IMLebanon

فانس وروبيو يطمئنان عون: خلية فك الاحتكاك باقية وواشنطن تسهل

كتبت غادة حلاوي في “المدن”:

مقابل أجواء سويسرا التي كانت مؤشراتها تؤكد المضي في تطبيق مندرجات ما اتُّفق عليه بشأن خلية تفكيك الأزمة المتعلقة بلبنان، كان مسار مفاوضات واشنطن ينبئ بأجواء ضبابية غير مريحة، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وإعلان النوايا.

وفي لبنان، وبينما كان الصدى السلبي لأجواء مفاوضات واشنطن يتردد، أعادت زحمة الاتصالات الواردة من الخارج الحرارة إلى خط بعبدا – واشنطن. فقد أجرى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو اتصالاً مشتركاً برئيس الجمهورية جوزاف عون، أكدا خلاله دعم توجهات الدولة اللبنانية، وأعلنا أن الآلية التي تم التفاهم عليها مع إيران وقطر ما زالت قيد الدرس. واللافت أن الاتصال جاء من شخصيتين؛ إحداهما تدعم مفاوضات إسلام آباد وتسعى إلى إنجاحها، فيما يُعدّ روبيو عرّاب ملف مفاوضات واشنطن ويعمل على إنجاحها.

وتفيد المعلومات بأن واشنطن سعت إلى تسهيل الأمور أمام عون، وشرحت له ضرورة التأقلم مع الواقع، وكيف أن مسار المنطقة يتجه نحو السلام. كما أوضح فانس أن عمل “الميكانيزم” قد انتهى، وأن من مصلحة لبنان وجود الخلية التي أُعلن عنها، مؤكداً أن ذلك لن يكون على حساب مصلحة الدولة، بل ستكون شريكاً مباشراً في الخطوات المقبلة.

وجاء الاتصال في وقت كانت فيه إسرائيل تؤكد عبر إعلامها وجود خلافات عميقة داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الملف اللبناني وتداعيات الاتفاق مع طهران، كاشفةً عن تباين جوهري بين فانس وروبيو على خلفية معارضة وزارة الخارجية الأميركية بشدة إنشاء “خلية الوساطة” الإقليمية التي أُعلن عنها عقب محادثات سويسرا، التي تعتبرها “فخاً إيرانياً” يهدف إلى الالتفاف على المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان.

وترفض إسرائيل التسليم بمسار إسلام آباد، فيما يتمسك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحرب على لبنان حتى موعد انتخاباته، ليخوضها من على ظهر دبابة يقول إنها تتصدى لحزب الله في جنوب لبنان. أما لبنان، فله أيضاً حساباته في رفض مسار إسلام آباد أو أي مفاوضات تجري خارج إطار الدولة أو بعيداً عنها.

ولذلك عملت أوساط بعبدا في الآونة الأخيرة على ضمان تنفيذ إسرائيل خطوات، ولو خجولة، لإثبات صوابية خيار المفاوضات، الذي لا يزال رئيس الجمهورية يصر على أنه المسار الأنسب. وقد عمل لبنان بالتنسيق مع الأميركيين خلال الفترة الماضية على إعداد ورقة إعلان النوايا، وحاول تسويقها لدى عين التينة، كما سعى إلى انتزاع موقف موحد من الثنائي حيال الانسحاب الإسرائيلي مما يسمى “المناطق التجريبية” في الجنوب.

غير أن الرئيس نبيه بري رفض مقترح المناطق التجريبية، بعد أن أُبلغ لبنان أن إسرائيل بصدد الانسحاب من مناطق حددتها لتكون تجريبية، بينما هي في الواقع لم تستطع السيطرة عليها، كتلال علي الطاهر، ففضّلت التخلي عنها ليتسلمها الجيش وتضعه تحت الاختبار. ويُعد هذا المقترح ملغوماً. أما إعلان النوايا، فلم يكن تمريره سهلاً بالشكل الذي أراده لبنان.

وتلقى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أكثر من رسالة تؤكد رفض الدولة اللبنانية لمسار إسلام آباد، وقد عمل مع روبيو للضغط على إسرائيل من أجل تقديم خطوات معينة تعزز موقف لبنان الرسمي. ولذلك لم تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار واستمرت في انتهاكاتها، رغم كل ما أُعلن من مواقف أميركية حول سحب الغطاء عن عملياتها في لبنان، فعادت إلى خروقاتها عبر غارات من مسيّرات لم تغب عن سماء العاصمة والجنوب، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، في محاولة لتثبيت مسار واشنطن بديلاً من إسلام آباد، فيما سعت واشنطن إلى تكامل المسارين حفاظاً على دور الدولة والحكومة، وهو ما أكده روبيو وفانس.

وقبل يوم من المفاوضات، لم تنجح مساعي بعبدا في تأمين اجتماع بين مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل. وقد تجنبت عين التينة اللقاء كي لا يُفهم على أنه دعم لخيار المفاوضات المباشرة أو لما قد يصدر عنها.

ونقلا عن مصادر سياسية، يرفض عون مسار إسلام آباد ويتقبله على مضض، وخلفه المملكة العربية السعودية، التي سبق أن اتصل موفدها الأمير يزيد بن فرحان بالنائب علي حسن خليل مستفسراً عن الضمانات المتعلقة بحزب الله، سائلاً: “هل تلتزمون بألا يطلق حزب الله طلقة واحدة باتجاه إسرائيل بعد الاتفاق؟”، فأتاه الجواب على لسان بري. ولم تُبدِ السعودية حماسة لمسار المفاوضات في إسلام آباد ولا للجنة الرباعية، كما أنها لن تسلّم بحضور أطراف أخرى على حسابها في لبنان، الأمر الذي يخلق حساسية معطلة وسلبية في أي حال.

وفُهم من حركة الاتصالات الأميركية تجاه عون أنها محاولة لتوضيح دور خلية منع الاحتكاك، وكأنها أداة لضبط حزب الله عبر إيران، مع تأكيد أن للبنان دوراً فيها حكماً، وإن لم يتضح بعد مستوى تمثيله داخلها.

كما عكست تلك الاتصالات وجود إصرار أميركي على مسار مفاوضات واشنطن واعتباره مكملاً لمسار إسلام آباد – سويسرا، وقد روّج روبيو للمقترح الإسرائيلي المتعلق بالمناطق التجريبية.

ماكرون: لا بديل عن اليونيفيل

أما اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فتمحور حول مسارات التفاوض الممتدة من إسلام آباد إلى سويسرا وواشنطن. وباتت باريس، الغائبة إلا من خلال الأجواء التي تستجمعها عبر الدول الصديقة، شبه مغيبة كلياً عن المشهد، نتيجة الإصرار الأميركي على عدم إشراكها في خلية فك الاحتكاك، وكذلك في البحث عن بديل لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب.

وقد رفضت واشنطن مقترحاً يقضي ببقاء قوات فرنسية إلى جانب قوات من أربع دول أوروبية كبديل من قوات “اليونيفيل”، كما رفضت منح “اليونيفيل” دوراً رقابياً، نظراً إلى وجود فرنسا في عداد قواتها.