IMLebanon

صندوق النقد يحذّر: المخزونات الاستراتيجية للنفط استُنفدت إلى حد كبير

أشار بيير-أوليفييه غورينشا، كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، إلى أن عمليات السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية ساعدت في تجنب ارتفاع أكثر حدة في الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، لكن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوط كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف غورينشا أن تلك الاحتياطيات قد استُنفدت إلى حد كبير الآن، مما يعني أن الدول سيكون لديها مجال أقل للمناورة في حال تجدد الصراع. وكان قد حذر منذ فترة طويلة من أن التوتر الجيوسياسي المتزايد قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام في الاقتصاد العالمي.

لكنه أشار إلى إمكانية عودة الصندوق الدولي إلى تقديم توقعات أساسية، بدلا من السيناريوهات الثلاثة التي أصدرها في نيسان. وهذه هي المرة الثانية خلال فترة ولايته التي يختار فيها الصندوق التخلي عن التوقعات الأساسية، وكانت المرة الأولى في نيسان 2025 بعد أن أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب اضطراباً في التجارة العالمية بفرضه رسوم جمركية على الواردات من معظم دول العالم.

وتركت المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك الباب مفتوحاً أمام ما إذا كان الصندوق سيستمر في تقديم سيناريوهات النمو الثلاثة أم سيعود إلى التوقعات الأساسية التقليدية.

وفي الشهر الماضي، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار خام القياس العالمي فوق 100 دولار للبرميل، قالت إن الاقتصاد العالمي ينتقل من “التوقعات المرجعية” الأكثر تفاؤلا، والتي تفترض نهاية سريعة للصراع ونموا 3.1 بالمئة في 2026، إلى “سيناريو متشائم” بنمو 2.5 بالمئة.

وقال غورنشا إنَّه في 2025 و2026، لم تكن هناك سوابق تاريخية كافية لوضع توقعات أساسية موثوقة، مما يعني أن على الاقتصاديين “التحلي بالتواضع” والإحجام عن التوقعات الأساسية، واللجوء بدلا من ذلك إلى مجموعة من النتائج المتوقعة في سيناريوهات محددة. لكن ينبغي أن تكون هذه الحالات نادرة.

وأضاف: “لا نريد تكرار ذلك كثيرا”، غير أنه أقر بأن حالة الضبابية والمخاطر لا تزال مرتفعة.

وقال إنَّ السحب السريع من الاحتياطيات الاستراتيجية وتغييرات الإنتاج من جانب شركات التكرير أسهما في تجنب ارتفاعات حادة في أسعار النفط، إذ لم يسحب من السوق سوى ثلاثة بالمئة من النفط العالمي بدلا مما بين 10 في المئة و15 في المئة كما كان متوقعا في البداية.

لكن المخاطر مرشحة للارتفاع وستقل احتياطيات الدول من النفط لتخفيف حدة أي تراجعات أخرى للإمدادات في حالة انهيار وقف إطلاق النار وعودة الأعمال القتالية.

تحولات في العلاقات التجارية واتفاقات دون الولايات المتحدة

قال غورنشا إنَّ تدفقات وعلاقات التجارة العالمية تشهد تحولاً واضحاً في أعقاب رسوم ترامب الجمركية، مشيرا إلى إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقيات تجارية مع أميركا اللاتينية والهند بعد عقود من المفاوضات.

وأضاف: “فجأة، وفي أقل من عام، تم توقيع الاتفاقيتين. هذا ليس من قبيل الصدفة. لا يمكن التغاضي عن تعميق العلاقات التجارية مع الدول الأخرى”، مشيراً إلى أن عدداً من هذه الاتفاقيات التجارية الناشئة لا تشمل الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، أشار غورنشا إلى أن جدوى الرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية الأخرى محدودة في العموم، دون أن يذكر تحديدا تسارع وتيرة لجوء ترامب إلى الرسوم الجمركية في التعامل مع مجموعة كبيرة من الخلافات السياسية.

وقال: “هناك رأي بأن وجود هذه الأنواع من نقاط الاختناق أو هذه السيطرة الحاسمة أمر بالغ الأهمية، لكنني أعتقد أن ما نشهده هو مدى سرعة محاولة الاقتصاد العالمي إيجاد طرق للالتفاف عليها”.

وأضاف غورنشا: “بالفعل، يكون لديك نفوذ على المدى القصير، ثم يكون هناك رد فعل للأطراف الفاعلة على الجانب الآخر. فهم ليسوا سلبيين، بل يجدون طرقاً إما للتحايل، أو لتسريع ابتكاراتهم، أو لتطوير علاقات تجارية جديدة مع شركاء آخرين، وفي النهاية تصبح هذه الأدوات عاجزة… على المدى المتوسط ​​إلى الطويل، نادرا ما تجدي هذه الطرق نفعاً”.