كشف تحليل حديث، عن عامل خطر قد يكون مصدرًا خفيًا للصوديوم، يرفع ضغط الدم تدريجيًا لدى ملايين الأشخاص حول العالم.
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع ملوحة مياه الشرب يرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة به، خاصة بين سكان المناطق الساحلية.
وأوضح رئيس قسم الصحة العالمية في كلية روبرت ستيمبل للصحة العامة والعمل الاجتماعي راجيف تشودري: “لا نسعى لإثارة الذعر، بل لتسليط الضوء على عامل بيئي قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم في بعض المجتمعات، وضرورة إدراجه ضمن نقاشات الصحة العامة”.
وأجرى الباحثون مراجعة منهجية وتحليلا تجميعيا لـ27 دراسة سكانية شملت أكثر من 74000 مشارك في الولايات المتحدة وبنغلاديش وفيتنام وكينيا وأستراليا وإسرائيل والعديد من الدول الأوروبية. ووجدوا أن الأشخاص الذين يتعرضون لمياه شرب أكثر ملوحة لديهم، في المتوسط، ضغط دم أعلى من أولئك الذين يشربون مياه أقل ملوحة. وكان ضغط الدم الانقباضي أعلى بحوالي 3.2 ملم زئبق، والانبساطي أعلى بحوالي 2.8 ملم زئبق.
كما ارتبطت الملوحة العالية في مياه الشرب بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 26%، وكانت العلاقة أقوى بين سكان المناطق الساحلية.
وأوضح تشودري: “حتى الزيادات البسيطة في ضغط الدم على المستوى الفردي، عند انتشارها بين أعداد كبيرة من السكان، قد تؤدي إلى آثار صحية عامة كبيرة. مستوى الخطر الذي لوحظ يوازي عوامل الخطر القلبية الأخرى مثل قلة النشاط البدني”.
ويمكن أن يتسرب الملح إلى مياه الشرب عبر عدة مسارات، أبرزها تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية، التي تشكل نحو نصف إمدادات مياه الشرب عالميًا، ولا سيما في المناطق الساحلية حيث تتجاور المياه العذبة والمالحة تحت الأرض. ويعيش أكثر من ثلاثة مليارات شخص في المناطق الساحلية أو القريبة منها، ما يجعل ملوحة المياه عاملا مهما للصحة العامة.
وعلى الرغم من أن الصوديوم في النظام الغذائي معروف كعامل خطر لارتفاع ضغط الدم، إلا أن الصوديوم الموجود في مياه الشرب لا يُؤخذ في الحسبان عادة في إرشادات الوقاية، خصوصًا لسكان المناطق الساحلية.
وقال تشودري: “تشير نتائجنا إلى أن العوامل البيئية، مثل ملوحة مياه الشرب، تحتاج إلى مزيد من الاهتمام إلى جانب عوامل الخطر السلوكية التقليدية”.
ورغم أن الدراسة رصدت روابط واضحة بين ملوحة المياه وارتفاع ضغط الدم، لم تُظهر الأدلة بعد تأثيرا مباشرا على أمراض القلب الأخرى مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، ما يفتح المجال لمزيد من الدراسات المستقبلية.
وأشار مدير معهد البيئة بجامعة فلوريدا الدولية تود كرول، إلى أن الاعتماد الكبير على المياه الجوفية للشرب يجعل الملوحة عاملًا مهمًا وغالبًا ما يُهمل في جودة المياه. وأضاف: “ربط ملوحة مياه الشرب بخطر ارتفاع ضغط الدم يسلط الضوء على أهمية حماية الموارد المائية وتحسين إدارة المياه، خصوصًا في جنوب فلوريدا والمناطق الساحلية الأخرى”.