IMLebanon

زيارة عون الى واشنطن اختبارٌ لجدّية ترامب

كتب غاصب المختار في “اللواء”:

تمثّل زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون ولو القصيرة الى واشنطن، ولقاءاته مع كبار المسؤولين في الإدارة والكونغرس ومراكز الأبحاث، وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، إختباراً لجدّية الولايات المتحدة في مساعدة لبنان على التخلص من الاحتلال الإسرائيلي وتطبيق كامل بنود اتفاق الإطار بكل بنوده، بمعزل عمّا يجري بين أميركا وإيران بعد سقوط مذكرة التفاهم بين الطرفين، وإتجاه المنطقة كلها نحو أوضاع جديدة عسكرية وسياسية واقتصادية، لن يكون لبنان بمعزل عنها، وهو أمر سيحاول الرئيس عون استكشافه خلال الزيارة، في محاولة لعزل لبنان عن نتائج التطورات الخطيرة الإقليمية التي تصيبه في اقتصاده بشكل اساسي.

ويراهن الرئيس عون حسب المتابعين لتوجهاته على أن يؤدي لقاؤه مع ترامب ومع وزير الخارجية ماركو روبيو الى تغيير نظرة الإدارة الأميركية ومعلوماتها غير الدقيقة للوضع في الجنوب، حيث أفادت مصادر رسمية ان كيان الاحتلال الإسرائيلي لا يخدع لبنان فقط بمناوراته لعدم تطبيق اتفاق الإطار والانسحاب من القرى الجنوبية المحتلة، بل يخدع الإدارة الأميركية ويوهمها بأنه سينفذ المرحلة الأولى بالانسحاب من المناطق المُسماة تجريبية المفترض انها محتلة بنظره، بينما هي غير محتلة والجيش اللبناني موجود فيها منذ فترة لكنه عمد مؤخراً الى توسيع حضوره العسكري والإنمائي. كما يستمر العدو في اعتداءاته وتحرشاته التي تمنع توسيع انتشار الجيش في المناطق المفترض أن يتكرز فيها لا سيما زوطر الغربية والشرقية وبعض مناطق النبطية.

حتى الآن لا زالت الشكوك تحيط بكل توجهات كيان الاحتلال الإسرائيلي في التعاطي الإيجابي مع لبنان، لأن التزامه الكامل بتطبيق اتفاق الإطار سيُحرج نتنياهو وحلفاؤه المتطرفين أمام جمهور الناخبين في تشرين المقبل حيث يُفترض أن تجري انتخابات الكنيست، وأي انتكاسة أمنية أو سياسية لهم تعني حكماً خسارة الانتخابات، لا سيما مع تقدم أحزاب أخرى عليهم في استطلاعات الرأي، ويحاول نتنياهو استغلال أي ظرف أو وضع لعدم خسارة الانتخابات التي قد تعني نهاية حياته السياسية، بعدما أدخل كيان الاحتلال في حروب أفق لها في المنطقة.دليل جنوب

كما ان إيقاظ القوى الصهيونية المتطرفة في هذه المرحلة «أحلام الاستيطان» في جنوب لبنان لدى جماعات من المستوطنين اليهود المتطرفين، هو محاولة أخرى لإستغلال ساحة لبنان في معاركه ومعارك حلفائه الانتخابية.

مقابل هذه الألاعيب الإسرائيلية في جنوب لبنان، لا يملك رئيس الجمهورية سوى الضغط الأميركي الجدّي على كيان الاحتلال، لا سيما بعد الخلاف الأميركي – الإسرائيلي المعلن لا سيما بين ترامب ونتنياهو حول الوضع اللبناني والحرب الأميركية – الإيرانية، وحيث سعى ترامب الى إبعاد نتنياهو عن العبث بالساحة اللبنانية أكثر، وأوقفه الى حدٍّ ما عن تنفيذ مزيد من الاعتداءات الخطيرة والواسعة سواء على لبنان أو على إيران كما على سوريا. ولعلّ إغتيال إسرائيل لمسؤولي حركة حماس في قطر الحليفة لواشنطن كان بداية الخلاف الذي امتد لاحقاً الى توسيع الحراك العدواني الإسرائيلي الى دول أخرى منها لبنان.

على هذا، سيكون اجتماع يوم الثلاثاء بين الرئيسين عون وترامب الحلقة المفصلية لتبيان حقيقة السياسة الأميركية نحو لبنان، وجدّية تنفيذ ما تقرر في مفاوضات واشنطن وروما. ولا شك ان ظهور النتائج الفعلية للزيارة لن تظهر بين ليلة وضحاها، بل قد تمتد أياماً وربما أسابيع قليلة يكون قد انعقد فيها اجتماع لجنة التنسيق اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية المكلفة الإشراف على متابعة ومراقبة تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني على الأرض، وظهر مدى قدرة الإدارة الأميركية على إلزام كيان الاحتلال بتنفيذ ما تعهد به من دون مراوغة وتضليل وضخ معلومات كاذبة وبيع أوهام كما يفعل الآن. وسيحمل الرئيس ومعاونوه معهم كل المعلومات الدقيقة والصحيحة عما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي وما يقوم لبنان وجيشه في قرى الجنوب.