IMLebanon

تراكم ملفات بين بري و”الحزب”

كتبت غادة حلاوي في “المدن”:

أبعد من مجرد زيارة عادية، تلك التي جمعت رئيس مجلس النواب نبيه بري مع كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد. فقد شكّل اللقاء حاجةً للطرفين للتشاور في جملة ملفات تراكمت منذ جلسة مجلس النواب الأخيرة، والتي خاض خلالها نائب حزب الله علي فياض نقاشًا مطولًا وسجالًا اعترضه بري في محاولة لإسكاته، لكنه استمر ليصل إلى حدّ القول لرئيس المجلس: “أنت مش عارف شي”، فيردّ بري عليه مستاءً: “لا مش عم نعرف، قاعدين برا نحن”.

بعد حرب الإسناد، ورغم التشاور عن بُعد وبالواسطة، لم تعد العلاقة بين طرفَي الثنائي إلى سابق عهدها من ناحية التواصل المباشر بين الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وبري، وحتى الكتلة النيابية للحزب ورئيسها لم يعودوا يترددون باستمرار إلى عين التينة، فكان لا بدّ من الاستدراك والتشاور عن قرب.

نقاش الجلسة النيابية خلّف ما يشبه العتب لدى بري على نائب حزب الله، رغم المودة التي تجمعهما. وقد أُضيفت هذه الواقعة إلى جملة أمور سبقتها، استوجبت جلسة تقارب عُرضت خلالها مختلف المواضيع المطروحة منذ انتهاء نقاشات الموازنة، مرورًا بجلسة الحكومة، وبينهما الكثير من الملفات.

كلها ملفات تُطبخ على مهل وبتنسيق عالِ الوتيرة بين طرفَي الثنائي، المرتاح ضمنًا لزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب وإدراج بند الإعمار على جدول أعمال الحكومة، كما أنه مرتاح لجلسة الحكومة الأخيرة، ولا سيما شقّها المتعلق بمناقشة حصرية السلاح شمال الليطاني.

تطابق أميركي سعودي

في هذا السياق، لم يُلزم الجيش نفسه بمهل زمنية لتنفيذ مهامه شمال الليطاني، وبدا قائده رودولف هيكل أقرب في مقاربته إلى مبدأ احتواء السلاح. وقد صارح الحكومة بالصعوبات التي لا تزال تعتري مهامه جنوب الليطاني، وبحاجة الجيش إلى العديد والعدة لاستكمال عمله. كما تحدّث خلال لقاءاته في واشنطن عن هذه الصعوبات، ولمس تفهّمًا أميركيًا، ولا سيما حين طالب بالضغط على إسرائيل لتنفيذ خطوات مقابلة، تتيح للجيش استكمال عمله وتعزيز حضوره على كامل أرض الجنوب. وطلبت الولايات المتحدة استمرار العمل على حصرية السلاح، لتمكين الجيش من بسط نفوذه.

الموقف الأميركي يقابله موقف سعودي مشابه إذ أبلغ الموفد يزيد بن فرحان قائدَ الجيش صراحةً ضرورة الاستمرار في مسار حصرية السلاح حتى الانتهاء من نزع سلاح حزب الله.

يدرك الثنائي حجم الضغوط الممارسة في ملف السلاح. ويعتبر حزب الله أن الخطوات التي قدّمها يجب أن يُبنى عليها إيجابيًا. وهو، وإن كان لا يمانع مناقشة حصرية السلاح، يشترط أن يكون النقاش داخليًا. كما تبلّغ من رئيس الجمهورية جوزاف عون بوجود فريق يعمل على التحضير لصيغة الاستراتيجية الدفاعية، من دون الدخول في التفاصيل.

ويسعى الثنائي إلى تحقيق خطوة إسرائيلية مقابلة للجزء المتعلق بحصرية السلاح جنوب الليطاني ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.

ثمن تأجيل الانتخابات

وبالعودة إلى ملف الانتخابات، فإن للتأجيل ثمنه، وليس معلوماً بعد كيف ومن سيعد السيناريو والإخراج اللازمين. المؤكد هنا، هو أن إبقاء الترشيحات النيابية على حالها من قبل الثنائي يشكّل خير دليل على اتجاه التأجيل، إذ إن الدخول في اقتراحات جديدة قد يُحدث بلبلة في غنى عنها، خصوصًا في ظل غياب الانتخابات وعدم الحاجة إلى تغيير القديم طالما أن الجديد لم يحن أوانه بعد.

لكن الموضوع الذي استغرق حيّزًا واسعًا من البحث كان رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل، التي وبدل أن يسهّل العملية الانتخابية، ساهم في توسيع هامش التأجيل. وقد يكون أصحاب هذه الفكرة تعمّدوا وضع العصي في دواليب الاستحقاق لفرملته.

وبات الجميع في أجواء التمديد، الباحث عن طرف يتبنّاه ويدفع به إلى الأمام، وسط معطيات تقول إن رئيس المجلس نبيه بري قد يصرّ على عدم التأجيل ما لم يأتِ بطلب صريح من الحكومة.

وخلال الفترة الماضية، تلقّى أكثر من مسؤول موقفًا واضحًا من المملكة العربية السعودية ومن سفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى، يؤكد أن الاستحقاق قد يُرحّل لعامين على أبعد تقدير، في إطار توجه أميركي ـ سعودي لإرجائه.

وتشير المعلومات إلى أن السفير عيسى أبلغ الرئيس سعد الحريري، الذي صارحه برغبة المستقبل في الانخراط بالعملية الانتخابية، بعدم إجراء الانتخابات في موعدها، ما دفع الحريري إلى تعديل خطابه أمام جمهوره.

وتؤكد أوساط سياسية أن عزم الحريري على المشاركة شكّل رصاصة الرحمة على الانتخابات، في وقت كان لافتًا الصمت الدولي حيال الاستحقاق. وعلى خلاف العادة، لم يصدر ما يؤكد الحرص على إجرائه، كما حصل قبيل الانتخابات البلدية، حين وضع المجتمع الدولي ثقله لإتمامها.

ويرجّح أن تكون نتائج الانتخابات البلدية عاملًا مقلقًا من تكرار التجربة في الاستحقاق النيابي، بما يحافظ على حضور الثنائي، وكذلك التيار الوطني الحر والمستقبل نسبيًا.

أما السعودية، فقد عبّرت لأكثر من زائر عن تفضيلها استمرار حكومة سلام، وعدم ممانعتها إرجاء الانتخابات إلى حين تحقيق الغاية المرجوّة.

خلطُ أوراقٍ انتخابية على أبواب طعنٍ يعتزم تقديمه مرشّح حركة أمل في الاغتراب عباس فواز، بعدما رفضت وزارة الداخلية أوراق ترشّحه لعدم وجود آلية إدارية تنفيذية للدائرة 16، التي ينصّ عليها قانون الانتخاب، في ظل مراوحة سياسية، تُسعّر خلالها إسرائيل عدوانها وسط غضّ طرف دولي مقصود وضوء أخضر أميركي متعمّد.

في المقابل، تسعى “الخماسية”، لكن يبدو سعيها مجرّد صوت بلا صدى ولا التزام، فيما يواجه مؤتمر دعم الجيش عراقيل، في ظل خشية من مساعدات مشروطة، في مقدّمها السعودية.

غير أن ما يقلق الثنائي هو تلك الأخبار الواردة من طهران، والحرب الأميركية الوشيكة التي أُبلِغَ رئيسُ المجلس أنّها واقعة لا محالة، وهذا ما يستدعي شدّ الأحزمة تحسّبًا، إضافةً إلى القلق من نوايا إسرائيلية بتوسيع عدوانها جنوبًا وفي البقاع. وهو قلقٌ يشترك فيه بري مع حزب الله، ويتعدّى بأبعاده الانتخابات ومصيرها، ليغدو قلقًا على مصير بلد.