوزية سياسية وتنظيمية كاملة، في ظل التحدّيات التي يواجهها لبنان”، مشدّداً على أنّ “المعركة المطروحة ليست معركة خطابات أو شعارات، بل معركة تنفيذ والتزام ومسؤولية”، لافتا الى ان ” حسم هذه المعركة يكون عبر العمل المنظّم على الأرض، وعبر منتسبين يدركون حجم الدور الملقى على عاتقهم، ويترجمون قناعاتهم إلى ممارسة يومية”.
وختم معتبرا أنّ “الانتساب إلى القوّات اللبنانيّة هو شراكة فعلية في مشروع وطني طويل النفس، تُقاس نتائجه بالثبات والالتزام والعمل الدؤوب، لا بالكلام وحده”.