IMLebanon

القلق من توسّع «داعش» يعمّ لبنان ودول المنطقة

القلق من توسّع «داعش» يعمّ لبنان ودول المنطقة

المطلوب قرار دولي سريع للقضاء على الإرهابيين

أكثر ما يُهدّد لبنان ودول الجوار في هذه المرحلة، على ما يُحذّر مصدر سياسي، هو تنظيم «داعش» واحتلاله لمناطق تشمل شمال شرق سوريا، وسيطرته على الرقّة والحسكة في سوريا على الحدود مع العراق وتركيا، فضلاً عن توسّعه في شمال العراق وغربه، وتسرّب بعض عناصره الى شمال لبنان، ما يُمثّل خطراً حقيقياً وفعلياً على دول منطقة الشرق الأوسط كافة.

وتنجم المخاطر عن إعلان هذا التنظيم لحدود الدولة الاسلامية السنيّة المتشدّدة العابرة للحدود بين البلدين الجارين أي العراق والشام من خلال المناطق التي أصبح يسيطر عليها، ويُخشى من تقدّمه نحو الدول التي يحتلّ أجزاء منها ويقوم بعمليات إرهابية إضافية فيها، ما من شأنه زرع الرعب والعنف في دول المنطقة بدلاً من إحلال السلام المنشود.

ويبدو أنّ تقدّم داعش السريع خلال الأيام الأخيرة يضيف المصدر على الحدود السورية – التركية والى شمال العراق وغربه، قد أثار قلق الدول الغربية والعربية الداعمة للمعارضة السورية والتي تتنصّل من دعمها المجموعات الارهابية مثل داعش، جبهة النصرة، والجماعة الإسلامية، خصوصاً إذا ما خرجت هذه الأخيرة عن المسار الذي ترسمه لها وتصرّفت على هواها، ما قد يرتدّ سلباً عليها.

لهذا بدأت التحرّكات، على ما أشار المصدر نفسه، لمنع تقدّم داعش في العراق، وطرد عناصره من الموصل، كما لحدّ انتشاره في الشمال السوري ومحاولة القضاء على عناصره من قبل الجيش السوري، فضلاً عن قيام الأجهزة الأمنية اللبنانية بعملية «تحليق النسور» لتمشيط منطقة جرود عرسال بحثاً عن المطلوبين الذين هم من المجموعـات الإرهابية التي تسرّبت الى لبنان من سوريا، وذلك لوقف نشاطهم الهادف الى تدمير دول المنطقة بدلاً من إعمارها.

فلبنان الذي عانى من التفجيرات الإرهابية يقول المصدر التي وضعها التكفيريون والمتطرّفون في عدّة مناطق، قرّر التصدّي لهؤلاء وملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم في أوكارهم، لمنعهم من تحويل لبنان الى «ساحة جهاد» جديدة من ضمن الساحات التي يعملون فيها، لا سيما أنّ خطرهم يزعزع الأمن والاستقرار فيه، كما في دول المنطقة ككلّ.

ولعلّ المطلوب، على ما أكّد المصدر، اتخاذ قرار دولي فوري بالقضاء عليهم، لكي لا يرتدّ خطرهم هذا على الدول الأوروبية والغربية أيضاً، إذ لا تكفي إدانة مجلس الأمن الدولي للهجمات التي شنّها التنظيم واستولى خلالها على مدينتي الموصل وتكريت، بل عليه الدعوة الى اتخاذ قرار سريع في حقّ هؤلاء الإرهابيين الذين يعبثون بأمن المنطقة، يطالب الدول الأعضاء في المجلس بضرورة وضع خطة أو آلية محدّدة لمكافحتهم أينما وُجدوا، كما على المجلس التضامن مع دول المنطقة كافة من أجل مواجهة المخاطر الناجمة عن مخططات المجموعات الارهابية التي تنوي القضاء على كلّ الذين لا يؤمنون بمعتقداتها الى أي طائفة انتموا.

وعمّا تقوم به دول المنطقة من إجراءات للحدّ من إرهاب المتطرّفين، أشار المصدر الى أنّ «تركيا التي أحسّت أخيراً بخطر هؤلاء لن تقف مكتوفة الأيدي بل بدأت باتخاذ التدابير اللازمة لمنعهم من عبور أراضيها أو استخدامها كساحة جهاد. كما تعمل القوّات العراقية على صدّ هؤلاء وحصرهم في بعض المناطق لتتمكّن من القضاء عليهم، وإفساد مخططهم القاضي بالوصول الى بغداد والسيطرة عليها. كما تقوم سوريا بما يلزم لردع هؤلاء وطردهم خارج البلاد، وكذلك يفعل لبنان، ما دام يجدهم على أراضيه من دون أن تكون له أي علاقة بالصراع الحاصل حالياً في المنطقة، لا سيما أنّه يلتزم سياسة «تحييد نفسه عن الصراعات الإقليمية والعربية».

كذلك لفت الى أنّ دول العالم هبّت بعد التطوّرات الأخيرة في العراق، معبّرة عن قلقها من تطوّر هذه المأساة مثل روسيا وإيران والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وسواها، لأنّ انتظار نتائج مخططات «داعش» وتداعياتها على دول المنطقة والعالم سيزيد من خطر الارهاب بدلاً من أن يلجمه.

لهذا شدّد المصدر على ضرورة الإسراع في إيجاد حلّ سياسي للأزمة السورية، لتتمكّن بعد ذلك دول مجلس الأمن من العمل معاً ضدّ الإرهاب ووقف امتداده الى خارج حدود دولة «داعش» التي ينوي التنظيم إقامتها وإعلانها فيما لم يتمّ وضع حدّ لتوسّعه. ويلمّح الى أنّ ثمّة ضوءاً أخضر ما قد أعطي لهذا التنظيم لكي يُظهر عن قوته على الساحة في المنطقة، فيتمّ الخوف منه ومن قدراته، ما يجعل التحرّك لإيجاد حلول للأزمات أسرع وأكثر جدية.

وفي مطلق الأحوال، فإنّ هجومات «داعش» توقع المزيد من الضحايا في أي بلد نفّذوا فيه مخططاتهم الإرهابية والدول الغربية، كما العربية باتت تخشى من ارتداد بعض عناصره ونقل الصراع اليها في حال لم يتقرّر دولياً القضاء على هذه التنظيمات الارهابية التي خلقتها ودعمتها بعض هذه الدول نفسها التي تبدي قلقها اليوم من الاعتداءات التي يقوم بها المتطرّفون واحتلالهم للمدن والمناطق بهدف إقامة دولتهم السنية المتشدّدة، ويؤكّد أنّ خطر هؤلاء لا يطال فقط الشيعة في دول المنطقة، بل المسيحيين والطوائف كافة التي لا توافقهم في أفكارهم التشدّدية والمتطرّفة التي لا تنصّ عليها أي ديانة سماوية. ولهذا فإنّ الدول كافة أحسّت أنّها باتت مهدّدة بعد الاستعراض الأخير لتنظيم «داعش» الذي يجب وضع حدّ دولي سريع وفوري له.