IMLebanon

محفوض: حصرية السلاح من التشريع إلى التنفيذ

كتبت ديزي حوّاط في “نداء الوطن”:

في لحظة سياسية دقيقة يعيشها لبنان، وفي لحظة تترنّح سيادته فيها على المحك، وفي حين لم يفارق ملف حصرية السلاح بيد الدولة واجهة النقاش، إلّا أنّه أتى هذه المرّة من بوابة التشريع، مع طرح رئيس حزب “حركة التغيير” المحامي إيلي محفوض مشروع قانون يعتبره “خطوة دستورية لإعادة الاعتبار لسلطة الدولة ومؤسساتها الشرعية”.

ينص الاقتراح على حصر السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية، ومنع أي تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية خارج الدولة، من دون ذكر أي فصيل، بما في ذلك “حزب الله”، مع تحديد مهلة زمنية لتسليم السلاح والذخائر إلى الجيش الذي يتولى عمليات الجرد والاستلام.

وبحسب نص المشروع، فإن الدولة تتولى، عبر الجيش، ضبط المواقع والمخازن والمراكز العسكرية كافة، إضافة إلى تشديد الرقابة على الحدود والمعابر لمنع تهريب أو تخزين السلاح خارج الأطر القانونية. كما جعل القضاء العدلي، بدل العسكري، المرجع الحصري للنظر في هذه الملفات.

ويتضمن القانون عقوبات بحق كل من يحتفظ بسلاح غير شرعي أو يشارك في تمويل أو إعادة تشكيل مجموعات مسلحة، مع مصادرة جميع المعدات والأموال المستخدمة في هذا الإطار.

“لا يستهدف أحدًا بل يرسّخ الدولة”

في حديثه لـ”نداء الوطن”، يرفض محفوض اختصار المشروع بكونه موجهًا إلى الخارج أو مجرد رسالة سياسية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي “هو ترسيخ مفهوم الدولة لدى اللبنانيين أولا”.

ويقول إن استمرار الحديث عن عدم تطبيق القوانين لا يمكن أن يكون مبررًا لعدم إصدار تشريعات جديدة، بل العكس، “فالحاجة باتت ملحّة لقانون يضع حدًا نهائيًا لواقع السلاح خارج الدولة”.

ويضيف أن المشروع يوجّه رسالة طمأنة للبنانيين، خصوصًا الأجيال الشابة، بأن “لبنان يمكن أن يكون دولة قانون ومؤسسات، لا دولة سلاحين ومرجعيتين”.

لماذا القضاء العدلي بدل العسكري؟

ويعتبر محفوض أن من أبرز نقاط المشروع نقل صلاحية النظر في هذه القضايا إلى القضاء العدلي، بدل المحاكم العسكرية، منتقدًا إحالة هذه الملفات إلى المحكمة العسكرية، ومشيرًا إلى أنها أصبحت من بقايا مرحلة تجاوزتها معظم الدول المتقدمة.

كما أكد محفوض أن مشروع قانون حصرية السلاح بيد الدولة لا يهدف إلى تكرار النصوص الدستورية القائمة، بل إلى وضع آليات تنفيذية واضحة لمعالجة السلاح خارج الشرعية. وأوضح أن القانون لا يستهدف “حزب الله” وحده، بل يشمل أي جهة تحمل السلاح خارج إطار الدولة.

واعتبر أن المشروع ينسجم مع مواقف السلطة الشرعية الداعية إلى حصرية السلاح بيد الدولة، إذ لا يقتصر على تجريم السلاح غير الشرعي، بل يحدد آليات التنفيذ والملاحقة القضائية، كما معالجة الثغرات التي سمحت باستمرار السلاح خارج إطار الدولة ومنع أي خروقات مستقبلية.

واستعاد محفوض تجربة تقدمه بشكوى قضائية ضد الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله على خلفية أحداث عين الرمانة، حيث لفتني عنوان في إحدى الصحف العربية “سياسي لبناني ينزل حسن نصر الله إلى رتبة مواطن”، مشددًا على أن هدفه تكريس مبدأ المساواة أمام القانون، وأن المشروع يحمي “حزب الله” كما يحمي سائر اللبنانيين.

قانون حصرية السلاح على طاولة بري؟

وفيما يتعلق بمسار المشروع النيابي، أوضح أن عددًا من النواب أبدوا استعدادهم لدعمه والتوقيع عليه، كاشفًا عن مساع للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري وتسليمه نسخة منه، كما أشار إلى أنه لا يملك تصورًا واضحًا لمصير اللقاء، إذ تحدّث عن محاولة سابقة للقاء نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب خلال الحرب، بهدف التعبير عن التضامن مع أبناء الطائفة الشيعية بعيدًا من السياسة، إلا أن اللقاء لم يُعقد.

وأكد محفوض انفتاحه على تسليم المشروع إلى نواب “حزب الله” أو الاجتماع بهم، مشددًا على أن القانون لا يستهدف أي جهة بالاسم، بل يشمل كل من يحمل السلاح خارج إطار الدولة.

“نرفض استبدال احتلال بآخر”

وحمّل محفوض “حزب الله” مسؤولية الواقع القائم في الجنوب، معتبرًا أن الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية جاء نتيجة القرارات التي اتخذها “الحزب” خلال الحرب. كما رأى أن لا شيء يمنع الجيش اللبناني من تنفيذ عمليات ميدانية في أي منطقة يُشتبه بوجود سلاح غير شرعي فيها متى اتُّخذ القرار السياسي ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وختم بالتأكيد أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المؤهلة لتولي هذه المهمة، رافضًا أي تدخل أو وجود عسكري أجنبي “حتى لو كان الفاتيكان” على حدّ قوله، ومشددًا في رسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على “رفض استبدال احتلال بآخر”، باعتبار أن اللبنانيين يعوّلون حصرًا على جيشهم. ودعا “حزب الله” إلى القبول بتسليم ملف حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة إلى المؤسسات الشرعية، تفاديًا للوصول إلى هذا المسار.