IMLebanon

سلاح “الأمر الواقع” يُسلّم بالأمر الواقع

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

شخصت الأنظار إلى جلسة مجلس الوزراء الإثنين. الجميع توقع صدامًا حول خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني، إلّا أن الملف الذي خطف الأضواء هو الزيادة على صفيحة البنزين والـ TVA من أجل تمويل زيادة الأجور.

طغت على جلسة مجلس الوزراء ملفات عدّة، وحصلت مفاجأتان، الأولى هي تقديم قائد الجيش خطته مع مهلة زمنيّة تمتدّ من 4 إلى 8 أشهر لتنفيذها وإعلان انطلاق العدّاد، أمّا حجم الضرائب فقد شكّل صدمة للمواطن.
وإذا كانت الضرائب قد سرقت الأنظار، إلّا أن ما حصل بخصوص السلاح يعتبر لافتًا. وقد يكون وزير المال ياسين جابر تقصّد تمرير مسألة الضرائب لكي يحرف أنظار جمهور “الممانعة” عن ردّة فعل وزراء “الثنائي الشيعي” المتعلّقة بخطة شمال الليطاني، وقد يكون نجح بهذا الأمر لأن أحدًا لا يتحدّث عن السّلاح حتى جمهور “حزب اللّه” والجميع يركّز على الضرائب.

من كان يستمع إلى خطابات قيادات “حزب اللّه” وعلى رأسها الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، كان يظن أن البلاد ستدخل في مواجهة جديدة وسينسحب وزراء “الثنائي” من الحكومة وقد يصلون إلى حدّ مقاطعة الجلسات الحكوميّة أو التهديد بإسقاط الحكومة ولو في الشارع نظرًا لافتقادهم لأكثرية مجلس النواب.
مرّت الخطة بسلاسة تامة، رغم إعلان قاسم قبل وقت قليل من الجلسة رفضه هذا الأمر. والأهم أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل شرح الخطة مع تحديد مهلة زمنية، وهذا الأمر كان يرفضه “الحزب” بالمطلق.
ويُطرح سؤال كبير في هذا السياق، لماذا لم يبد وزراء “حزب اللّه” اعتراضهم على الخطة وهم كانوا يعترضون على المبدأ، ولماذا لم ينسحبوا من الحكومة؟ وماذا حصل في ساعات ما قبل الجلسة لكي يتمّ هذا التحوّل الكبير؟
تستطيع قيادات “الحزب” رفع السقف عاليًا والإعلان عن اعتراضها على خطة حصر السلاح، لكن هل يعيش “حزب اللّه” انفصامًا إذ إن وزراءه لا يعترضون داخل الجلسة، أمّا نوابه والقيادات فيرفضون في الخارج؟

مهما سرق موضوع زيادة الضرائب ليل الإثنين الأضواء، إلّا أن وزراء “حزب اللّه” وحركة “أمل” منحوا ميثاقية لملف حصر السلاح شمال الليطاني، فالحكومة اطّلعت على الخطة بحضور جميع المكوّنات الوزاريّة ومن ضمنها المكوّن الشيعي، ولا مجال للطعن بقرار الحكومة أو الاعتراض عليه.
سلّم “حزب اللّه” بالأمر الواقع، والخطاب الذي يتوجّه به إلى جمهوره هو غير الحوارات التي تحصل داخل الغرف المغلقة. وتشير المعلومات إلى أن الرئيس نبيه برّي أدّى دورًا محوريًا في إقناع “الحزب” بتمرير ملف السلاح شمال الليطاني بسلاسة وذلك لتخفيف الضغط الدولي وإبعاد شبح الحرب وإنجاح مؤتمر دعم الجيش في باريس، لكن حتى لو أدّى برّي هذا الدور وكذلك ساهمت اتصالات الرئيس جوزاف عون في تهيئة الأرضية، إلّا أن “حزب اللّه” مرتبط ارتباطًا عضويًا بإيران، ولو لم يكن هناك ضوء أخضر من طهران لتمرير هذه المسألة لكان “الحزب” زاد في عناده وافتعل مشكلًا داخل جلسة مجلس الوزراء.

باتت قيادة “حزب اللّه” تشعر وتلمس أن هناك شيئًا كبيرًا تبدّل، فنتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية قد تكون كارثية على جناحه العسكري أكثر من أي مواجهة حربيّة على الأرض، فعندما يأتي الطلب من إيران بتسليم السلاح عندها يكون “الحزب” مجبرًا على التنفيذ ولا يستطيع الاعتراض أو التمرّد.
ويشكّل إعلان قائد الجيش انطلاق المهلة لحصر السلاح شمال الليطاني، نسفًا لكلّ الكلام عن احتواء السلاح أو تجميده، وهذا الأمر متفق عليه دوليًا، فلا مساعدات للبنان إذا لم يتمّ حصر السلاح، وانطلاقًا من هذا الأمر تدخل البلاد مرحلة جديدة، تترافق مع ما قد يحصل مع طهران سواء أنجحت المفاوضات أم ذهبت الأمور إلى مواجهة عسكريّة.