أكد عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله التزامه العميق بالحزب التقدمي الاشتراكي واستعداده لتحمّل المسؤولية الوطنية في مختلف الملفات الداخلية والخارجية، كما شدّد على أهمية حماية الدولة ومؤسساتها، واستعادة عافية لبنان، مع التأكيد على ضرورة تطبيق الإصلاحات المالية والاجتماعية، وبناء دولة علمانية تحترم الدين وتضمن العدالة والاستقرار والتنمية المستدامة.
وأكد عبدالله، عبر برنامج حوار المرحلة مع الاعلامية رولا حداد، التزامه بالحزب التقدمي الاشتراكي منذ سنوات طويلة وتدرّجه في صفوفه، مشيرًا إلى أنّه طلب رسميًا من رئيس الحزب اختيار مرشّح آخر للانتخابات المقبلة، وأوضح أنّه طلب إعفاءه، لكن إذا طلب وليد جنبلاط منه الاستمرار فسيلتزم بذلك.
وشدّد على أنّه لم يخطر في باله توريث مقعده لابنه لأنه لم يأتِ من عائلة سياسية، معتبرًا أنّ لا مكان للتوريث داخل الحزب.
كما رأى عبدالله أنّ إرسال مقاتلين إلى إيران للدفاع عنها، في حال حصوله، هو قرار شخصي لحزب الله، لكنه أكد رفض إدخال لبنان في حرب إيران، مذكّرًا بأن الحزب التقدمي الاشتراكي كان من الأساس ضد «حرب الإسناد»، ومشدّدًا على عدم القبول بأن يكون لبنان ساحة صراع بين الآخرين.
واعتبر أنّ أجندة السلاح، وفق ما صدر عن أمين عام حزب الله نعيم قاسم، إيرانية، مشيرًا إلى أنّ تسليم السلاح سابقًا لم يمنع الاستمرار في العمل السياسي، وبالتالي فإن حصر السلاح بيد الدولة هو الطريق لحماية لبنان ورفض زجّه في حروب الآخرين.
وأعرب عن اعتقاده بأن الحزب المعني لن يذهب إلى خيار انتحاري عبر خوض حرب جديدة، محذّرًا من مخاطر إعادة فتح الجبهة.
وفي ملف السلاح، أكد عبدالله الثقة برئيس الجمهورية جوزاف عون، وبرئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالحكومة، وبقائد الجيش، لتنفيذ خطة حصر السلاح، لافتًا إلى أنّ القرار واضح بوجود دولة واحدة وجيش واحد وسلاح واحد، وأن ذلك يتطلّب حوارًا داخليًا جديًا، من دون الاستمرار في حالة إنكار.
كما أشار إلى أنّ كلام نعيم قاسم حول الاستعداد للدفاع عن إيران فاجأ الجميع، في وقت يشهد فيه لبنان مرحلة متقدمة من البحث في حصر السلاح، معتبرًا أنّ هذا الموقف غير مقبول وغير مرحّب به.
ولفت إلى وجود تخوّف واسع من زجّ لبنان في حرب جديدة، في ظل مرحلة انتقالية يمرّ بها الحزب المعني، وربما انتظار تسويات إقليمية.
وحذّر عبدالله من أنّ لبنان لا يحتمل تداعيات أي ضربة أميركية محتملة على إيران، مشددًا على أنّه لم يعد جائزًا إعطاء ذرائع لإسرائيل لضرب لبنان.
كما أكد ضرورة استعادة عافية الدولة، معتبرًا أنّ الدولة والجيش وحدهما يحمِيان لبنان، وأن الاستقواء الداخلي لن يوصل إلى أي نتيجة، داعيًا إلى أن يكون لبنان هذه المرة أذكى من التورّط في صراعات خارجية.
وأشار عبدالله إلى وجود ضغط إسرائيلي لرفع مستوى التواصل مع لبنان برعاية أميركية، مشدداً على أنّ لبنان غير جاهز للانتقال إلى مرحلة جديدة من الحوار مع إسرائيل، بما في ذلك تعيين وزراء في لجنة الميكانيزم، لأنّ الظروف الحالية لا تسمح بذلك.
وأضاف أنّ لبنان لن يقبل بالوصول إلى سلام مع إسرائيل تحت ضغط النار، مؤكداً أنّ السلام لا يمكن فرضه بالقوة، بل يجب أن يسبق ذلك تطبيق قرار وقف النار ووقف الاعتداءات، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتسليم الأسرى.
ولفت إلى أنّ أي دولة لم تحصل على ضمانة من إسرائيل بوقف الاعتداءات، مشدداً على أنّ لبنان لن يرضى إلا بسيادة كاملة على كافة أراضيه، وأن الشرع كان واضحاً بعدم الدخول في أي قرار سلام قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.
وفي ملف السلاح، أكد عبدالله أنّه تم حصر السلاح في جنوب الليطاني واحتواء جزء منه في شمال الليطاني، مشدداً على أنّ موقف رئيس الجمهورية والحكومة واضح بشأن هذا الموضوع، وأنّ المسؤولية تقع على عاتق الحزب.
وأضاف أنّه من المعيب التطاول على رئيس الجمهورية، معتبراً أنّ الرئيس جوزاف عون أظهر حرصاً وطنياً على حماية لبنان وبناء مؤسسات الدولة، وأنّه رمز للبلاد، داعياً إلى استمرار الحوار بين الحزب ورئاسة الجمهورية في هذه الملفات.
وأكد عبدالله أنّ لبنان لا يجب أن يبقى وقوداً لحروب الآخرين، مشدداً على أنّ المعادلة تغيّرت عن السابق، وأن الحوار والتفاهم الداخلي هو الطريق الأمثل للحفاظ على الدولة والجيش والسيادة اللبنانية.
وجدد موقفه الرافض لأي ضغوط خارجية أو تدخلات تهدد الاستقرار، مشيراً إلى أنّ لبنان اليوم بحاجة إلى قرار داخلي واضح يحميه من أي صراعات إقليمية، ويضمن سيادته ووحدة أراضيه، وأن أي خطوة على العكس قد تؤدي إلى مخاطر لا تُحمد عقباها.
وأشار عبدالله إلى أنّه أحياناً يستفزه أسلوب كلام وزير الخارجية يوسف رجي، مشيراً إلى أنّ المشكلة تكمن في الشكل وحدة الطرح، أما المضمون فهو محل اتفاق معه.
أما في الملف المالي، شدّد عبدالله على ضرورة تقديم الحكومة مشروع قانون الفجوة المالية، واعتبر أنّ هذا الأمر وطني وسيؤدي إلى التعافي الاقتصادي.
وذكّر بأنه مضى سبع سنوات دون وجود قانون، وأن المسؤولية اليوم تقع على عاتق النواب والحكومة، مؤكداً أنّ كل من لديه اعتراض يجب أن يقدمه رسمياً. وأضاف أنّ الدولة تتحمل جزءاً من مسؤولية الأزمة المالية إلى جانب المصارف، مشيراً إلى أنّه لا يجوز الدخول في الشعبوية في حال وجود حملات ضد القانون، مؤكداً الثقة بحاكم مصرف لبنان.
وأوضح عبدالله أنّ التعديلات على قانون الفجوة المالية حضرتها كتلة اللقاء الديمقراطي وسيتم طرحها قريباً، لافتاً إلى أنّ لبنان اليوم يمر بفجوة اقتصادية ومالية ونقدية وسياسية، مما يجعل من الضروري تطبيق القانون لحماية حقوق المودعين وعدم الاكتفاء بالاستسهال، مشيراً إلى أنّ النتائج ستكون مؤلمة إذا تم تجاهل القانون.
وعن ملف الموازنة، رأى عبدالله أنّه لا يمكن طرح موازنة إصلاحية قبل تحقيق الإصلاحات الفعلية وتطبيق قانون الفجوة المالية، مؤكداً أنّ حماية حق المودع يجب أن تكون أولوية. كما أشار إلى أنّ طرح رفع سن التقاعد حصل على موافقة أكثرية النواب، معبّراً عن أمله في تمريره.
وفيما يخص القطاع العام والخاص، تساءل عبدالله عن سبب تهرب الدولة من حقوق القطاع العام، مؤكداً أنّ الانهيار المالي لم يحدث بسبب القطاع العام، بينما يتحجج القطاع الخاص لتجنب دفع الضرائب. وأشار إلى أنّ حجم التهرب الضريبي في القطاع الخاص يصل إلى 4.5 مليار دولار، مؤكداً أنّ القطاع الخاص هو الأكثر تهرّباً من الضرائب، بينما يتحمّل المواطن العادي النصيب الأكبر من خلال ضريبة القيمة المضافة. ولفت عبدالله إلى أنّ لبنان بحاجة إلى قطاع خاص منتج، لكنه يجب أن يكون وطنياً ومسؤولاً في مساهماته المالية تجاه الدولة.
كما أشار إلى أنّ تطبيق الإصلاحات المالية وقوانين الفجوة الاقتصادية يمثلان خطوة أساسية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني، مؤكداً أنّ التعاون بين الدولة والقطاعين العام والخاص هو الطريق الوحيد لتجاوز الأزمة وتحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
وأشار عبدالله إلى أنّ قطر لم تتخلَّ عن لبنان، وأنّه تابع شخصياً كل ما قدمته الدولة القطرية من دعم للجيش والوزارات، مؤكداً أنّ قطر تميزت عن الدول الشقيقة الأخرى بعدم تخليها عن لبنان في أي مرحلة. وأضاف أنّه يشعر بالحزن على حجم المساعدات التي توجهت إلى سوريا بدلاً من لبنان، مشدداً على أنّ لبنان بحاجة إلى دعم متواصل لتعزيز مؤسساته الوطنية.
وفي الشأن الانتخابي، شدّد عبدالله على أنّ السعودية لا تتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية مثل الانتخابات، بل تقتصر تدخلاتها على الأمور الكبرى، مؤكداً موقف اللقاء الديمقراطي الداعم لتصويت المغتربين على 128 نائباً.
وأوضح أنّ إجراء الانتخابات هو الأولوية اليوم، وأن وزير الداخلية ينفذ القانون ولا يقرّر، ملتزمًا بالمهل الدستورية، وأنه لا يمتلك أي قرار إضافي. وأشار إلى أنّه يجب التوصل إلى صيغة توافقية لتأجيل الانتخابات تقنياً لشهرين إذا اقتضت الضرورة، لافتاً إلى أنّ شهر شباط يشكل فترة التسوية في هذا الشأن.
كما أعرب عن مخاوفه من أنّ هناك تحركات «تحت الطاولة» قد تحاول تطيير الانتخابات، مؤكداً أنّ وضع اللقاء الديمقراطي اليوم أفضل مما كان عليه في انتخابات 2022، وهو ما يدفعهم للمضي قدماً في دعم العملية الانتخابية.
أما في ما يخص ترشيحات الحزب، فأوضح عبدالله أنّ تيمور جنبلاط هو الشخص المخوّل وحده الإعلان عن مرشحي الحزب، فيما أشار إلى أنّ سجيع عطية واديب عبد المسيح يمتلكان معطيات خاصة تشير إلى احتمال وجود تأجيل محتمل، وأكد دعمه لموقف الرئيس جوزاف عون حول ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
كما أشار عبدالله إلى مساهمة الحزب في إقرار نظام التقاعد، وإطلاق الوكالة الوطنية للدواء، وتطبيق التغطية الصحية الشاملة، بالإضافة إلى دعم موضوع الرعاية المنزلية وقانون الحضانات، مؤكداً أنّ هذه الإصلاحات تأتي في إطار تعزيز الدولة ومؤسساتها.
وشدد على أنّ الحل الحقيقي للبنان لا يكون إلا بدولة علمانية، مؤكداً أنّ التاريخ أظهر أنّ أوروبا لم تنتعش إلا عندما فصلت الدين عن الدولة، وأنّ العلمانية تحترم الدين ولا تسمح باستغلاله في السياسة أو الإدارة. وختم عبدالله بتأكيد أنّ بناء الدولة المدنية والعلمانية يمثل الطريق الوحيد لتحقيق العدالة والاستقرار والتنمية المستدامة في لبنان.