كتبت رمال جوني في “نداء الوطن”:
تحاول السوق التجارية في النبطية أن تستعيد عافيتها الاقتصادية. فالسوق التي دُمّر مربعها التجاري وتضرّرت غالبية محالها، تواجه اليوم أزمة نهوض حقيقية، في ظل غياب التعويضات على التجار حتى اللحظة، ما أبقى كثيرين منهم في مربع الانتظار ريثما تصدر القرارات الرسمية المرتبطة بالتعويض.
قد يكون هذا الواقع الدافع الأساسي وراء مبادرة “جمعية تجار النبطية” إلى إطلاق مهرجان التسوق الرمضاني باكرًا هذا العام، في محاولة لتحريك العجلة الاقتصادية، ودعوة أبناء المنطقة وخارجها لزيارة النبطية، والاستمتاع بأجوائها الرمضانية، وارتـياد محالها التجارية.
رسالة حياة من قلب الدمار
اختارت الجمعية إطلاق أكبر فانوس رمضاني في لبنان، وربما في العالم، نُصب عند أنقاض أحد المباني المدمّرة داخل السوق التجارية، بالتوازي مع إضاءة شوارع المدينة المؤدية إلى السوق.
ويرى رئيس الجمعية موسى الحر شميساني أن هذا الفانوس العملاق يضيف قيمة رمزية ومعنوية لمهرجان التسوق الذي حمل عنوان “النبطية بتجمعنا”، ويمنح رمضان هذا العام طابعًا مختلفًا.
ويؤكد شميساني أن الهدف الأساسي من المهرجان هو “تنشيط الحركة التجارية، وجذب الناس إلى مدينة تُصرّ، رغم نكستها، على المضي قدمًا نحو تطوير سوقها التجارية”.
ويشكّل الفانوس العملاق، إلى جانب الإضاءة المميزة، عامل تحفيز لزيارة المدينة. فالناس، وفق تأكيد شميساني، “اشتاقت للفرح ولممارسة طقوس الشهر الكريم”، مشيرًا إلى أن أي إضافة ثقافية أو جمالية أو تراثية، تزيد من فرص انتعاش السوق التجارية.
مدفع الإفطار… مئة عام من الذاكرة الرمضانية
لا تقتصر الأجواء الرمضانية في النبطية على الزينة والمهرجانات، إذ اتُخذ قرار بإحياء كل عادات الشهر الفضيل، وفي مقدّمها المدفع الرمضاني الذي دخل عامه المئة في المدينة. يقع المدفع في بيدر النبطية، ويُعدّ ربما المدفع الوحيد في لبنان الذي لا يزال يُطلق عند موعد الإفطار، وسط حضور الأهالي والأطفال الذين يتجمعون يوميًا لمشاهدة الطلقة الرمضانية.
بلدية النبطية… دعم للفرح والحياة
الزينة الرمضانية اللافتة هذا العام جاءت استجابة لحاجة أبناء المدينة إلى أجواء الفرح ويتجلّى ذلك أيضًا في مهرجان “لاقونا عالنبطية” الذي أطلقته بلدية النبطية داخل حي السراي، أحد أقدم أحياء المدينة.
رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين رأى في هذه الفعاليات “بارقة حياة تجارية واقتصادية وثقافية”، وأكد دعم البلدية لكل نشاط يعيد الروح إلى مدينة عانت دمارًا كبيرًا. وأشار فخر الدين إلى أن “ميزة هذه المهرجانات أنها تُقام في ظل أوضاع أمنية واقتصادية صعبة، ورغم الغارات والاستهدافات، لم نتراجع عن ضخ الحياة في أسواقنا، لأننا متمسكون بهذه الأرض”.
ويعوّل الجميع على أن تكون هذه الاحتفالات بوابة لعودة السوق التجارية إلى حياتها، ولو بشكل موقت، بانتظار حلول أوسع تعيد للنبطية مكانتها التجارية ودورها الحيوي.